الجمعة، يناير 19، 2018

المؤسسة الخيرية والاستعداد المبكر لموسم رمضان


نشرت في موقع مداد الدولي المتخصص في أبحاث ودراسات العمل الخيري
انطلاقا من كون المؤسسات الخيرية، كغيرها من المؤسسات على اختلاف تنوعها ونشاطها وأهدافها بين حكومية وأهلية وقطاع خيري، يشكل البعد المالي عصبا مهما في تسيير أعمالها وتحقيق أهدافها المنشودة؛لذلك من المهم جدا وضع خطة مالية جيدة لاستغلال الموسم الأهم عند المسلمين، وهو موسم شهر رمضان المبارك، الذي تتحرك فيه النفوس بالعطاء والبذل؛ تأسيا بسنة المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين يحدث عنه ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ حين يقول: "كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أجود الناس، كان أجود من الريح المرسلة، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ـ عليه السلام ـ يدارسه القرآن". ورغبة في تحصيل مضاعفة الأجر، وتوقيت كثير من الموسرين إخراج زكاة أموالهم في شهر رمضان المبارك، كان ذلك أحرى بالمؤسسة أن تعمل خطة جيدة لتفعيل الموارد المالية في ذلك الشهر، وكما يقول بعض مديري المؤسسات الخيرية إن شهر رمضان شهر يغطي ميزانية سنة كاملة بكامل أنشطتها وبرامجها . حين تريد المؤسسة الخيرية أن تعمل شيئا تجتهد بشكل أو آخر، لكن في النهاية نرى أي عمل أحسن بالتأكيد من عدمه، لكن من المهم جدا عمل شيء ما، وينبغي أن يكون مختلفا؛ حتى يكون له أثره، ينبغي أن تعمل المؤسسة الخيرية فكرها في كيفية مخاطبة الشريحة المستهدفة،و أولى تلك الخطط هي تحديد الرقم المستهدف، ويكون واقعيا وطموحا و مقاسا بالنسبة لما تم تحصيله في العام الماضي. وأعجبني في لقاء بعدد من مديري المؤسسات الخيرية، وقد ذكر أحدهم أنه يعمل لتحصيل زيادة عما تم تحصيله في العام الماضي بنسبة 10 %، ولا شك أنها نسبة جيدة ومعقولة وطموحة، لكن ينبغي أن تكون للمؤسسة خطوات تعمل فيها ومن أجلها تساعد في تحقيق وتحصيل الموارد المخطط لتحصيلها . إن وسائل جمع التبرعات متنوعة وغير محدودة، لكن على المؤسسة أن تختار ما يناسبها؛ فقد يصلح لزيد ما لا يصلح لعمرو، ثم إنه من المناسب جدا الاستفادة من النجاحات التي تحققت يوما ما للمؤسسة، فإذا كانت المؤسسة مرت بتجربة معينة، مثل: نشر الحصالات، وناسب أن تقوم بتكرارها، فلا بأس، لكن من الجيد ـ أيضا ـ العمل بقانون باريتو: 80% من التبرعات تأتي من 20 % من المتبرعين، 80% من التبرعات تأتي لـ 20% من المشاريع، فيتم التركيز على نقاط القوة التي تميزت بها المؤسسة في الأعوام السابقة، وسعت لها ونجحت فيها وعرفت بها . ومن الضروري ـ أيضا ـ معرفة أنه لا يليق بالمؤسسة البدء في مخاطبة العملاء في شهر رمضان دون بناء علاقة سابقة طيلة الشهور السابقة، فأثناء الشهور التي تسبق رمضان يكون هناك تواصل وزيارات وتعريف وإعلانات وتغطيات وإهداءات مع العملاء، فإذا جاء موسم قطف الثمار يكون المتبرع قد توجه مباشرة للمؤسسة ليقدم أعلى حصة من تبرعاته لها؛ نتيجة الشحن والتعبئة التي تمت طيلة تلك الأشهر . من الجيد ـ كذلك ـ عدم إغفال عمل برامج جيدة أثناء الشهر، فذلك له تأثيره على المتبرعين الذين يحبون أن يقدموا تبرعهم لمؤسسة نشيطة، وأن تبرعاتهم ستدخل سريعا في نطاق التفعيل والاستفادة والاستثمار، وأنها لن تتوجه لزيادة رصيد المؤسسة المتخم دون تفعيل واستفادة. ومما يحسن ذكره في هذا المقام ـ أيضا ـ عمل التهاني والتبريكات بدخول الشهر مبكرا، ونشر الإعلانات للمؤسسة،وأن نتبنى روحا واحدة وفكرة ومضمونا يتكرر ويتقرر ويؤثر على عملاء المنظمة أو المؤسسة، وتكون نتيجته كسب عملاء جدد،و تحصيل تبرعات أكثر من المتبرع نفسه، وزيادة حصة المؤسسة من كعكة سوق التبرعات في موسم الخير الرمضاني. اللهم بارك لنا في أيامنا كلها، وسلمنا لرمضان، واجعل رمضان مباركا علينا جميعا ... آمين يارب العالمين .

