الخميس، فبراير 21، 2008

سنستفيد من الخمسة ...بشرط؟!


سنستفيد من «الخمسة»... بشرط؟!
جريدة الحياة - 18/02/08//
لا نقول إلا شكراً لحكومة خادم الحرمين الشريفين على هذا البدل المعلن أخيراً كزيادة في رواتب الموظفين والمتقاعدين على أثر الزيادات المتوالية الفاحشة، والتضخم العالي غير المسبوق، وتآكل الطبقة الوسطى من المجتمع، ودخول فئات وأعداد جديدة من المجتمع لشريحة المستجدين والمستعطين، ما شكل عبئاً إضافياً للمؤسسات والجمعيات الخيرية، وضغط على موارد الزكاة والصدقات المعتادة.
وسط كل النداءات والتراشقات السابقة، بالمطالبة بزيادة وبردها ورفضها من بعض العارفين بسبب خوفهم من ألا تأتي الزيادة في الراتب بأثر، لأن التجار والجشعين سيأكلون الخمسة، كما أكلوا الخمسة عشر الزيادة السابقة، وكانت المطالبات بتخفيضات ومراقبة للأسواق ودعم للسلع الأساسية، والحق كل تلك الحلول المطروحة والمقترحة أخذت بها الحكومة وأكثر، تعاملت مع المتغيرات بذكاء وتدخلت في الوقت المناسب وبطريقة هادئة متدرجة، لتوقظ الوحش الجشع التاجر الذي يريد أن يلتهم كل شيء. سبب اختيار الزيادة بخمسة في المئة، هو مناسبة الرقم لرقم التضخم المعلن، وهو أقل من خمسة في المئة في المجمل، لكن المقارنة بالتضخم إجمالاً قد لا تعكس تماماً الحاجة والمعادلة المعقولة في الزيادة، فمثلاً الزيادة في الأرز الحاصلة أكثر من 30 في المئة على رغم الدعم المعلن.
عموماً بخبرة بسيطة ستستمر اللعبة بطريقة يصعب السيطرة عليها، لعبة القط والفأر، لعبة اللعب بالأسعار، لعبة التعلل، لعبة فن أكل الراتب وسرقته من أصحابه، لكن ليس من سبيل للسيطرة على الغلاء الفاحش إلا بالله تعالى، ثم بوعي المستهلك الضعيف قبل المستهلك التاجر، لا سبيل لإيقاف كرة اللهب التي تأكل الأخضر واليابس إلا بعيش متزن، عيش على طريقة وارن بفت وغيره من التجار، وعلى طريقة عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه، إذ المال والتجارة الكبيرة العريضة، لكن اتزان وتوازن وضبط للاستهلاك، وتعامل راقٍ مع المال بشريعة الزهد، إذ المال في اليد وليس في القلب، إذ عقيدة ونصيحة عمر رضي الله عنه «ماذا أبقيتم لأخراكم، أفكلما اشتهيتم اشتريتم؟ عقيدة من كان له فضل مال فليعد به على من لا مال له، وليس يشتري أثواباً لا يلبسها، وساعة فاخرة بالشيء الفلاني، وجوالاً مرصعاً بالألماس، وسباقاً في المظهرية الزائفة بين الرجال والنساء، كما قال تعالى: (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً). بمثل هذه الأدبيات سيقع ضبط الأسعار، أما وسط استهلاك لأجل الاستهلاك، وتسوق لأجل التسوق، وقلب للموازين بحيث يكون التسوق والتبضع تمشية وتسلية وإتلافاً للأموال، حتى قيل إن ثلث سلة التسوق التي يدفعها الناس في مراكز التسوق الكبيرة هي لكماليات وأشياء زائدة على الحاجة، ربما تدخل في صنف، ربما في يوم من الأيام نستخدمها أو نحتاجها... طريقة تسوقنا فيها تحدٍ سافر لكل الرواتب والموازين، خصوصاً الذين يتسوقون ببطاقات الائتمان، أو بطريقة أخذ القروض تلو القروض... لقد غدا أكثر الناس بشكل أو آخر مديناً أو يوشك أن يكون، وأقساط منوعة من الأثاث والسيارة والمنزل ورحلة الصيف... الآن تتعالى النداءات في الحد من التضخم والغلاء بالحد من الصرف الحكومي العالي، وكذلك ضبط القروض المغرية التي تقدمها المصارف والبنوك لتقليل السيولة العالية التي في أيدي الناس وسببت بشكل مباشر تضخماً في سعر كل شيء.
الشرط الوحيد لكي تجدي زيادة الخمسة في المئة وتكون بها البركة، هو الاتزان في الصرف والاستهلاك والوعي في ذلك، وعدم مقابلة الزيادة بالزيادة، بل لا بد من موجة صيام، موجة بخل، موجة يحضر فيها العقل، موجة نسمع لعمر بن الخطاب «رضي الله عنه» حين شكا له الناس غلاء اللحم فقال لهم: أرخصوه أنتم بمقاطعته... النداءات برسائل الجوال ضد سلع معينة ومواقع الانترنت، البدائل ليست هي ما أعني هنا، ولكن أعني الوعي والاتزان المطلوبين، كي نستفيد من الخمسة في المئة ولا يحرقها هجمتنا الشرائية الفرحة بالخمسة وما سيأتي بعدها... برجاء حاولوا ضبط مصروفاتكم، ضبط أعطياتكم لأطفالكم... أعطياتكم لزوجاتكم، فالزوجات والأولاد أكثر ما يأتي على الراتب... فهل نستجيب؟!

الثلاثاء، فبراير 12، 2008

صويحبات القلم


صويحبات القلم
عبدالمنعم الحسين جريدة الحياة - 11/02/08//
تباشرت الصحف السعودية وحق لها بنبأ الجائزة التي أعلنتها الأميرة حصة بنت سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظها الله، وقد خصصتها للكاتبات والصحافيات والرائدات في العمل الصحافي.
غير مستغرب على ذلك البيت وتلك الأسرة الاهتمام بالثقافة ورعاية القلم وتذوق المادة الخبرية المقالية ودعمها بسخاء، والدها الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير مثقف وقارئ نهم ومتابع وراصد للمتغير والجديد الثقافي، ليس على مستوى الوطن، وإنما على مستوى الثقافة العالمية.
شكراً يا أميرتنا على هذه الجائزة، وهذا التقدير، وهذا الكرم الحاتمي مع صويحبات القلم اللاتي ربما مررن بمراحل حياتية مختلفة، بحسب التغيرات التي مرت بالساحة الاجتماعية والتعليمية، فمن واقع تعليم المرأة والسماح به، والتدريس النظامي والجامعات، وبعد ذلك التوظيف والابتعاث والدراسات العليا، والكتابة الصحافية والنشر والتأليف، والإسهام الواسع في المشاركات الفنية والإذاعية والفضائية، تلك المتغيرات التي أتت متلاحقة سريعة، أسرع من كل التوقعات، وأسرع من قدرة أي متابع في تتبع شريط قوة العبور إلى الغد التي تحملها المرأة السعودية، فمن بعد الكتابات التي انتشرت في فترة ما، وربما لا تزال، بكتابات صحافية بأقلام ذكورية، وبأسماء نساء، لا لشيء ولكن لتشجيع الفتيات على المشاركة، ومن بعد ذلك شيئاً فشيئاً صار يحدث عندنا النوع العكسي، وهو تخفي النساء وراء أقلام ذكورية، أو الكتابة بأسماء وهمية، أو بكنى وألقاب، والآن لا تمانع كثير من الكاتبات والصحافيات في ظهور الصورة مع المقال الخاص بها، فكل تلك التحفظات صارت شيئاً من الماضي وتبقى حرية شخصية.
هذه الجائزة، التي جاءت في التوقيت الرائع، لفتة ذكية لشحذ همم الكاتبات أصحاب الرسالة وأمانة القلم اللاتي لازلن يكتبن متخفيات، وتقدير رائع لهن ولدورهن وإسهاماتهن في رسم تاريخ الوطن، ووضع بصمة مشرقة للكاتبة السعودية... تقدير مجتمعي، لا أكثر من ذلك رسمي... لا أكثر من ذلك فخري على مستوى الأسرة المالكة، وأميرة من أميراتها الكريمات.
الجائزة هذه المرة - أكرر - ذكية، فهي ليست مالية وإنما جائزة تقديرية معنوية محفزة مطوّرة، عبارة عن منح دراسية في الصحافة والإعلام للفائزات فيها، وهي جائزة سنوية تشمل احتساب الدراسة والمعيشة والسفر والإقامة للفائزة ومحرمها، فهي قيّمة مالياً وذات قيمة اعتبارية عالية، ومثل ما عبرت عنها ذكية، جمعت التقدير والتكريم والتعليم والتدريب والتحفيز، ستكون هذه الجائزة رائدة بين بقية المسابقات، لؤلؤة مميزة على اسم راعيتها وصاحبتها الأميرة حصة، إذ إنها جديدة ومختلفة في رسالتها وأهدافها ورؤيتها عن بقية الجوائز والمسابقات على المستويين المحلي والإقليمي وربما العالمي، إذ تهدف الجائزة إلى تأسيس كيان داعم يحقق رؤية خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، لتمكين المرأة من المشاركة في بناء المجتمع السعودي في إطار الشريعة الإسلامية والتقاليد الاجتماعية المعتدلة، وتعضيد جهود معهد الأمير أحمد بن سلمان للإعلام التطبيقي، الرامية إلى توطين الوظائف في صناعة الإعلام في مجال الصحافة لمدة لا تقل عن 15 عاماً، كما أن الجائزة التي تحت إشراف معهد الأمير أحمد بن سلمان تعتبر تخليداً لذكرى الأمير أحمد بن سلمان بن عبدالعزيز، رحمه الله، في ترسيخ الصحافة، خصوصاً الصحافة النسائية والصحافيات السعوديات، وتكريماً للمبدعات والمميزات من الكاتبات والصحافيات، وتمنح هذه الجائزة وفقاً لشروط تحددها لجنة الجائزة، وبإذن الله ستكون هذه اللجنة مرنة وعلى مستوى الجائزة والحدث في دقة الاختيار والترشيح، ونتمنى أن تكون طريقة الترشيح ليست اختياراً من اللجنة فقط وإنما بالتسجيل، وطريقة التشريح المفتوح وطريقة التصويت، وجعل المسابقة تظاهرة كبيرة يحتفي بها الإعلامان المحلي والعالمي، على غرار المسابقات الجماهيرية الفضائية الأخيرة، إلا أنها تأخذ المزايا وتتخلص من العيوب.
شكراً للأميرة حصة على هذه البادرة، ونتمنى أن تكون هذه الجائزة في دورتها المقبلة شاملة للجنسين (ذكوراً وإناثاً) فليس هناك ما يمنع أن تكون جائزة كبيرة بهذا الحجم أن تعم بخيرها الجميع، وقبل الجميع أبعث بتهنئي الحارة للفائزات الأول اللاتي سيحققن أول فوز بالجائزة، وتهنئة مثلها للأميرة حصة بنت سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على هذا الإنجاز.

الخميس، فبراير 07، 2008


هيئة الاتصالات ... صح النوم
مقالة لم يكتب لها النشر في أي من الصحف السعودية
من حسن حظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات عندنا أن المواطن لا يعرف أن هناك هيئة اتصالات وأن مشكلات الاتصالات وخدماتها مرتبطة بشركات تقديم الخدمة سواء في خطوط الاتصال الثابتة أو الجوال ، لكن ما دعاني للكتابة هنا هو الخبر الذي تناقله المهتمون بالحاسب والانترنت وخدمات الاتصال العريضة اللاسلكية بمطالبة من هيئة الاتصالات لشركتي الاتصال اللاسلكي القائمتين حاليا من دون تسمية لأحدهما ، والمطالبة لهما بوقف الإعلان عن سرعات الاتصال التي تم الإعلان عنها مؤخرا وبدعايات في كل وسائل الإعلان المتاحة من صحف وقنوات فضائية وبأشكال إبداعية تصور للمواطن الغلبان أن كل مشكلات الانترنت وأسعارها وسرعاتها البطيئة والانقطاعات قد انتهت بفضل الله ثم بالخدمة الجديدة .
التحول الذي طرأ من حين بدأ خدمة الاتصال اللاسلكي المعروفة بالجوال المتحرك قبل عشر سنوات في السعودية والخدمة تتعولم بتنامي دخول الشركات المقدمة للخدمة لكن بمبيعات غير تقديم خدمة تناقل الصوت .. أقصد أن المسألة في الجوال لم تعد ألو وكيف الحال ومع السلامة وبينهما قصة طويلة من الحديث الفارغ أو المليان كما تظهره إحصاءات وبحوث الاهتمام بطريقة اتصال السعوديين وبأنهم أعلى متوسط قيمة مدفوعات على الاتصال في العالم ما يغري شركات كثيرة بتقديم خدمة الاتصال وسط شعب شغوف بالحكي والكلام في الفاضي والمليان وبمكالمات ممتدة لا تعرف التوقف حتى أثناء قيادة المركبة والشاهد تزايد حوادث السير المرتكبة بسبب استخدام الهاتف المتحرك . سوق بيع نقل الصوت لا يزال يشكل القيمة الأكبر في مبيعات الشركتين لكن الخدمات الجديدة الأخرى مثل رسائل النصوص التي لم تعد قصيرة والتي لم يطرأ على أسعارها أي تغيير منذ سنوات ، ورسائل الوسائط ، والنسخ الاحتياطية ، والبريد الاكتروني والانترنت ، وبيع الرنات ونغمات الانتظار التي لا تبالي بفتاوى صدرت من عدم جواز وضع القرآن والأدعية وبيعها وتحصيل قيمتها بطريقة مستمرة مع عدم إعطاء أصحابها أي مبالغ مالية ناتجة من مبيعات تلك النغمات ..وهي سوق تنمو بشكل حاد باعتبارية القوة الشرائية واتجاهات ثقافية وفكرية ففي اليابان مثلا صارت تلك الخدمات تشكل 45% من قيمة المبيعات الإجمالية لشركات الاتصالات عندهم .
أعود للصحوة الغريبة لهيئة الاتصالات من إعلاناتهم التحذيرية التي جاءت متأخرة جدا ولم نجد لها صدى على الواقع حتى الآن من رسائل الإعلانات التي تضحك على الذقون بتهاني كاذبة بالفوز ومن رسائل خادشة للحياء تخترق جوّالاتنا مع عجز شبه تام لوقف تلك الرسائل وتتبع مرسليها ، ومن إعلانات ودعايات ودعوات للاشتراك في رسائل المجموعات ذات الجوائز فيما لازالت إعلاناتها قائمة حتى تاريخه ، أما ما استفزني للكتابة حول أداء هيئة الاتصالات وعدم رضانا عنها هو مطالبتها لشركات تزويد خدمة الاتصال اللاسلكي العريض بالانترنت بوقف الإعلان عن سرعات غير حقيقية خدع بها الكثير من المستخدمين ومن بينهم كاتب هذه السطور حيث يتم الإعلان عن سرعة القطعة فيما السرعة الحقيقية لا تبلغ حتى 1 على 7 من السرعة المعلنة حتى في أحسن حالات الاتصال ؟! من يعوضنا عن الخداع الذي تم ؟ من يدافع عنا ؟ لماذا لا يكون هناك مطالبة بأن لا يكون أي إعلان إلا بعد مصادقة هيئة الاتصالات عليه وأنه حقيقي وغير متلاعب فيه بالألفاظ ، خاصة وأن خطوط الدعم الفني للشركتين لا زالت دون المستوى خاصة في مسألة الانتظار الطويل جدا لأجل أن تجد إجابة – تطول مدة الانتظار بك إلى 45 دقيقة كاملة - عدا أن تكون تلك الإجابة واضحة وحقيقية وغير مضللة هي الأخرى .
برجاء يا معالي المحافظ الدكتور عبدالرحمن الجعفري ، أن تفتح قلبك للمستفيدين من الخدمة والذين ينتظرون منك دورا رائدا تجاه مستوى خدمات الاتصالات وأسعارها ومستواها والإجابة على شكاواهم وإنصافهم وتعويضهم من شركات تطورت في كل شيء إلا في خدمة ورضا المستفيد .

السبت، فبراير 02، 2008

تبت يدا عصبة الإرهاب



تبّت يدا عصبة الإرهاب

مقالة لم يكتب لها النشر في أي من الصحف السعودية

فرحة غامرة بعيد الأضحى المبارك السابق ليس لأنه العيد فقط ولكن موسم حج ناجح وسلم من الوقائع والأحداث نزف التهاني لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبالعزيز آل سعود حفظه الله على هذا النجاح وإلى كل المسؤولين من بعده ، نفرح هذه السنة بالعيد ونتوجه لله سبحانه بالشكر العظيم على ما أن كشف مخطط الإرهاب الفاشل الذي أراد أن يفسد ويكدّر ويوجّه حرابه ويعلن حربه وينفث سمّه في أيام حرام في بلد حرام لكن هو الإرهاب ليس له دين ولا قبيلة ولا نخوة ولا شهامة بل هي الخيانة والخبث وتأبّط الشر فكادوا أمرا وكاد بهم الله وفضحهم على أيدي جهاز المباحث الذي باغت مخططهم وأفسده فباؤوا بغضب من الله ومن الناس ورجعوا بالتّباب والخسران تبّت يداهم وشاهت وجوههم .

حقيقة ومن دون مجاملة كلّ ما أعلن عن القبض على ثلّة من أولئك النفر المارقين أو كلّما أعلن عن إفساد مخطط عدواني مغرض على بلادي يمازج شعوري بالفرحة شعور آخر بالتقصير تجاه الكشف عنهم أو الحد من انتشار فكرهم يجب أن نستشغر المسؤولية تجاه وطننا وأننا يجب أن يكون لنا دور في حمايته كما قيل وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه , ولا أعني بذلك الأشياء الإعلامية العامة التي ربما لا تأتي بشيء عظيم وأحيانا تعكس الهدف والمقصد وإنما أقصد الجهود الهادفة الربانية جهود العلماء العارفين والمربّين من المعلمين والمعلمات والدعاة وأئمة المساجد وخطبائها وحملة الأقلام هي قضية كبيرة لم تنته ولا زالت تتجدد ولا زالت تستهلك من مقوماتنا وجهود الأمن في تتبعه وفي حربه وفي الحد من انتشاره ومدّه وتغذيته يجب ألا نمل ولا نسأم من العمل الدؤوب والكلمة الطيبة الصادقة في فضح وكشف الفكر الإرهابي العدواني الذي ينفث سمّه ويفتك بصيده ويجعله حطاما كما يدمّر الحياة البشرية بكل مكتسباتها ومنجزاتها ، جهد وفكر وإخلاص وسهر وتعب لكنّه يسدّد حرابه في نحورنا ، أقول يجب أن نستشعر المسؤولية ونعيش الفرحة بالإنجاز ونحزن كما يحزن الصحابة الأول رضوان الله عليهم أنهم لم يكن لهم جهد أو مشاركة واضحة في صد العدوان عن الوطن وعن الدين كما استبسل الجنود الصادقون من رجال الأمن في تتبعهم لذلك المخطط .

كارثة عظيمة وفي مدن عدة وتوقبت موحدّ لكن ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ، كفانا الله شرهم وفضحهم برحمة منه وفضل أليس الله بكاف عبده ؟! من صدق مع الله وسعى في إصلاح الأرض ونشر المساجد وخدمة الحجيج ونشر العلم والعدل والخير ورفاهية المواطن ، فسنن الله لا تتبدل فالله تعالى معه ويحميه ويكشف له المخططات والمكيدات

عناية الله أغنت من مضاعفة من الدروع وعن عالٍ من الأُطم

هم نفر وشرذمة قليلة لكن مخططاتهم لم ترقب فينا إلاًّ ولا ذمّة بل وكما أعلن أولئك النفر الذين بثت اعترافاتهم في قناة الإخبارية منذ مدة وكيف كانوا يخططون لتفجير منشآت نفطية وبمواد ناسفة ربما أفسدت منطقة عظيمة من المنطقة الشرقية ، لم يذكروا أنّ لهم أهلا ولهم أصدقاء ولهم معارف يعيشون على تراب المنطقة بل عادوا الجميع وكما يذكر الشيخ عبدالمحسن البنيان حفظه الله هؤلاء لا يقال فيهم أنهم مغرر بهم بل هم كبار لهم عقول ولهم أبصار هؤلاء ناصبونا العداء وتشربوا الفتنة وخرجوا على الوالي فهم قطّاع طرق ومفسدون يجب أن ينالوا حظهم من العذاب ولا تأخذنا بهم شفقة ولا رحمة ولا تبرير ولا هوادة مع عدوانهم بل نرحم فقط من يتأكد لنا أنه تاب ورجع عن مخططاته وأنه عاد مواطنا صالحا محبا لتراب الوطن ومحبا للناس الطيبين الذين يعيشون فيه . فواعجبا كيف يفكر هؤلاء في السعي والتخطيط لقتل علماء الأمة بل ومن هيئة كبار العلماء ويخططون – خابوا وخسروا – في قتل بعض المسؤولين في الدولة .
لكن عودا على ذي بدء سنفرح بالعيد وسننشر الفأل الطيب وسندعو إلى الله بالحسنى وسننشر العلم والتعليم وسنمحو الجهل وسنحارب العدوان وتبت يدا عصبة الإرهاب