الخميس، أغسطس 31، 2017

مشكلة عدم رد الأبناء على اتصالات الآباء


للأسف الآباء لايدركون حقيقة مرة وهي أن أصحاب الهواتف الذكية وجيل الشباب لم يعودوا يستخدمون الهواتف كما كنا من قبل نستخدمها بمعنى الهاتف لا يعني لهم جهازا لإجراء الاتصالات وإنما جهاز مساعد شخصي للنفاذ على الانترنت والتواصل مع الأصحاب عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي وممارسة الألعاب

ولهذا تراجعت أرباح شركات الاتصالات من مبيعات المكالمات ورسائل sms

وكل أرباحهم تعتمد على مبيعات بيانات الانترنت، بل هناك إحصائية نشرت أن ربع حاملي الهواتف الذكية لا يجرون عليها أي مكالمات

ولهذا على الأب والأم أن يدركا ذلك ويبدآ في التواصل عبر القنوات التي يفضلها الأبناء والشباب مثل تطبيق الواتساب فبدلا من الاتصال يقوم الأب بإرسال رسالة سواء مكتوبة أو صوتية

وينبغي على الآباء التخفيف من المراقبة اللصيقة غير المحبذة للأولاد التي باتت الأنظمة والقوانين تعطيهم مساحة من الحرية أكثر من السابق فيغض الطرف ويكتفي بأصول التربية تعزيز الرقابة الذاتية والنصائح والتوجيهات والحيل والمكافآت والتشجيع والعقوبات الذكية وتعزيز السلوكات الجيدة ولا يحرج الأب نفسه بالاتصال وعدم تلقي استجابة فيظهر للأولاد عجزه بل يتقبل المرحلة ويكبح رغباته في التواصل الهاتفي ويكتفي بما ذكر  

السبت، أغسطس 12، 2017

قراءة في كتاب قواعد الفكر التربوي الإسلامي

كتاب قواعد الفكر التربوي الإسلامي  لمؤلفه الدكتور عيسى بن محمد الخلوفي
الكتاب صادر عن دار المقتبس سوريا 2017
يقع الكتاب في 230 صفحة من القطع المتوسط
طباعة الكتاب فاخرة وجيدة.
جاء في مقدمة الكتاب أن الهدف تقديم قواعد الفكر التربوي الإسلامي لعدم وجود تأليف سابق لها وأن ما يوجد هو متناثر في الكتب ولا يوجد جمع لها ، وقد تزعم الكاتب راية التأليف في ذلك.
الكتاب جاء في ثلاثة فصول وهو موجه للعاملين في محاضن الشباب التربوية والناصحين والوعاظ والمرشدين والمربين والدعاة.
اهتم المؤلف بتوضيح وتعريف المصطلحات مع عدم الإطالة والإسهاب في ذلك فمثلا نجده عرف القاعدة لغة بـ أساس الشيء، واصطلاحا: الأصل والقانون. ثم يتبع ذلك بالدلالات المرادة والمقاصد التي تدور معها المادة.
ولعل هذا الأسلوب ممتد في الكتاب.
الفصل الأول : القواعد الأساس في التربية والتزكية ، توضيح وتأكيد الغاية من التربية والتزكية
[ غاية التربية ، العبودية، الإخلاص، اتباع الشرع]
الفصل الثاني : القواعد التي تتضمن تحقيق مقد الصبغة الربانية
[ الشمولية، مراعاة الأوليات]
الفصل الثالث: القاعد التربية المحقق لمقصد الاستدامة والاستمرارية
[ التدرج، الواقعية ، التحفيز، الذاتية]
من الظريف الذي أعجبني كذلك التزام الكاتب مع كل قاعدة  بيان المراد منها، الأصل الشرعي للقاعدة،  فقه القاعدة، تحقيق القاعدة وتنزيلها أو الوسائل التطبيقية العملية التي ينتهجها الداعية مع المدعويين، أخيرا: ماذا يحدث لو غابت تلك القاعدة؟!
الجميل في الكتابة أنها لم تكن مجرد نقل بل مزجها الكاتب بأفكاره وتجاربه وتأملاته لما ينبغي أن يكون وكذلك نقده لممارسات وقعت أو من الممكن أن تقع من الدعاة والمربين
مما يعاب على الكتاب بعض الأخطاء الطباعية واللغوية ومن ذلك : ص 135 كلمة إلى بدون همزة
ص 140 الشرعي كتبت الشر- عي
ص 136 لم يراعى في حين أن الصحيح لم يراع.
الكتاب جاء جريئا في نقد بعض الأفكار والممارسات التربوية من مثل: ص 81 يعيب على الوعاظ في الحج التذكير بالأذكار وغفلتهم عن أهمية حضور القلب.
وفي ص 103 في حديثه عن الرياء والإخلاص يقول: قد يتبادر للذهن الاقتران بين العمل في العلن والرياء، والاقتران بين العمل في السر والإخلاص، وهذا الاقتران غير صحيح بإطلاقه...
وكذلك في حديثه عن علم الاجتماع حيث يقول ص 127 من الضروري تعلم الحد الأدنى من هذه العلوم المساعدة على القيام بمهمة التربية خصوصا لمن جعل التربية وظيفته أو همه،  فمن يتصدر للوعظ العام لا بد من أن يكون له نصيب من القراءة والاطلاع على علم الاجتماع التربوي.
ختاما: الكتاب جهد جميل ومنظم ومبسط وسريع وسلس، خاصة مع التأصيل بالآيات والأحاديث والأقوال عن العلماء والمربين وكذلك ما يقع فيه من قصص ومواقف أحيانا وأبيات شعرية
يشكر المؤلف على جهده في الكتاب الذي سيضيف حتما للمكتبة التربوية والدعوية 


الجمعة، سبتمبر 16، 2016

زوجة بلا طعم بودكاست

الحلقة 23 من بودكاست اجتماعي مع زوج يعاني من زوجته المهملة للتواصل عبر البريد الالكتروني osry1@hotmail.com لملاك اجهزة أبل أيفون وأيباد يمكن متابعة الحلقات على سوق ايتونز https://itunes.apple.com/us/podcast/bdalmn-m-alhsyn/id587684106?mt=2
لأصحاب أجهزة أندرويد جلاكسي وغيرها يمكن تحميل أي تطبيق بودكاست مثل كيزكاست ويمكن تحميله من البلاي ستور play.google.com/store/apps/detail…ure=search_result بعد ذلك تضيف عنوان الحلقات على خانة الاشتراكات monem75.podomatic.com/rss2.xml

السبت، أغسطس 27، 2016

النسبة الإدارية من التبرعات الخيرية

نشرت في موقع مداد الدولي المتخصص في أبحاث ودراسات العمل الخيري http://medadcenter.com/articles/395 