الخميس، يناير 24، 2008

ملابس قصيرة في الشتاء البارد


! عبدالمنعم الحسين الحياة - 21/01/08//

يداهمنا الشتاء ببرودته فجأة، وكأننا لا نعرف متى دخوله المتكرر بسنن الله الكونية، كما قدرها الله سبحانه وتعالى، ولا نبالي أبداً بما يردده الفلكيون وخبراء الطقس وأحواله، ولا بمعلومات التقاويم العربية التي سمت مواسمها بالنجوم، مثل النعايم وسعد الذابح وغيرهما، لكن ربما هو سلوك خاص بنا ننفرد به، أعني «اللامبالاة» ورغبة في عيش اللحظة بمفاجآتها من دون أدنى اعتبار لمعلوماتها أو طريقة التخطيط لها، فالزحام شديد ليلة العيد، وزحام المدارس والتزاحم على شراء الملابس والدفايات في الشتاء القارس. هذه السنة الباردة جداُ والتي تدنت درجات الحرارة فيها إلى مستوى لم نكن نسمع به في السعودية مثل «4» و»1»، وأخيراً بما دون الصفر بالسالب حتى «4» وربما «9»، ومناظر السيارات المغطاة بالثلج والطرق البيضاء التي نقلتها لنا الصحف وشاشات الانترنت، وأخبار الوفيات والأصوات المتعالية بإلغاء برنامج الاصطفاف الصباحي، أو ما يسمى بالطابور، ومشكلات نفاد الكيروسين، ونداءات المساعدات والإغاثة للمنكوبين بالثلوج، خصوصاً في مناطق الشمال من المملكة، هل هذا هو التحول في المناخ؟ هل هو مقدمات لما أخبر به النبي «صلى الله عليه وسلم» عن عودة جزيرة العرب مروجاً وأنهاراً؟
لكن المشاهدات التي غيّرت من السلوك البشري، بعضها جيد ومناسب مثل اختفاء التجمعات الشبابية من المتسكعين والمزعجين في الأحياء، بعد أن أجبرتهم البرودة على البقاء في بيوتهم، كما أن الحركة في الشوارع والميادين والمشاة من الصغار وعلى الدراجات الهوائية، تلاشت هي الأخرى حتى في ساعات النهار، التي تدنت فيها درجات الحرارة إلى «8»، ما يجعل البقاء في الخارج مع تحرك الريح أمراً قاسياً جداً ومزعجاً.
تذكرت ما ينقله لنا بعض أصحابنا الذين وفّقوا للدراسة في الخارج، وفي بلاد «العم سام» أو أوروبا، وما يعانونه من الصيف، وأن الشتاء يمثل لهم رحمة لأعصابهم وحواسهم البصرية، التي تكون مستفزة ومستثارة من الفتيات الحسناوات اللاتي يخرجن بملابس قصيرة وغير محتشمة لم يعتادوا على مناظرها في السعودية، وربما حتى في شاشات التلفزة، تكون مزعجة لهم، فهناك يفضلون الشتاء، على رغم برودته على الصيف المعادي للملابس والموتّر للأعصاب والمشاعر!
والعجيب أن المرأة في أوروبا لا يمنعها البرد القارس أحياناً من التمسك بأناقتها وجاذبيتها وحرصها على البقاء في الصورة، وبالتالي لا مشكلة في تحمل شيء من البرد من دون أن تتنازل عن الموضة وقيمها الانفتاحية، بلبس الملابس القصيرة والمكشوفة ما أمكن في القاعات المغلقة أو الأماكن الاحتفالية، نتذكرهن بملابسهن تلك ونحن نشاهد شبابنا، خصوصاً بعض الطلاب على الإصرار على لبس الثوب الأبيض والغتر البيضاء، وعدم لبس أي ملابس تقي أجسادهم البرد، حفاظاً على مناظر الفتوة والقوة والشباب، وليحمل ظهورهم أمام أقرانهم بأنهم يتحدون البرد القارس، وأنهم ليسوا أطفالاً ولا كباراً في السن!
التحول الذي يطرأ مع متغيرات الملابس هو ذاته ما تغيرت معه فتاوى وأسئلة برامج الإفتاء، الذين تسمع بعض فتاواهم حول بعض الأسئلة الغريبة، مثل الصلاة أمام المدفأة، وجمع الصلوات في المطر الخفيف، والجمع مع البرد الشديد والريح الشديدة، فيما كان يشدد فيه بعض علماء المنطقة، لكن ربما البرد الشديد جعل من الفتاوى تتغير بتغير الحال وما يناسبه، وهذا هو المطلوب في الحقيقة من معايشة من يفتي أو صاحب القرار لما يعاني منه الناس في واقعهم اليومي... لأن الفقراء المساكين لا يعرفون ما يفعلون مع نزول المطر في غرفهم المقامة على أسطح المنازل وهي تضرب الرياح أبوابها، وتتسرب المياه من سقوفها، مع برد شديد، وعجز عن عمل أي شيء للاحتماء والبقاء أحياءً!

الجمعة، يناير 18، 2008

أكبر ميزانية في السعودية

أكبر ميزانية في تاريخ السعودية
مقالة لم يكتب لها النشر
ليلة سعيدة وحالمة عاشها الشعب السعودي وهو يقرأ تلك الأرقام الفلكية التي لم يعتادها والأخبار السارة التي جاءت في حيثياتها من أرقام موجّهة لمشاريع تنموية لرفاه الشعب السعودي والمواطن واستكمال وتنمية مشاريع بنية تحتية ، وقبلها مشاريع تعليمية وتدريبية وصحية حقيقة هي ليلة عرس وأحلام سعيدة متفائلة بغد يأتي جميلا يرفل فيه الوطن بالخير والبركات .

للمرة الثالثة يقع الوزراء والمسؤولين في الدوائر الحكومية تحت التحدي الأصعب وهو توفر الأموال والموارد ويبقى حسن التخطيط والإدارة لهذا الظرف العصيب الذي وقعوا فيه حيث ما من عذر ، الأرقام الفلكية التي حملتها ميزانية هذا العام ستجعل المواطن يرفع من سقف طموحاته وأفكاره وأحلامه وسيطالب المسؤولين بخدمات أفضل خاصة الوزارات الخدمية في البلد التي تباشر المواطن بالخدمات أو التي تقدم خدمات بشكل غير مباشر .

كل شأن الميزانية العالية أمر رائع وإنجاز ضخم لكن الذي يجب أن نقرأه بين سطور الميزانية هو التوازن والتخطيط للمستقبل وإلى تنمية بشرية موجّهة تسعى لتنمية الموارد والدخول وتقليص حصة النفط في الموارد بحيث يكون التقليل من ضغط البترول على أنفاسنا بشد الحزام مع انخفاضه وبين رفع عالٍ طفروي مع ارتفاعه ، والتوجه الواضح والمركز لتخفيض الدين العام المتراكم بسبب أحداث تاريخية معينة وتقليصه التوازني أيضا بحيث لا يؤخر عجلة التنمية والتطوير والخدمات الموجهة للمواطن وبشكل يحقق تقليصا من ضغط الدين على ميزانية الدولة وعلى الرغم من أن خبراء الاقتصاد يقللون من شأن وأهمية المديونية والسندات كونها لا تشكل شيئا وقليلة وداخلية وأقل بكثير بكثير من الديون المتراكمة على بعض الدول التي نقرأها على أنها متقدمة اقتصاديا .ومن زاوية أخرى نجد في الميزانية الصرف بكرم حاتمي على التعليم والتدريب وأعمال إصلاح الأنظمة خاصة من مثل نظام هام جدا وهو نظام القضاء والمحاكم الشرعية وفي أيام نعيش هجمات شرسة على أحكام القضاء ونظام القضاء دوليا بسبب القراءة الخاطئة للحكم الصادر بشأن فتاة القطيف .



ولعل من الجميل في التفكير التخطيطي للمستقبل هو استثمار أرقام عالية كذلك تبلغ المائة مليار كاحتياطي في خزينة الدولة يعزز من موقفها وموقف عملتها ويزيد من ثقلها الاقتصادي في السوق الخليجية المشتركة الجديدة في منظور إقليمي محلي ومن موقعها في الاقتصاد العالمي في منظور الاقتصاد المعولم القاري .

كانت هناك توصيات وإشارات هنا وهناك تدعو لتقليص الصرف الحكومي العالي مع الميزانيات العالية في السنوات الثلاث لسببين هو عدم قدرة القطاع الخاص على استيعاب كل هذا المشاريع ما يؤدي إلى العودة للمربع رقم صفر وهو تأخر تنفيذ تلك المشاريع أو تعثرها أو تنفيذها أحيانا بشكل لا يحقق المواصفات المطلوبة ما يكون معه عيوب في التنفيذ . والسبب الآخر هو ارتفاع التضخم في البلد ما يرهق المواطن بموجة الغلاء .

لكن كل ذلك يمكن معالجته وتقليص مؤثراته مع ميزانية الخير بـ العمل على فتح مجال للشركات الأجنبية للمنافسة خاصة مع المشاريع المتعثرة والمتأخرة وهو ما لمّحت بعض الوزارات مؤخرا باللجوء له مثل وزارة التربية والتعليم في التفكير بطرح مشروع نقل الطالبات للمستثمر الخارجي نظرا لتعثر تطبيق المشروع عن طريق شركات محلية .وأيضا بمراقبة ومعالجة من وزارة المالية للتضخم والتدخل بأي حلول تراها حين يرتفع لمستويات عليا أكبر من 10% برفع قيمة الريال أو فك الارتباط بالدولار أو أي حلول اقتصادية أخرى .

أخيرا نحو تطلع استشرافي لسنة تحمل لنا الخير بولاة أمر يسهرون على راحة المواطن كما قال الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله من نحن من دون المواطن السعودي .

الخميس، ديسمبر 06، 2007

شهداء حريق الحويه

شهداء «حريق الحوية»
عبدالمنعم الحسين جريدة الحياة - 04/12/07//

«إنا لله وإنا إليه راجعون»... مأساة وحزن كبيران يلفاننا ويلفان أسر شهداء الواجب كافة، الذين وافاهم الأجل المحتوم، وكانوا على موعد مع القدر ليل الأحد الماضي، قرب الإحساء، وقرب معمل غاز الحوية التابع لمشاريع شركة أرامكو السعودية... الانفجار الذي وقع، بحسب التحليلات والأخبار، بسبب تسرب غاز مفاجئ كان هائلاً لدرجة انقلاب الليل نهاراً بظهور شمس ساطعة في عز الليل، بحسب ما طالعته من وصف، وما شاهدته من صور شتى يمثل حادثة هائلة لا يستهان بها، إذ امتدت ألسنة اللهب إلى دائرة قطرها 100 متر من النيران شديدة الحرارة الحارقة لدرجة انصهار المعدات والكائنات الحية في كل محيط الدائرة، ولدرجة التلف الكامل للآليات الكبيرة التابعة لشركة المقاولات المتعاقد معها من شركة أرامكو، وبعضها من قوة الانفجار تطاير بعيداً عن مركز الانفجار!
بالفعل، الصور مؤلمة جداً، والكارثة أكثر إيلاماً عندنا في الإحساء، نظراً إلى أن عدداً غير قليل من المتوفين والمصابين من المحافظة، أحد الموظفين عندما حاول أن يتمالك نفسه حين علم بالحادثة، خصوصاً أن أحد أصدقائه المقربين كان من العاملين في الموقع، غطت سحابة من الحزن وجهه طيلة اليوم. الإحصاءات الأولية للمصابين والقتلى كانت تتحدث عشرة واثني عشر، في ما ارتفع العدد إلى الخمسين قتيلاً عدا المصابين، في ما تجري التحقيقات لمعرفة أسباب الانفجار الحقيقية، وتقدير الخسائر المادية. مسكين الناجي الوحيد «محسن العلي» الذي أبلغ بالحادثة، إذ أصيب بحالة من الهستيريا من هول الموقف، وما جرى وما شاهد من صور قاسية جدا للجثث وأشلائها المتناثرة هنا وهناك، ما جعل من الصعب التعرف على هوياتهم من دون الاستعانة بالحمض النووي للتعرف عليهم، ولعل أشد الصور إيلاماً تلك الجثة القريبة من الموقع، إذ عثر على صاحبها في وضع يغطي وجهه محاولاً حمايته من ألسنة النيران الحارقة من دون جدوى، خصوصاً أنه أحد المفتشين ويعرف معظم العاملين هناك.
العمال الذين لم يكونوا في الموقع ووصلوا هناك لاحقاً وشاهدوا موقع الحادثة بعد السيطرة على النيران المشتعلة، وهو ما للإشادة بسرعة وصول الفرق المتخصصة في الإنقاذ، ووضوح أثر التدريب والتأهيل الكافيين لأفراد الدفاع المدني، وفرق الإنقاذ المتخصصة في التعامل مع نيران معامل الغاز بمشاركة الطائرات المروحية وعربات الإسعاف، والتوزيع الجيد للمصابين على المستشفيات القريبة والتنسيق الرائع بين تلك الفرق الإنقاذية... كل ذلك خفف من المأساة وسارع بمعالجة الموقف، أيضاً حضور مسؤولي الشركة في وقت قريب لمتابعة عمليات الإطفاء والإنقاذ والإشراف عليها أسهم في السيطرة على الحدث وتجنب امتداد واتساع دائرته وانحسار خسائره، على رغم أن الانفجار الهائل كان صعباً للغاية وهائلاً لدرجة أنه ربما يكون من أقسى الحوادث التي وقعت في أحد مرافق الشركة أخيراً وربما منذ إنشائها حتى عبّر عن ذلك أحدهم بقوله أنه «أحد أرامكو الأسود»، كما عبر أحدهم قائلا «إن الموت مرّ من هنا»!
كل التعازي لأسر شهداء الواجب العاملين الذين ماتوا وهم يسعون من أجل أرزاقهم وهم بملابس العمل الشريف والعمل عبادة، يجب أن نحتفي بهم ونترحم عليهم ونواسي ذويهم، ونكافئهم بأعطيات وتعويضات تساعدهم على تجاوز مآسيهم، خصوصاً أن بعضهم هو العائل الوحيد لأسرته، وبعضهم ترك أماً مريضة بالكلى وغيرها وغيرها، ولعلي أشيد بموقف رئيس أرامكو عبدالله جمعة وحضوره شخصياً مجالس العزاء وهو موقف نبيل يحسب له. نسأل الله تعالى أن يتغمد أرواح شهدائنا بالرحمة ويرزقهم الجنة ويسلي أهاليهم، وأن يرشد المسؤولين هناك إلى الطرق والوسائل التي تمنع تكرار الحادثة المأسوية... و»إنا لله وإنا إليه راجعون».

الجمعة، نوفمبر 30، 2007

إغماءة الحديقة

إغماءة الحديقة

مقالة لم يكتب لها النشر في أي من الصحف

الكل يقول إنه حق وإنه حق مشاع وأنّ الفطرة معه وأنّ الأبحاث العلمية بينت أن الرجال في تركيبتهم العقلية يتوقون للارتباط بأكثر من أنثى كما قرر ذلك مؤلف كتاب زوجة واحدة لا تكفي وكثير من المشكلات تقع في الغرب من جراء مشكلة الخيانة الزوجية وأكثر من ذلك بجاحة لما تقع في سن متأخرة ويكون بها الرجل ضرب أروع المثل في نكران العشرة والوفاء والسلوك العدواني التوسعي بغريزة حب التملك والتنوع والتذوّق نحو نساء أخريات ، والعجيب أنّ الرجال يمارسونه على أنه حق مشروع كفله لهم الشرع بتعدد الزوجات بأي طريقة كان ذلك الزواج متعة أو مسيار أو مصياف ...أي شيء المهم بصبغة شرعية يتوجه الزوج ليرتبط بزوجة إضافية بسبب أو بدون سبب فهو لا يحتاج أبدا أن يعطي مبررات ولا أسباب بل لا يلزمه أن يعطي زوجته وقرينته الأولى أي خبر أو علم أو إفادة بمشروعه التوسعي الجديد بل هي تعلم بخبر زواجه من الناس أو بالصدفة ، وليس كل ذلك مؤداه بسبب خوف من الزوجة الأولى بل هي أسباب متعددة معقدة اجتماعيا واقتصاديا ونفسيا تجعل الزواج الثاني غالبا ينطلق سريا في عصر الفضائيات وعصر الجوال والكاميرات والانترنت لكنها محاولة تقليدية تشابه سلوك وزارة الثقافة والإعلام من منع بعض الكتب والمطبوعات ومن مثل سياسة حجب المواقع على الانترنت غير المجدية ففي النهاية سيشاع أمر الزواج بعد ساعات من نية الزوج وليس من عقد النكاح وبالتالي أنا شخصيا أدعو كل زوج يفكر بالاقتران بزوجة إضافية أن يخبر بذلك المشروع الزواجي فور وقوع الزواج ولا يعمل أي أعمال أو أقوال تمهيدية أو تهديدية يعكر بها صفو حياته الزوجية والتنكيد على الزوجة الأولى كل حياتها الزوجية بهذا الهم والترداد ليل نهار سأتزوج عليك ...إلخ ، وفي الأسبوع المنصرم وفي إحدى حدائق عنيزة كان أحد الرجال جالسا بالقرب من زوجته على كرسي واحد وفي آخر جو رومانسي حالم وفي حالة انسجام تام ولا يشعر أبدا بالمارة من حوله من الأسر والصغار الذين يقتربون منهما ويلهون غير مكترثين لوجودهما أبدا وإذا بتلك السيدة التي تقترب من مكانهما وهي مشدوهة وتطل في وجه الرجل وكأنها تعرفه وتريد التأكد من هويته حتى إذا اقتربت منه وإذا به زوجها بسلامته جالسا مع سيدة أخرى وتتوجه بسؤاله عن هوية المرأة التي بجانبه ومن تكون ؟ وهي تصرخ بشكل هيستيري جمعت الناس والفضوليين منهم بشكل خاص حولهما ومن خوف الفضيحة وبل هدوء ومحاولة يائسة من الزوج في السيطرة على الوضع والإمساك بزمام الأمور ليجيب بأن الجالسة بجانبه هي زوجته الثانية وقد اقترن بها منذ سنة كاملة ولم يرد أن يخبرها بذلك لتهبط المفاجأة على رأس الزوجة كهبوط مؤشر الأسهم لتصاب بإغماءة في الحديثة من وقع الخبر المفاجئ الذي أخبرها به الزوج ، قصص وحكاوي مشابهة كثيرة تكتشف بها الزوجة اقتران الزوج متولي بأكثر من زوجة لتكون بعد ذلك ردات فعل مختلفة ليس لها أي حد ، ففي الأسبوع الماضي أيضا قامت زوجة أمريكية اقترن زوجها بأخرى مغربية بقتل الزوج بمسدسه الخاص والادعاء بأن شخصا ما اقتحم المنزل وهاجم الزوج المسكين وقتله .

لكن أغرب ردة فعل كانت لمعلمة من جنوب السعودية بنت مع زوجها بيت العمر ثم تزوج زوجها عليها بخطوة مفاجأة فتعاملت ببرود وهدوء للغاية ولم تطلب منه سوى كتابة البيت باسمها نظرا لأنها ساهمت فيه ، ففعل وفور كتابة ذلك في المحكمة طلبت الطلاق مباشرة ولم تفلح كافة الجهود بالتسوية وحصلت على الطلاق وطلبت إخلاء المنزل منه ومن زوجته الجديدة وفور انتهاء العدة رتبت لها عقد زواج مع شاب صغير السن يبدو أنها دفعت له كافة تكاليف الزواج ، فلم يتحمل الزوج الأول ردة الفعل المعاكسة والعنيفة بهذا الشكل فأصيب بلوثة في عقله ولم بتجاوز الأزمة شبه التعددية التي رتبت أمرها الزوجة الأولى بمكر شيطاني ( إن كيدهن عظيم )

الأربعاء، نوفمبر 21، 2007

حتى الفول له أب !

حتى« الفول» له أب!
عبد المنعم الحسين جريدة الحياة - 20/11/07//

كَثُر الكلام عن غلاء السلع التي ارتفعت أسعارها ارتفاعاً فاحشاً وغير مبرر لجميع المستهلكين، وسط نوم وصمت من وزارة التجارة، وعدم تحرك ملموس منها لحماية المستهلك، وكذلك عدم وجود جمعيات أهلية تدعم المستهلك «الغلبان»، الذي أصبح فريسة تهور واندفاع الجشعين لرفع السعر حتى بلغ التضخم أشده... والنصائح الوحيدة التي توجه للمستهلكين المساكين هي «التزام سياسة شد الحزام» لمقاطعة سلعة معينة مثل الأرز البسمتي الهندي، الذي رفع رأسه علينا أخيراً، ومارس علينا الحرب التي يمارسها مروجو المخدرات، الذين يقدمون المخدرات بدايةً بأسعار تشجيعية أو مجانية، حتى إذا أدمنها المتعاطي بادر المروّج إلى رفع السعر والتحكم برقاب ضحاياه من المدمنين!
نعم شبه ذلك هو ما حصل من إخواننا في البشرية الهنود، الذين رفعوا السعر، غير آبهين بهزة المستهلك الفقير الذي اعتاد الحصول على السلعة بسعر مناسب في السابق، وصارت الوجبة الرئيسة المحببة للأسرة السعودية الفقيرة والغنية على حد سواء (الكبسة) بعد موجة الغلاء التي أصابت الرز ورفعت أسعاره إلى ما يقارب 30 في المئة زيادةً، ثم تسرب الغلاء إلى البدائل التي دعت لها وزارة التجارة باعتمادها أنواعاً أخرى من الأغذية. الفول هو أحد «البدائل» الغذائية، أصابه هو الآخر جنون الأرز، وفجأة جاءته علاوة «UP -أب»، ومن دون أي اكتراث أو مقدمات أو خواتيم طيبة، علقت محال بيع الفول تسعيرتها الجديدة واللي «عاجبه» يشتري ومنْ لا يعجبه يأكل من الهواء ما يشاء!
توقعت تراجعاً في أعداد المتزاحمين على الفوّالين والتوجه نحو سلع بديلة أخرى، خصوصاً أن الزيادة التي طالت الفول وصلت إلى 50 في المئة، لكن لا بدائل أخرى أمام الغلابة غير فول «القلابة»، أنا منذ أن وعيت على الدنيا أسمع أن الفول وجبة الفقراء، لكن لم أتوقع أن يضرب الغلاء هذه الوجبة الشعبية!
ما يحدث الآن من غلاء طاحن يبدو أنه فوق قدرة المحللين الاقتصاديين ليقنعونا بمبرراته، فالتجار يعلنون أنه من الخارج، وأنهم لا قدرة لهم عليه لوقفه، وأنهم تعاونوا مع المستهلكين وباعوا بسعر الكلفة لمدة معينة، وأنهم بريئون كل البراءة من تهمة الجشع، بينما تلقي وزارة التجارة بكل اللائمة على الأسواق الخارجية، وأن المستهلك طرف في الموضوع بتوجهه الاختياري إلى سلع ومواد معينة، وهو ما لا نتفق معه فيه، إذ إن المستهلك عندنا متنوع ومتعدد، والمطاعم تبحث عن الأنسب ولا تركز على سلعة بعينها، بل تتفنن في تقديم الأنواع الجديدة التي لا نهاية لها، وكذلك بعض المراقبين لأسعار المواد في البورصات العالمية يلاحظون ارتفاعاً، لكن هو الآخر ارتفاع قليل لا يبرر الزيادات الحاصلة حالياً، التي وصلت حد الجنون. هناك نوع من فساد الترف خارج عن السيطرة بلا عقوبة عليه، يتعلق بتصرفات البعض، الذين لا يزالون يملأون أكياس النفايات ببقايا الأطعمة الصالحة للأكل، خصوصاً عند المناسبات في قاعات الأفراح، مع تواصل ارتفاع أسعار السلع الغذائية، بينما تتجه خدمات الاتصال وأجهزة الاتصال - على سبيل المثال - نحو انخفاضات متتالية تصل إلى ما يقرب من 100 في المئة من أسعارها قبل سنوات. الشاهد من الحديث هنا هو دعوة للتاجر والمستهلك، والفقير والغني، والمؤسسات الخيرية والقطاع الخاص والمؤسسات الحكومية، لمعالجة الوضع على الأقل بالعودة إلى فكرة السلع المدعومة والخدمات الأساسية التي يجب أن يحافظ عليها عند مستويات معينة تناسب الفئة، لا أقول محدودة الدخل وإنما شبه محدودة الدخل، ولو بطريقة الطفرة الأولى من تقديم دعم حكومي لبعض السلع الأساسية، مثل الفول وإخوانه من كل السلع التي يحتاجها المواطن، ليبقيها عند سقف سعري معين، كي لا يأكل الغلاء والتضخم المساكين المتحلقين حول جرة الفول