تقوم فكرة الأعمال الخيرية سابقا على صفرية التكاليف الإدارية في أموال التبرعات، بمعنى لو افترضنا أن تاجرا عنده مبلغ معين يريد أن يفرقه على الفقراء فالأصل أن يذهب بالمال للفقراء الذين حددهم سلفا،ويسلمهم تلك المبالغ، لكن ماذا لو تغيرت الطريقة إلى الآتي: التاجر أَوْكل مهمة توزيع زكاته لمؤسسة خيرية، فهناك موظفون سيقومون بتوزيعها وحسابها، وحصر الفقراء، ودراسة حالتهم والأوراق والمستندات وتكاليف الانتقال والاتصال، يعني هناك عمليات عدة تقوم بها المؤسسة الخيرية لإنجاز عملية توزيع زكاة ذلك التاجر، تلك العمليات الحقيقة هي تكاليف مادية ينبغي أن ينتبه لها المتبرع ويتفهم ذلك الدور وتلك المسألة . المؤسسات الخيرية الغربية بالخارج تستقطع من التبرعات نسبة مختلفة قد تصل - أحيانا - في بعض المؤسسات إلى 70% من المبلغ ليذهب مصاريف إدارية، وهي تقريبا نفس الفكرة لو غيرنا النظرة إلى أن إدارة التبرعات من قبل المؤسسات الخيرية تشكل خدمة، وأن المؤسسات الخيرية الحقيقة أنها تبيع خدمة للمجتمع وللمتبرع ولشركات المسؤولية المجتمعية، ولو نظرت لنفسها بنفس طريقة الشركات والمصانع فنجد أن المصنع الذي ينتج السلعة المعينة من صناعتها وحتى تنتقل إلى المستهلك تمر بعمليات عدة وانتقالات من المستودعات للتسويق إلى للجمارك للموزع وتاجر الجملة وبائع التفرقة، حتى تصل في تكلفتها للمستهلك النهائي،أي 90% من سعرها هو عمليات وأرباح، بينما سعر التكلفة الأصلي من المصنع لا يزيد عن 10% من السعر النهائي للتكلفة . تلك النظرة تبرر استقطاع تلك النسبة، لكن يحتاج الأمر لضبط تلك النسبة ومقدارها، ففي حين نجد بعض شركات الاتصالات التي تسوق منتجات التبرعات عبر الرسائل تستقطع نسبة 70% من قيمة التبرع لتصل للمؤسسة الخيرية فقط 30% منها .لكن تتواضع النسب في الدول العربية عموما حتى نجدها تتراوح بين 16% إلى 30% كحد أعلى، وهي نقطة إيجابية في ميزان العمل الخيري في الدول الإسلامية والدول العربية خاصة، حيث نجد تضاؤل النسبة، بل بعض المؤسسات الخيرية تستغني عنها عن طريق بعض الاستثمارات والأوقاف التي تصرف على المؤسسة؛ مما يحقق صفرية الاستقطاع، لكن كفكرة تطوير وتحسين للخدمة من المناسب جدا تحديد نسبة معينة للعمليات الإدارية لا تتجاوز 20% ، وبالنسبة للمتبرع فعليه ألا يحزن حيث أجره باق؛ذلك أنالمبلغ المقتطع من تبرعه هو تبرع للمؤسسة الخيرية بلا شك . ومن النظرة الشرعية لذلك الاستقطاع النسبي للتبرعات، كما أنقله عن موقع (الإسلام ويب/ رقم الفتوى 50816) أنه يجيز استقطاع تلك النسبة، ولا يشترط إخبار المتبرع بذلك وأخذ موافقة منه على ذلك، وأنه يجوز صرف تلك المبالغ في أبواب الرواتب والمكافـآت للموظفين . وأعجبني في لقاء جمعني بأحد نظار مؤسسة خيرية مانحة أنه قال:" أنا أطلب من المؤسسة الخيرية المنفذة للمشروع أن تعد ميزانية المشروع شاملة التكلفة الحقيقية + المصاريف الإدارية + الأمور التي يراد اكتسابها أو تحقيقها أو تأمينها على حساب المشروع، مثل: حواسيب، أو هواتف، أو آلات تصوير، أو ما سواها من معدات، ويكون ذلك واضحا، ولا مانع عندنا من وضوح ذلك في ميزانية المشروع؛ حتى لا تقوم المؤسسة الخيرية بالمبالغة في تقدير تكاليف المشروع؛ حتى تحقق الفوائد المرجوة منه لأعمال المؤسسة" . أيضا في لقاء مع أحد القائمين على مؤسسة خيرية مانحة يقول:" على المؤسسة المانحة أن تقدر التكاليف الإدارية في تقديم أي تبرع لدعم لمشروع أيا كان؛ حتى لا تقوم المؤسسة بالتبرع للمتبرع بتلك الأعمال الإدارية وتكاليفها التقديرية مالا".