الأربعاء، نوفمبر 14، 2007

من أجل المال


من أجل المال...
عبدالمنعم الحسين جريدة الحياة - 13/11/07//

المال عصب الحياة، ومحرك مهم لا يمكن لأحد أن يزهد فيه حتى لو أراد أن يكون مثل أبي الدرداء (عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي، توفي سنة 38 هـ) - رضي الله عنه - وأمثاله من قمم التاريخ الإسلامي، الذين عملوا لأجل الآخرة، ولم تفتنهم.
وعن هوس المال استفزتني دراسة عملت في ألمانيا، الدولة الصناعية الأعجوبة، الدراسة كانت تسأل الناس سؤالاً غريباً، وهو هل يقبلون القيام بأعمال معينة تكون مستغربة، أو المستهجنة أو من «اللاينبغيات»، بحسب مصطلحهم، أعمال نعتبرها نحن بمفاهيمنا وتقاليدنا مرفوضة وفي مكان عام، مقابل مبالغ معينة لمجرد أن مثل تلك الأعمال تتم تحت إغراء المال!
وافق عدد من المشاركين في الإجابات على الصعود فوق كرسي في مقهى عام وأمام الجمهور لقراءة قصيدة بصوت عالٍ، في حين أن كلمات القصيدة كلها فحش وفجور، علماً بأن المقابل الذي سيناله الشخص الذي يلقي القصيدة مبلغ بسيط من الماركات الألمانية، ولسان حاله يقول «المهم أن هذا المبلغ البسيط سيكون رقماً في خانة آلاف الماركات»، كما وافق بعض النساء على النوم مع أشخاص لا يستسيغونهم في مقابل الماركات!
نتيجة الاستلانة كانت صدمة بالنسبة لصاحب الدراسة، ولكل الباحثين الاجتماعيين والمهتمين بالعلوم الإنسانية المتقدمة، إذ تساءلوا: كيف يمكن أن ينحط الإنسان بسب المال إلى حد عبادة المادة، حتى أصبح في الحال التي ذمها رسونا الكريم «صلى الله عليه وسلم»: «تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، تعس عبد الخميلة، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش».
إنها تعاسة ما بعدها تعاسة، أن يعيش الإنسان في سجن المادية، وعبادة المادة والمال، ويقوم بأي عمل لا يتفق مع إنسانيته وكرامته، للأسف إن ظاهرة اللهاث والجري المسعور وراء المال ليست آفة ابتلي بها الألمان وحدهم، وكشفتها الدراسة المشار إليها، ولكنها ظاهرة أخذت تسيطر على أصحاب الثقافات الإسلامية، والمجتمعات العربية التي لم يكن ذلك اللهاث وراء المال يسيطر على تفكيرهم، أو يتحكم في علاقاته، لأنه ليس من عاداتهم وشيمهم ونخوتهم.
ولكن خلف من بعد الأسلاف الأماجد خلف يتصارعون على معشوقهم المال، الذي كان ينبغي أن نتحكم فيه، لا أن يتحكم فينا ويوجهنا في علاقاتنا وتصرفاتنا، بدعوى ضغط الحاجة الملحة وتلبية المطالب الأسرية الضرورية منها والكمالية، ما يدفع البعض إلى السرقة والرشوة والنصب والاحتيال والغش والكذب في البيع والمتاجرة في مواد محرمة، مثل الدخان والمخدرات، كل ذلك تحت ضغط إغراء المال.
أختم بقول نبينا المصطفى «صلى الله عليه وسلم»: ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم»، وقوله «يا أيها الناس إن أحدكم لنْ يموت حتى يستكمل رزقه وأجله، فأجملوا في الطلب، فإن ما عند الله لا يُنال بالحرام».

الاثنين، نوفمبر 12، 2007

طلاق بقرار رئاسي


طلاق بقرار رئاسي!

عبدالمنعم الحسين جريدة الحياة - 12/11/07//

تابعت كغيري مجريات إعلان طلاق الرئيس الفرنسي ساركوزي لزوجته - سابقاً سيليسيا - والكل في ذهول لهذا التوقيت المفاجئ، إذ كيف لرئيس دولة أن يطلق وهو في موقع رئيس دولة من الدول العظمى، ويزعزع الصورة المخملية التي ينبغي أن يظهر بها أمام الناس كرجل مستقر عاطفياً، يستطيع أن يتخذ قرارات مهمة بشأن مصير دولة وشعب، لكن يبدو أن ذلك بالفعل ما حاول أن يبقى عليه أمام شعبه وأمام الناس، وحاول محاولة مستميتة في ثني زوجته السابقة سيليسيا التي لم ترشحه لموقع الرئاسة أصلاً، ولم تكن ترغب في أن تتخيل نفسها في موقع زوجة رئيس الدولة، وهي محاطة بكل هذه الأضواء، وعليها مسؤوليات محددة في تحركاتها وتصريحاتها وأعمالها، وأيضاً مطلوب منها أن تظهر معه في عدد من المناسبات. نعم حاول الرئيس إخفاء حقيقة إصرار قرينته على الانفصال وتوديع حياة القصور والرئاسة والشهرة، وأن تكون في المكان التي تحلم به أي سيدة في فرنسا، كان ساركوزي يجيب بإجابات عامة غير واضحة حين يُسأل في كل ظهور له عن حقيقة الطلاق، لكن يبدو أن سيليسيا الزوجة المطلقة لم تستطع أن تتعايش مع جو الرئاسة ومتطلباته، وفضلت الانسحاب من الزواج بكليته، وتبقى مطلقة حرة، على أن تبقى أسيرة البروتوكولات الرئاسية!

هل ستكون كميسون بنت بحدل الكلبية السيدة الجميلة التي أعجب بها الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان «رضي الله عنه» فرفضته ورفضت حياة القصور وفضلت العيش في الخيام، وأنشدت:

لبـيـــت تخـــفـــق الأرواح فيــه

أحب إليّ من قصر منيف

ولبس عباءة وتقرّ عيني

أحب إليّ من لبس الشفوف

وأكل كسيرة من كسر بيتي

أحب إليّ من أكل الرغيف

وأصوات الرياح بكل فج

أحب إلى من نقر الدفوف

وكلب ينبح الطُرّاق دوني

أحب إلي من قط أليف

ربما الخطوات التي كانت تخطوها سيليسيا على خشبة المسرح، والنظرات الفاحصة لها ولزيها وجمالها وقوامها، كانت تروق لها أكثر من النظرة الرسمية التي وجدت نفسها فيها فجأة، اختارت أن تكون عينة غريبة من عينات المطلقات اللاتي أصبحن سمة من سمات العصر الحديث، سمة عالمية وجعلت من نفسها سيدة أولى في الطلاق الرئاسي الجمهوري، التي يعلن طلاقها القصر الرئاسي في بيان صحافي يوزع على وكالات الأنباء والصحف، ويذاع بصيغتين، مرة بصيغة الانفصال، ثم مرة أخرى لأجل تأكيد الطلاق حتى تقطع بذلك الإشاعات والأقاويل كافة التي لم تتوقف حول الرئيس، حتى بعد ذلك الإعلان، إذ خرج في مقابلة تلفزيونية مع مذيعة إخبارية وجهت له سؤالاً حول انفصاله عن سيليسيا، فما كان منه إلا أن غضب ورمى بالميكروفون، ووصف منسق اللقاءات الصحافية الخاص به بالغباء لجدولة تلك المقابلة الصحافية له.

وضع صعب يمر به الرئيس الفرنسي ساركوزي، إذ إنه الرئيس الثاني بعد نابليون الذي ينفصل أسرياً وهو في مقعد الرئاسة، ويحقق هذه المزية غير المحبّذة، ووضع أصعب على الشعب الفرنسي أن يبقى تحت رئاسة مسؤول مضطرب الحياة الخاصة، ويمر بظروف أسرية صعبة، أو من الممكن أن نصيغ الخبر بالطريقة التالية: أن عقيلة الرئيس لم تطق العيش معه، ربما الشعب نفسه يكتشف ذلك بعد حين. ويحق لنا أن نراقب بحذر مشكلة قصر الإليزيه، إذ إن مشكلة كلينتون ومونيكا كانت نتيجتها صواريخ عشوائية على السودان وعلى أفغانستان في ذلك الحين، ولا ندري أي تهور يمكن أن ينقاد له الرئيس الفرنسي في حال أحب لعبة صرف الأنظار عنه وعن مشكلته الاجتماعية، الاضطرابات في فرنسا من عمال السكك الحديدية وغيرها من النقابات، مثل سائقي حافلات النقل العام، هي الأخرى مظاهر للأزمة الرئاسية التي تمر بها فرنسا من الطلاق الرئاسي العالمي المعولم الآثار، وستجلي لنا الأيام المقبلة آثاراً أخرى لذلك الطلاق.

الأحد، نوفمبر 11، 2007

حدث في مثل هذا اليوم

حدث في مثل هذا اليوم !
مقالة لم يكتب لها النشرفي الصحف المحلية
منظر جميل وأكثر من جميل ذلك الذي نشاهده من إقبال الشباب من الجنسين في مقتبل العمر على المساجد ويشهدون في هذه الليالي الفاضلة صلاة القيام ، ورغم كل أحاديث أصحاب نظرية المؤامرة وتأثير الفضائيات السلبي في انصراف الشباب عن الصلاة ومظاهر التدين ، إلا أن أكثر المصلين في المساجد هم من فئة الشباب ، فيما في السابق كما حدثني بذلك أكثر من شخص مخضرم يؤكد على أن في الوقت السابق لم يكن الشباب يرتادون المساجد بمثل هذا الإقبال الآن وكأن المساجد فقط لكبار السن ، وبالتالي نحمد الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة ولنسعد بهذه الصورة المشرقة لشباب الأمة الذي أقبلوا على المساجد يشهدون صلاة القيام حتى النهاية وتظهر عليهم سيما الخشوع والتأثر، لكن في الأحساء وفي أحد المساجد التي يؤمها أحد المشايخ المعروفين وقبل كذا سنة حدث المشهد التالي : الشيخ يقرأ القرآن بذلك الصوت الحسن والترتيل المتقن وجماعة المصلين منكسرة رقابهم في مشهد أخّاذ مؤثر ينصرفون من ركعتين ويدخلون في التي تليها بإقبال على الطاعة ذلك الجو الإيماني المفعم بالمشاعر بدأ يتوتر في ذلك المسجد بحركات هنا أو هناك بداية الصف أو وسطه أو آخره .. أصوات بدأت تتعالى ... الإمام المنهمك في القراءة والترتيل ...لا يعلم ما الذي يحصل في الصفوف من خلفه ولا يستطيع في الوقت نفسه أن يلتفت أو يقطع القراءة .. هل أخطأ في آية هل زاد ركعة ...الله أعلم ؟! شيء محير وثواني قاسية على الإمام والمأمومين وزاد الأمر ارتباكا صياح الأطفال واندفاعهم إلى داخل المسجد من كل الجهات والإمام لا يزال في الصلاة لا يستطيع عمل أي شيء ،بدأت تتضح بعض معالم المشكلة وتزداد غموضا في نفس الوقت بصياح الأظفال ( رجّال ..رجّال ) يعني : واحد نفر ، ومرة أخرى ( خنقة ) يعني : مضاربة ومرة أخرى (امسكوه) ومع نهاية الصلاة بان الأمر وبوضوح حيث دخلت أكثر من سيدة إحداهن قوية البنية وهن ممسكات بشاب يحاول التفلت من قبضتهن وهو بشكل مضحك بالعباية التنكرية وآثار غير قليل من الضرب تبدو عليه واندفع الرجال نحو الشاب ليقبضوا عليه وينهالون عليه ضربا وركلا ورفسا ولكمات وكفوف حادة وشتائم من كل نوع لقليل الحيا الذي دخل مصلى النساء متسترا بالعباءة وعبثا يحاول الإمام تخليص الشاب من أيديهم ، حتى أنه بالكاد أخذ الشاب نحو المحراب وأغلق عليه الباب الخاص به ليمنع المصلين من الوصول إليه واتصل بالأمن ليقبضوا على ذلك الشاب ويخلصوه من غضبة الشرف التي انتابت المصلين ، ويظل يحرسه حتى وصولهم واستلامهم لذلك الشاب المتلصص الذي برر فعلته بحاجته للمال وأنه قصد التسوّل فقط ، ومن عجب أن والد الشاب كان حاضرا مع المصلين وطلب أن يسلم له ابنه لكن الإمام بحكمته يعرف أنه ستكون كارثة كبيرة لو وقع الابن في قبضة أبيه وانتهت على كذا ، لكن سؤالي لكم وأنتظر الإجابة : في مساجدنا التي تعمد إلى فصل المصلين عن المصليات :كيف نمنع تكرار مثل ذلك الحدث ؟
!