الثلاثاء، أغسطس 02، 2016

المؤسسة الخيرية في الكأس الزجاجي

نشرت في موقع مداد الدولي المتخصص في دراسات وأبحاث العمل الخيري
http://medadcenter.com/articles/392
المتابع والمهتم لشؤون العمل الخيري سيلحظ الطرح الجديد وتعالي النداءات للشفافية والوضوح وحوكمة المؤسسات الخيرية جنبا إلى جنب نداءات مكافحة الفساد ومفاهيم المشاركة في القرار والنزاهة ووحدة المصير،إلى آخره من مفاهيم الحريات والثقافة العصرية الحديثة، وربما كان من المسببات التي سارعت بظهور تلك النداءات روح الربيع العربي والأحداث والمستجدات، ولعل أهم من ذلك كله أحداث 11 سبتمبر، وكيف فتحت ملفات المؤسسات الخيرية وأرقامها، بل وتعدت ذلك إلى تتبع متبرعيها ومموليها، بحيث لا تبقى ورقةقد التوت. ولعل مما سبب ذلك هو جرائم الإرهاب، وغسيل الأموال، وتسلل بعض تلك الأموال إلى الجهات الخيرية استغلالا لطيبة إداراتها والمتنفذين فيها..وحدّاً من ذلك كان لابد من أنظمة التعاون والتنسيق والربط بين الجهات الخيرية والقطاعات الحكومية والجهات الدولية مراقبة أموال ومشاريع المؤسسات الخيرية، ومن الأشياء التي يتم التنسيق فيها مصادر البيانات، والوصول إلى المعلومات، والاطلاع على التقارير السنوية، والتفتيش، والزيارات الميدانية، والموارد البشرية، وأولويات تطوير النظم الرقابية، مع التأكيد على أهمية التواصل الفعال مع قطاع المنظمات غير الهادفة للربح، وتنظيم تسجيل المؤسسات الخيرية، وتشجيع الالتزام بالضوابط الرقابية... يقول عبد الرحمن المطوع - أمين مؤسسة السعفة، التي تستهدف نشر مفاهيم الحوكمة والشفافية والعدالة والمحاسبة -:"إن المؤسسات والجمعيات تأتي بالدرجة الثالثة بعد الجهات الحكومية والخاصة؛ حيث إن ضررها سوف يخل بالمجتمع وبالمستفيدين منها، و لما تواجهه الجمعيات والمؤسسات الخيرية بالسعودية من مخاطر في ظل عدم وجود رقابة وآليات تضمن حق المتبرعين، وصرف بعض الجمعيات مبالغ في غير وجوه حق، واستغلال بعض النفوس الضعيفة لتلك الجهات. ولتلك الحاجات الماسة تبنت مؤسسة السعفة مشروع ومبادرة نشر تلك المفاهيم في الأوساط الخيرية، بعمل لائحة خاصة بذلك، فالمشروع يهدف لتقليص الخلل والسلبيات بتلك المؤسسات، عبر تنظيم العمل