الأربعاء، أكتوبر 31، 2007

جامعة الملك عبدالله

نشرت في جريدة الحياة 30-10-2007

جامعة الملك عبدالله

كنت قد كتبت هنا في جريدة الحياة بتاريخ 6-9-2006 م بعنوان : " الموهوبون في الأرض " وذكرت فيها أول بشارة كسبق صحفي يعد ويحسب للحياة الجريدة المفضلة للسعوديين حاليا أن هناك جامعة تحمل اسم الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود هي جامعة فريدة على مستوى العالم وليست جامعة عادية كبقية الجامعات الآن أعود للكتابة حول هذه الجامعة بيت الحكمة والأمل المنشود في انتشال الأمة من التبعية العلمية بعد أن ودعنا الريادة فيها من أيام زمن الدولة الأندلسية ، الملك عبدالله حفظه الله وسدد خطاه يقول أنه كان يحلم ويحدث نفسه بهذه الجامعة منذ 25 سنة وأخيرا انطلق المشروع الأمل في ساحل البحر الأحمر وبالتحديد قرية ثول لتشهد عملا جميلا رائدا من أعمال هذا الملك الذي يسير بهذا الوطن نحو الريادة عبر هذا المشروع العظيم ومشاريع أخرى شبيهة مثل مشروع تطوير التعليم الذي ابتدأت انطلاقته مؤخرا ولعلنا سنبدأ نجني ثماره سريعا خاصة وأنه مشروع يسير بخطى عملية علمية تشاركية شاملة وبالمناسبة يمكن للقارئ الكريم أن يزور موقع المشروع على الرابط التالي www.tatweer.edu.sa ليشارك برأيه ومقترحاته للمشروع الوطني ولا يكتفي بسماع الأخبار ويكون إيجابيا مشاركا .

أعود للجامعة الحلم الذي ابتدأت وانطلقت أعمالها بالمؤتمر الأول الذي انطلق مؤخرا بالشرقية وهو مؤتمر تقني علمي بحضور قادة الفكر الحاسوبي في العالم كشاهد أول على جدية منهجية تلك الجامعة ، لقد قرأت واستمتعت عن الجامعة وفكرتها الشيء الكثير وأن القائمين عليها قاموا بزيارات واتفاقات مع أعرق الجامعات في العالم لتكوين جامعة توازي الجامعات الرائدة حاليا في العالم وربما بعد حين تكون قبلة لتك الجامعات لأجل الاستفادة منها ومن تجربتها ولا غرو فهي الأحدث حاليا وهي عالمية ليست إقليمية وأن التمويل الوقفي المبتكر الخاص لتمويل هذه الجامعة وضمان مسيرتها هي فكرة ثاقبة أصيلة إسلامية مجددة ، ما يفرحنا أيضا أن (الجامعة ومشروع تطوير) ليستا الفكرتين والمفاجأتين اللتين يقدمها الملك عبدالله لشعبه وأمته بل إن خادم الحرمين الشريفين يحمل في جعبته الكثير والذي منه مشروع زيادة موازنات البحوث العلمية في الجامعات تراكميا ليصل بعد حين إلى مستويات إنفاق الدول المتقدمة ويقلص الفجوة بيننا وبينهم في البحث العلمي والاهتمام بالنوابغ واستقطابهم والاستفادة من كفاءاتهم لحمل الوطن إلى سماء الكواكب المنيرة .

موقع تلك الجامعة جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية الذي ابتدأ فعليا في استقبال طلبات الالتحاق والدراسة http://www.kaust.edu.sa/ فهي تهدف إلى توفير البيئة المحفزة والجاذبة لاستقطاب العلماء المتميزين من مختلف أنحاء المملكة والعالم.وكذلك استقطاب ورعاية الطلبة المبدعين والموهوبين في مجالات الصناعات القائمة على المعرفة من السعودية وغيرهم. كما تسعى لتطوير البرامج والدراسات العليا في المجالات المرتبطة بأحدث التقنيات التي تخدم التنمية والاقتصاد الوطني. وتعمل على الإسهام عالمياً في تنمية المعرفة في مجالات التقنية الحديثة. كما هي ستكون محضنا رائعا لتنمية روح الإبداع والتحدي بين الموهوبين. وستقوم على رعاية الأفكار الإبداعية والاختراعات وترجمتها إلى مشاريع اقتصادية ، من حقنا أن نفرح ونبتهج بهذه الهدية العظيمة من خادم الحرمين الشريفين وسيكتب الكتاب مشاعرهم وانطباعاتهم حول هذا المشروع وسيسهبون فيه وفي فكرته وسيملأون بياض الصفحات في الحديث حوله لكن مهما كتبوا فهم مقلون نظرا لأن المشروع أكبر وسيظل أكبر من كتابتهم جميعا .

الأحد، أكتوبر 21، 2007

الجاموسة بين العرض والطلب

الجاموسة بين العرض والطلب!
عبدالمنعم الحسين الحياة - 20/10/07//

"BBC"نشرت مجموعة
الإخبارية البريطانية خبراً عن مقطع فيديو قام بتصويره هاوٍ بكاميرا عادية ومن دون مؤثرات، نُشر على موقع متخصص لبث مقاطع الفيديو على الانترنت، ذلك الفيلم القصير الذي لم تتجاوز مدته الدقائق العشر، تجاوز عدد المشاهدين لذلك المقطع الـ 12 مليون مشاهد، المقطع بسيط في تصوري، وليس مثيراً أو جاذباً لهذا الحد بعد مشاهدتي له، إذ يصور مجموعة من الجواميس وهي تنتقم من مجموعة من النمور لافتراسها صغيراً من صغار الجواميس - يعني المقطع صالح للمشاهدة لفوق وتحت سن الـ 18!
تلك الإحصائية التي تظهر أسفل مادة العرض المرفوعة على موقع youtub التابع لمجموعة google تنذر بتغيرات كبيرة في الإعلام، وأن عصر التلفزيون، صاحب التأثير الأعلى على المتلقين، مهدد وبقوّة من الانترنت، خصوصاً تلفزيون الانترنت ومواقع بث مقاطع الفيديو الأخرى، إذ تأخذ تلك المواقع نصيباً كبيراً من متابعة متصفحي الشبكة العنكبوتية، بدليل إحصائية ذلك المقطع، ومقاطع أخرى أصبحت ذات تأثير على توجهات الرأي العام، تماماً كما الصحافة والفضائيات، إذ يستطيع الوصول لها أي أحد وفي أي وقت.
ذلك التغيير يطال مجتمعنا كما هي الحال، بتأثره ببقية الأمور الأخرى من اتجاهات العولمة، ربما توقف بعض اللاعبين عن مواكبة التغيير الحاصل في قانون العرض والطلب والاختيارات المفضلة بالنسبة للمشاهد الجديد، الذي أصبح يختار بحرية أكثر ما يشاهد، ويحدد الأوقات ويحدد مستوى الخطوط الحمراء والرقابة لنفسه، وبإعلانات محدودة لا تقلب الطاولة عليه، فتجعله يشاهد إعلانات بينها مواد عرض، فيما هو يرغب في مشاهدة عروض فقط.
بعض قنواتنا العربية فهمت الموقف وتوجهت لبث موادها على مواقع الانترنت الخاصة بمجموعتها، وبعضها لم يفهم ولم يستوعب التغيير ولا يزال يعيش فهم الأمس، ويحتاج مدة ليستوعب الدرس الجديد والتغيير الحاصل، ويقرأ من خلاله التغيير المقبل، ويُعد نفسه له قبل أن يتجاوزه الزمن المتسارع، حتى الشركات الإعلانية في الخارج باتت تستوعب التوجه الجديد نحو تلفزيون الانترنت، وتعلن فيه بإعلانات بسيطة غير مزعجة لمشاهد الانترنت الثائر على القيود.
إحدى شركات الحاسب قدمت مجموعة أجهزة محمولة حديثة هدايا لأصحاب المدوّنات التي تُعنى بأخبار الحاسب، في دلالة صريحة لإيمان تلك الشركات بتأثير تلك المدونات على الرأي العام، وأن المتابعين باتوا يتأثرون بما ينشر على تلك المدونات... ولعل حادثة النشر التي تمت في مصر لما حصل مع العيد وما سمي "السعار الجنسي" ونقلت عنه جميع الصحف المصرية والعربية وربما الأجنبية، يفسر لنا مدى الدور والأثر الذي باتت تقوم به المدونات ومواقع بث الفيديو على المتلقين، وأن على الساسة وأهل الاجتماع والإعلام مواكبة ذلك التغيير.
كذلك إحدى الجامعات الأجنبية قامت أخيراً ببث محاضراتها بالصوت والصورة على موقع مقاطع الفيديو آنف الذكر في طريقة جديدة لاستيعاب التغيير والاستفادة منه، وكذلك ما قامت به أخيراً هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من بث مقاطع توعوية عبر جهاز بث خاص يوضع في الأسواق عبر تقنية البلوتوث، هو نوع قراءة جيدة للتغيير ومواكبة له واستثمار نافع له، ويجب على كل المؤسسات التعليمية والاجتماعية أن تعيد النظر مرة أخرى في طريقة قراءتها للمتغيرات، وتفكر دائماً كيف نستثمر الجديد وليس كيف نحارب الجديد؟!