الخيري، بما يراعي احتياجات الفقير والمريض والمحتاج، وغيرهم. وقد أطلقت مؤسسات سعودية مبادرة لمشروع لائحة استرشادية لحوكمة المؤسسات والجمعيات الخيرية بالبلاد، تضم في طياتها مجموعة من القوانين والنظم والقرارات، بهدف تحقيق الجودة في الأداء، عبر اختيار الأساليب المناسبة والفعالة لتحقيق خطط وأهداف المؤسسة في القطاع الخيري محليا. أظن أن هذا المفهوم المتقدم سيضمن حق المستفيد والمتبرع والشؤون الإدارية والموارد البشرية لدى المؤسسات والجمعيات الخيرية، ومن الممكن بعد ذلك نشر الآلية التي يتم التوصل لها بعد تطبيق المشروع لقياس أداء تلك الجهات من زاوية الشفافية والحوكمة . أرى أن تلك المبادرة وبأهدافها المعلنة، التي بادرت بها مؤسسة السعفة بشراكة مع مؤسسة الأميرة العنود الخيرية، تعمل على إنجاز دليل استرشادي يتضمن سياسات و قواعد وإجراءات لتعزيز الشفافية والنزاهة، وإرشادات لتطبيق واضح كي يتم اتباعها في الجمعيات والمؤسسات الخيرية في المملكة، بالإضافة إلى نماذج وآليات تيسر تبني وتطبيق عناصر اللائحة. ويسعى المشروع الذي يعمل لإنتاج تلك اللائحة لتطوير بنية إدارية وتنفيذية تعمل وفق المبادئ الأنظمة المعنية في السعودية، وتحقق مبادئ الشفافية والنزاهة والعدالة والمساءلة في الجمعيات والمؤسسات الخيرية لخدمة كافة المعنيين في هذه المنظومة، ولتساهم بشكل فاعل في تحقيق أقصى درجة من أهدافها بكفاءة ومسؤولية وأمان. تهدف تلك اللائحة لتحقيق الأهداف الأساس التي شرعها الدين الإسلامي فيما يخص العمل الخيري الذي لا تستقيم حياة المجتمعات إلا باستقامته. الإطار والمرجعية التي ستحكم تلك اللائحة هي الأنظمة الحكومية السارية، وسيحوي المشروع مراحل للتطبيق والممارسة، وسيستفيد من كافة المعلومات والمراجع السابقة والمحدثة في صياغة اللائحة، وسيأخذ في الاعتبار الاستفادة من الخبرات الدولية والإقليمية التي تثري المشروع. وبعد تجربته عمليا، وإجراء التعديلات عليه ليكون متوافقا للتطبيق العملي، ربما يصبغ بالصيغة شبه الإلزامية، أو على الأقل يكون دليلا معتمدا من قبل مقام وزارة الشؤون الاجتماعية للاسترشاد به من قبل تلك المؤسسات الخيرية للتحول نحو المؤسسات ذات الشفافية وإطار الحوكمة .