الخميس، أكتوبر 18، 2007

مشروع الإفطار

مشروع الإفطار - جريدة الحياة - 1-10-2007
رمضان مبارك عليكم، وتقبل الله منكم معشر القراء الكرام، تقبل الأنفس الكريمة على الجود والكرم وابتغاء الأجر والمثوبة وطلب العتق من النار ببذل الصدقة والإطعام، والتوسعة في المأكل والمشرب بشكل يجعل رمضان موسماً خاصاً للأكل والمطاعم والمشروبات، إذ تتسابق محال التموينات ومحال المونة بعروض «التخفيضات» الخاصة بمناسبة الشهر الكريم، جعلنا الله وإياكم فيه من المقبولين.
من المظاهر الخاصة والملازمة لهذا الشهر انتشار موائد إفطار الصائمين التي يجود بها أهل الخير ويتكفلون بصفها في المساجد طيلة الشهر الكريم ليفطر عليها المصلّون ويعقدون الصّفقات والاتفاقات مع المطاعم التي تقدم عروضها الخاصة بتوصيل وجبات الإفطار للمساجد مباشرة، وربما إلى منازل بعض الأسر الفقيرة عن طريق الجمعيات والمؤسسات الخيرية، فما الذي جدّ هذا العام؟ الجديد هو بعد اكتشاف التسريبات التي تحصل من التبرعات التي يبذلها الناس للمشاركة في إفطار صائم، ثبت أن هناك أموالاً تتسرب من هذه التبرعات لتمويل «الخوارج وشراء الأسلحة والمتفجرات لهم»، بدعوى أنهم يأخذون تلك التبرعات لتفطير صائمين أو لتنفيذ مشاريع خيرية، ثم ما تلبث أن تتحول هذه التبرعات بقدرة قادر إلى رصاصات تصوب نحو نحورنا والنيل من أمننا، خصوصاً أيام السماح بالجمع غير المنظّم والمنضبط عن طريق الشوالات والأكياس والحصّالات والكوبونات والجمع العشوائي من المساجد والمصلين، ومن المدارس ونداءات الاستجداء من الأطفال الذين يحملونها.
لكن بعد صدور التنظيمات تم ضبط عملية التبرع أكثر وأكثر، وضيّقت الجهات الأمنية على المارقين والخوارج وصول الأموال إليهم، والحمد لله على ما تم من إنجازات في هذا الباب... لكن بالنسبة لمشروع التفطير كمشروع مفضّل لأهل الخير في هذا الشهر نتساءل «هل يحقق المقصود منه في توجّه التفطير نحو العمالة الوافدة ومن مختلف الجنسيات التي تجعل من المساجد تجمّعات ضخمة لهم، بينما لا يشارك في ذلك الإفطار الجماعي أي سعوديين ولا جنسيات عربية أخرى، وهم فئة عمالة لهم رواتبهم التي يتقاضونها وليسوا محتاجين؟».
وربما ببعض الاجتهاد يتوجه التفطير نحو الأسر الفقيرة بطريقة تحفظ كرامتها عبر مؤسسات خيرية، ولكن ليس بطريقة التجمعات العشوائية في المساجد، ولو افترضنا اعتباطاً أن المواطن الفقير سيجلس مع العمال الوافدة التي تنتظر موائد الإفطار، فهل سيحضر هذا المواطن أولاده الذكور الصغار والكبار منهم معه، ثم ماذا عن نسائه هل سيجلسهم أم سيحمل لهم طبقاً ويذهب به إلى بيته، ثم التنظيمات التي أقرّتها أخيراً وزارة الشؤون الإسلامية وشددت فيها على الأئمة والمؤذنين والخدم بشأن مشروع إفطار الصائمين، جعلت الأئمة يتكالبون على المؤسسات المنفذة لمشاريع التفطير، ويواجهون الحرج مع جماعة المسجد، ومع المحسنين الذين يتكاسلون عن الوصول للمؤسسات الخيرية... فيما المؤسسات الخيرية تعتذر عن عدم تلبية كلّ طَلَبات المَسَاجِد، لأنّها لا تضمن وجود الإيراد الذي يغطي كل الكلفة طيلة الشهر، وبذلك يرتبك المشروع التفطيري.
وأقترح أن يكون التفطير أكثر ما يكون نشاطاً لدول الخارج، نظراً لما يمثله عندهم من أهمية ولما يكون معه من دعوة للدخول في الإسلام ومساعدة الدول الإسلامية الفقيرة، مع تمثيلها لشعار السعودية مملكة الإنسانية، ولقلّة كلفة المشروع في الخارج عنه في الداخل، إذ إن كلفة الوجبة الواحدة هنا تغطي كلفة العديد من الوجبات للكثير من الناس هناك، وكذلك يتم التوسع من المؤسسات التي تتولى التفطير في إيصال وجبات الإفطار لبيوت المستحقين، وتنفيذ مشروع الإفطار الجوّال في الطرق وللمسافرين، وعند الإشارات الضوئية، لما يحقّقه من تهدئة حركة السيارات المستعجلة لإدراك الإفطار، وكذلك اعتبار وجبة الإفطار الجافة التي تجهّز للأسرة الفقيرة كمستلزمات رمضانية من
مشروع التفطير، فتستفيد منه الأسر بدلاً من الطريقة التي ينفذ بها هذا المشروع الخيري الآن

الأحد، سبتمبر 09، 2007

خراب بيوت
عبدالمنعم الحسين جريدة الحياة - 10/09/07//



أسماء الفنانات والممثلات اللاتي يظهرن على شاشات الفضائيات صارت مشهورة وذائعة وتتردد في البيوت بين الأزواج في تهكم ومعاناة شديدة جداً من الزوجات ، ومع كل ظهور لواحدة منهن بزينة وملابس ودلع وإثارة مكشوفة ، يجعل رغبات وأحلام الأزواج تتحرك نحو الحصول على واحدة من أصحاب تلك الأسماء ، ويزهد تماما في زوجته ، بل يذهب أكثر من ذلك لمطالبة زوجته بأن تلبس مثل هذه أو تلك وتحاكيها ، أو يطلب أن تكون عنده نسخة مستنسخة من فنانته المفضلة ، فإذا لم تستطع أن تلبي تلك المسكينة كل طلباته ورغباته ونزواته ، صار يعيرها بدمامتها ويندب حظه العاثر في الارتباط بها زوجة دميمة وحشة ، غلطة عمره الكبرى كانت في الارتباط بها ، وأنه يضيع عمره في الاستمرار بالعيش معها ، متحملاً نكدها وطلباتها ودمامتها. في دراسة أجريت في مصر تبين أن تلك الأسماء من الفنانات تسببن في رفع نسبة الطلاق ، بل حوادث غريبة تقع بسبب المقارنات ، ومن المفارقات العجيبة ذلك الميكانيكي الذي عاد من عمله ليفتح شاشة التلفاز فيما زوجته الكريمة تعد له وجبة الغداء، فتطل إحدى مغنيات الفيديو كليب ، ويذهب في سكرة نظراتية استمتاعية بالصوت والصورة والحركات والأصوات المصاحبة ، مما ليس له علاقة بالفن ولا بالكلمات ولا الغناء ، فيدخل المطبخ على تلك العفيفة المجتهدة في مطبخها ويطلب منها أن تغني وترقص له ، كما تعمل المغنية في الفيديو كليب ، ولما لم تستجب له المسكينة افتعل معها خناقة تطورت للطلاق والشروع في القتل.
ينسى أولئك الأزواج مناظرهم وروائحهم وأشكالهم ، وأن نساءهم يتمنون أيضاً أن تكون أشكال أزواجهم أفضل ، كما الممثل الفلاني أو المغني الفلاني ، لكن يتعايشن بواقعية مع أزواجهن من دون استغراق في المقارنة غير المنطقية ، فتلك الممثلة أو المغنية اختيرت بعناية من بين مئات النساء ، وأنها خضعت لجراحات تجميلية متعددة جعلت منها هذا الشكل. في أميركا وقفت مغنية على المسرح وشكرت جمهورها وطالبتهم بالاستمرار في حضور حفلاتها ، لأن ذلك يساعدها على دفع تكاليف المزيد من الجراحات التجميلية ، وأشارت بيدها إلى صدرها بأنها ستدفع من عائدات الحفلة على جراحة قادمة تجميلية خاصة بمنطقة الصدر ، ثم إنها قبل أن تخرج على الشاشة تمر بجلسات ممتدة تصل لساعات على يدي أمهر محترفي المكياج والتسريحات والأزياء حتى تكون إطلالتها فاتنة ، ويلعب بعد ذلك المصور والمخرج لعبتهما في إظهار المحاسن وإخفاء العيوب ، ما يصور تلك الفنانة وكأنها حورية من الجنة نزلت للدنيا ، فأنى للمسكينة العفيفة التي تعمل في وظيفتها أو المربية وربة المنزل التي تقوم على أعباء البيت ، أن تعمل وتصنع في نفسها مثل تلك ، فهي مقارنة ظالمة غير منطقية ، والرجال يبحثون عن سراب ولو ارتبط أحدهم بتلك الفنانة أو الممثلة لما طاق المعيشة معها ، ولم تفلح أن تكون زوجة تقوم بخدمة الزوج ورعاية البيت وتربية الأولاد ، وهذا ما يفسر لنا كثرة الطلاق في وسط الفنانات ، كونهن لا يعشن زيجات طبيعية بل زيجات غير مستقرة موقتة تبنى على المصلحة والمنفعة العاجلة ثم يمضي كل واحد لسبيله.
يجب أن يأخذ الأزواج دروس توعية وتثقيف وأمصال مناعة تجعلهم يستخدمون عقولهم وبصيرتهم مع مناظر تلك الفاتنات ، والأفضل أن يغضوا أبصارهم كما أمرنا الله تعالى ، وقديما قال:
ولئن أنت أطلقت طرفك رائدا في كل المناظر أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قــــــادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر
ولعل من المناسب أيضاً أن تقوم الزوجة بالواجب عليها من التزين والتجمل لزوجها ، لحفظه وإعفافه عن الحرام والنظرة الحرام ، وشغله بطريقة أو أخرى عن التطلع لتلك المناظر الفضائية باختيار القنوات الجيدة النقية التي تحفظ على الأسرة أمنها واستقرارها