السبت، يوليو 23، 2016

مشروبات الطاقة أخطر من مشروبات الكولا

89% من الشباب يقبلون على تناول مشروبات الطاقة في بريطانيا 
إن الشباب يقبلون على مشروبات الطاقة التي يصنع بعضها محليا في السعودية وباتت أغلب البقالات ومراكز التموين تعرض هذه المشروبات هناك وسيلة إعلانية تروجها الشركة التي تملك الحصة الأكبر في سوق المنشطات وهي عبارة عن سيارة شبابية رياضية و توجد في مؤخرتها مجسم علبة كبيرة وحدثني أحد الصيادلة الذين يعملون بإدارة مراكز الصحة الأولية :إن المشكلة هي أن شريحة متنامية من الشبان في مرحلة المراهقة وما بعدها بقليل يقبلون على تلك المشروبات منساقين وراء الوهم والدعايات الكبيرة التي تملأ أسماعهم و تملأ أبصارهم بشكل كبير جدا لا يستطيعون مقاومته ويعتقدون بأن هذه المشروبات تمدهم بالطاقة والقوة بل وأصبح الكثير من الجنسين لا يكتفي بشراء علبة بل أصبح يشتري الكمية بالكرتونة ( الصندوق الورقي )حتى ينخفض عليه السعر ، وبينما يعتقد الشباب أن تلك المشروبات تمكنهم من بناء عضلات ظاهرة، تعتقد الفتيات أنها تفتح الذهن وتساعد في التركيز وترفع من مستوى الذكاء وتعطيهم أداء أفضل في الاختبارات مما يرفع من تحصيلهن الدراسي وتفوقهن بالتالي . انتهى كلامه وأجد أن هذه المشروبات غير طبيعية وفيها مكونات غير آمنة ولا تنسجم مع أفكار الطب البديل ، بل تحتوي على كميات مبالغ فيها من الكافيين ، والجنسنج مثل ما جاء في كلام د. صالح بن سعد الأنصاري في مقالة له كتبها حول هذه المشروبات نشرت بمجلة المستقبل الإسلامي عدد 166ونحن نعرف أن الكافيين يحفز طاقات وذهن الإنسان وهي لا تبني العضلات أبدا . ومما يثير الشفقة والضحك أن بعض المرضى وللأسف يعتقد أن هذه المشروبات قد تعطيه قوة في مقاومة الأمراض التي تداهمه خاصة من الشباب قليلي الثقافة الصحية وضعيفي البنية الجسمانية ويلاحظ أن الأندية الرياضية والصحية التي يمارس فيها الشباب من الذكور الرياضة رغبة في بناء الجسم أن كثيرا منهم يحتفي بهذه المشروبات ، أظن بأننا محتاجون إلى مزيد من توعية المستهلكين بأن هذه المواد حتى لو كانت طبيعية أو أشبه ما تكون بالشاي والقهوة فإنه ليس من المناسب أن تبقي أعصابك وأجزاء الجسم في شد وتحفز على طول ساعات اليوم لأنها- أي الأعصاب- محتاجة إلى الراحة وأن هذا خلاف لطبيعة الجسد وأجزائه التي خلقها الله عليها ، ولقد دخلت كثير من الشركات هذه الموجة وأصبحت السوق السعودية فيها أكثر من أربعة أسماء لامعة في مجال هذه المشروبات . وربما يكون من الحلول أيضا إلزام تجار مشروبات الطاقة عن طريق وزارة الصحة بأن يطبعوا عليها عبارات واضحة وصريحة تفيد بأن هذه المشروبات تندرج في إطار مشروبات الطاقة، وبأنه يتعين على فئات معينة عدم تناولها لأي سبب كان، وهم الأطفال دون السادسة عشرة ومرضى القلب والسكر والحوامل حيث يقال إن تجرع علبتين ونصف من هذه المشروبات السامة في مرة واجدة قد يسبب الإجهاض ، والمرضعات و مرضى الكلى ومرضى ضغط الدم والمصابون باضطرابات النبض والفتيات في سن البلوغ كل أولئك من الخطورة بمكان تناولهم لهذه المشروبات . وتفيد تقارير طبية اطلعت عليها مؤخرا بأن هذه المشروبات تساهم في ارتفاع ضغط القلب وزيادة نسبة السكر في الدم والأرق وآلام الصداع والقلق ونزيف الأنف والنوبات المرضية. كما أن هذه المشروبات تسبب الجفاف بسبب أنها تحفز المثانة لطرد الكثير من السوائل وقد توفيت سيدة سويدية بسبب الجفاف مما أدى بالسلطات السويدية أن تطلق تحذيرا رسميا من شرب نوع معين من هذه المشروبات . كما ينبغي أن تحرص وزارة التعليم على عدم وصول هذه المشروبات إلى المدارس بل وعمل برنامج توعوي بالنشرات والإذاعة المدرسية للتحذير من هذه الآفة وكذلك تتابع مقاولي المقاصف المدرسية وتعمم عن طريق الوحدات الصحية المدرسية بمتابعة ذلك كما تابعت مشكورة مشروبات الكولا الملأى بالسكر والكافيين وعديمة التغذية وتحثهم على البديل الأفضل وهو العصائر الطبعية والتمر . ونريدها أن تحث الطالبات بالذات إلى ثقافة شرب الحليب وتعويدهم عليه من الصغر حتى لا يداهمهن اللص الخفي مرض لين العظام مستقبلا .
ختاما شكر لمجلس الوزراء الذي منع الإعلان عن هذه المشروبات، ونأمل حظرها مثل عدد من الدول ومنها كندا.