السبت، سبتمبر 01، 2007

وفشلت «HI»
عبد المنعم الحسين نشرت في جريدة الحياة - 27/08/07//

مع أحداث 11 أيلول (سبتمبر) ولخبطة حسابات الساسة والاستخبارات والدراسات الأميركية، وقراءة الحدث بزوايا متعددة، وردود أفعال متوازية، كان من ضمن الأعمال التي توجهت بها الإدارة الأميركية إستراتيجية تقوم على فكرة لماذا يكرهون أميركا، ولماذا هوجمت أميركا، وماذا علينا أن نعمل لتصحيح النظرة المعادية وتحسين العلاقة بين أميركا والشعوب الناطقة بالعربية، خصوصاً جيل الشباب؟
وهكذا انطلقت فكرة علاج قضية العلاقة التي يراد تحسينها من زاوية إعلامية في خطاب موجه للشباب في الوطن العربي الكبير، ولمواجهة اللغة التحريضية التي تتحدث بها بعض القنوات الفضائية في المنطقة، فرصدت أميركا لذلك مشروعاً إعلامياً ضخماً يعمل في ثلاثة اتجاهات تخاطبية: مسموع، ومشاهد ومقروء، فكانت هناك قناة «سوا» المنوعة التي تبث الأخبار والمعلومات والأغاني العربية والأميركية جنباً إلى جنب في محاولة لنشر ثقافة الصداقة بين الشعب الأميركي والشعوب العربية، واجتذاب البصر، كما انطلق البث عبر موجات الأثير الإذاعي في عدد من الدول العربية لإثارة حاسة السمع.
وأخيراً استطعت أن ألتقط موجات راديو «سوا» في الشرقية، وبعد سنوات من البث تتمدد رقعة التغطية، لكن لا تزال الأذن العربية تحفظ الكثير من الولاء لمحطات إذاعية معينة من الصعب تحريكها نحو صوت أميركي جديد سواء من «سوا» أو غيرها.
وهناك - أيضاً - قناة «الحرة» الفضائية المرئية التي فشلت هي الأخرى في جذب المشاهد العربي ومتابعة ما تبثه من مواد وبرامج، مع أن القناة تبث بلسان عربي، ودفعت مبالغ طائلة لاستقطاب كفاءات إعلامية مميزة، إلا أن «الحرة» لا زالت تعمل بأداء أقل ما يوصف به أنه مخيب لآمال من أنشأوها، على رغم كل الأفكار والأعمال والتحسينات التي تقدم عليها، ولكنها - في الغالب - لم تلفت اهتمام المشاهد العربي، ربما لأسباب لا تحصى وتختلف من فئة لأخرى، على رغم إنفاق 200 مليون دولار لكي تنجح في مهمتها الإعلامية.
وبين المشاريع الإعلامية التي أطلقتها الإدارة الأميركية مجلة اسمها HI، وهى فاخرة الطباعة وتباع بثمن لا يكاد يذكر إذا ما قورن بكلفة تحريرها وطباعتها الفنية الراقية، فهى تنشر أخبار المجتمع الأميركي والحياة الأميركية والفن والفنانين والفنانات وغيرها من المواد الترفيهية التي تعمل على فك أزمة الانغلاق أو التوتر الذي يسود علاقة الشباب العربي مع أبناء مجتمع العم سام، فالمجلة لم تحقق الهدف المطلوب منها، واستمرت في تكرار نفسها حتى موقعها الالكتروني لم يفلح هو الآخر في جذب الزائرين المترامين على المواقع العربية والأجنبية الأخرى!
والسؤال هو: كيف تفشل مجلة بهذه المقومات وهذا الدعم، وما الذي ينشده المواطن العربي ولم تستطع أن تعطيه إياه هذه المجلة، وهل القرار الجريء الذي توقفت به المجلة بعد ملاحظة ضعف أدائها وعدم تحقيقها للمأمول منها، هل سيكون مقدمة وتوطئة وتمهيداً لتوقف المشروعين الآخرين «إذاعة سوا» و»قناة الحرة» خصوصاً أن مؤشرات الفشل لم تتغير نحو التحسن؟
إنّ مآل هاتين الوسيلتين الإعلاميتين سيكون قريباً من مآل ومصير المجلة (HI) لكن المسألة فقط مسألة وقت، خصوصاً أن المشاهد أخذ انطباعاً سلبياً عن القناة منذ لحظة ظهورها، ومن الصعب إقناع المشاهد الذي له مطلق الحرية في ما يشاهد أن ينتظر منه مرة أخرى العودة لمشاهدة «الحرة

».

الاثنين، أغسطس 20، 2007

احترس أمامك إعلان

احترس أمامك إعلان

عبد المنعم الحسين الحياة - 20/08/07//

ضوابط الإعلان التي وضعت من الجهات المراقبة من حيث المحتوى والفكرة وطريقة العرض، تكسرت وتحطمت مع موجة إعلانات تبث على الرّائي والراديو، وعلى صفحات الصحف اليومية والمجلات ولوحات الطرق، التسامح والتغاضي عن لغة الإعلان وتجاوزتها والمستحضرات التي يعلن عنها بات واضحاً لكل متابع، ففي السابق ربما كانت شوارعنا نظيفة وعفيفة من تلك الإعلانات الخادشة للحياء... فيخبرني صديقي سعد أنه أحرج كثيراً في سفرته في الصيف مع أولاده إلى لبنان من صور الإعلانات في الشوارع العامة، إذ الإعلان بالصورة الكاملة وبالألوان وتبقى المساحة المغطاة من الجسد محدودة، ويكمل سعد أن أكثر ما يوقعه في الحرج سؤال أحد الأولاد بكل براءة: بابا ما هذا وكيف ولماذا؟
الموضوع ساخن ويحرج حتى الزوجين أمام بعضهما البعض في لغته وشكله ومعلوماته، ما بودّ كل منهما أن يرى أحد هذه الإعلانات منفرداً حتى لا يعيش لحظات الحرج مع أقرب طرف وهو الزوج أو الزوجة، لكن الطمع والجشع وروح العولمة بعثت لنا بالإعلانات نفسها وطريقتها المقبولة في الغرب إلى الداخل، فإعلانات للشامبو تسمح بظهور امرأة عارية من خلف زجاج مثلّج بدورات المياه، أو إعلان لملطف رائحة العرق، أو عطر يجعل من مجموعة نساء يجرين خلف شاب لأجل أنه وضع من منتج ملطف الرائحة إياه أو العطر الجذاب الذي حمل كل نساء الشارع على التوجه نحوه بقوة مغناطيس العطر الفواح. ومشاكسة مخرجي تلك الإعلانات وعبث الكاميرا والتقنيات المستخدمة ومساحة إبداع أكثر من خلاّق يأتي بأفكار شيطانية لتسويق تلك المنتجات.
في صبيحة اليوم التالي للعرض يتقابل الموظفون بتعليقاتهم على ذلك الإعلان أو تلك الدعاية التي جاءت مولّدة لفكرة جديدة مثل إعلانات الحبوب المنشّطة وحبوب علاجات اختلال الوظائف الزوجية التي تصوّر مسامير تنحني مع الضرب بالمطرقة، ومع تلك الحبات السحرية تستطيع تلك المسامير اختراق الجدران... تلك الإعلانات تأتي وسط برامج عادية ومن دون أي تحذير مسبق مثل «احترس أمامك إعلان» أو كما يقال تبث في قنوات الأسرة وليست البرامج فوق سن ثماني عشرة أو أقل، بل هي مشاهدة لكل أفراد الأسرة، وبكل براءة سيسأل الأطفال الصغار عن تلك المشاهد ومغزاها وما تلك المنتجات الغريبة وأحيانا يقولون «اشتر لنا يا بابا!
أحد رسامي الكاريكاتير صور لوحة تعبيرية عن أسرة جالسة تتابع أحد البرامج، وفور مجيء وقت الإعلان يقفز لأعين الأطفال ويغمها خوفاً عليهم من مشاهد الإعلانات الخادشة للحياء، لكن ما العمل مع إعلانات على صفحات الصحف التي تدخل المنزل يومياً أو بإعلانات توضع على لوحات الشوارع مع صورة الحبة فقط وبعبارات خادشة للحياء، وكأن الحال وصلت إلى شكل استفزازي لا يراعي حتى القوانين التي تمنع الإعلانات عن الأدوية مهما كانت وليست المنشطات أو ما شابهه، والحال هو استجابة كبيرة من الأطفال لتلك الإعلانات، بدليل ما تحدث به أحد الصيدليين بأن أكثر من يشترون تلك المنتجات هم من فئة الشباب صغار السن للتجربة والفضول، ومن دون استشارات طبية ربما ألحقت بهم الضرر حالاً أو مستقبلاً.
أتذكر تماماً أنني عثرت على منتج من تلك المنتجات في سترة طالب في مرحلة متوسطة أثناء جولة تفتيشية مفاجئة، وحين سُئل أجاب بإجابات مختلفة مرتبكة تضع علامة استفهام بحجم السبورة التي في الصف، إحدى الصيدليات التي نشتري منها الأدوية نسيت كل الأدوية التي تبيعها واهتمت بوضع إعلان على أكياسها عن منتج من تلك المنتجات وبعبارات ورسومات مثيرة للفضول، ونحن نحمل تلك الأكياس إلى منازلنا، فهل نخبئها أم نتعامل معها بلامبالاة، هل نرمي بها قبل الدخول للمنزل. إنها مشكلة حين يمتد العبث الإعلاني المتهور ليتجاوز المثل والآداب ليرمي بإعلانات المنتجات المشبوهة على السيارات وتحت الأبواب بشكل محرج للغاية مع وقوع تلك الإعلانات في أيدي الفتيات الصغيرات للأسف، أيضاً العبث تجاوز كل الجدران النارية التي افترضناها لتصل لي رسالة على جوالي من رقم من أرقام الخطوط الدولية الساخنة بعبارات خليعة وماجنة ربما وصلت مثلها على جوال صغيري «عبد العزيز» لأنها هوجاء تنفث سمها ولا تدري أين تضع رحالها أم قشعم؟

السبت، أغسطس 18، 2007

لست كيسا بلاستيكيا

لستُ كيساً بلاستيكياً

عبدالمنعم الحسين الحياة - 18/08/07//

ندور ونلف بعربات التسوق التي ربما لا تكفيك أحياناً سلة واحدة أثناء التسوق بين ممرات «السوبر ماركت» ومعك الزوجة والأطفال الصغار وهم يمارسون لعبة الاختيارات من الأطعمة والمشروبات وغيرها وكأنها مسابقة من مسابقات «تلي ماتش»... فالزوجة تضع وأنت تضع والأطفال يضعون في السلة أو السلات بموجة كرم حاتمية في التبضع لا حدود لها، خصوصاً مع وجود بطاقة ائتمان صرفت حديثاً من البنك، إضافة إلى وجود سحوبات وجوائز وهدايا على مشترياتك حال وصولها إلى رقم معين لقيمة المشتروات، وأنت تنتظم في الصف الطويل بانتظار وصولك للمحاسب وبجانبه العامل الذي يجمع المشتريات ليضعها في أكياس بلاستيكية بحسب مجموعاتها وموسيقى التعرف على المشتريات وحساب قيمتها من الآلة تطن وبسرعة ومهارة الكاشير، وتدفع المطلوب ثم تدفع كل تلك العربة التي تحوي ما لا يقل عن 20 كيساً بلاستيكياً للمحل تذهب بها للمنزل ثم يكون مآلها إلى سلة المهملات والنفايات لتأخذ طريقها بعد ذلك إلى منظومة التخلص من المخلفات بالطريقة المعتادة غالباً وهي الحرق، فتتحول تلك الأكياس إلى مارد ضخم وهائل الحجم يخيف المراقبين له ولو من أماكن بعيدة، لسواده ورائحته المميزة الخانقة والسامة والتي تنشر مواد ضارة بالبيئة ومسرطنة كما بينت ذلك الأبحاث التي دلت على أن هذه الأكياس البلاستيكية يمتد ضررها إلى الحيوانات والطيور، إذ وجدت بقايا مواد بلاستيكية في أحشاء تلك الحيوانات النافقة، فكل تلك الأكياس تتحول بقدرة قادر إلى خطر يهدد حياتنا وصحتنا وسلامة بيئتنا!
الرجال الخضر والنساء الخضراوات أعضاء جمعية البيئة ومكافحة التلوث، يرون خطراً محدقاً بنا من هذه الأكياس، ونجحت نداءاتهم في الخارج في لفت الأنظار إلى خطرها، خصوصاً إذا ما عرفنا الكمية الضخمة من الأكياس البلاستيكية التي تستهلك عالمياً، فدولة مثل الصين الشعبية تستهلك 50 بليون كيس بلاستيكي في متاجرها سنوياً، بينما ينخفض هذا الرقم في الدول الأقل تعداداً سكانياً والأقل استهلاكاً للسلع والبضائع. وبالنسبة إلينا فإن كمية استخدامنا للأكياس البلاستيكية مهول، ويجب أن نبدأ ولو على مستوى فردي في التقليل من هذا الخطر بخطوات عملية وليس فقط بالمشاعر أو التباكي، فالمسألة أصبحت جدية ولم تعد لعباً وهي مسألة حياة أو موت بالسرطانات، ما يعني ببساطة أننا ننتحر، أو نموت موتاً بطيئاً بهذه الأكياس التي نفرح بأشكالها وأحجامها وما تقدمه لنا من سهولة حمل البضائع وحفظها
!
في اليابان وفرنسا انطلقت إشارات تحذيرية من حفظ المواد الغذائية في الأكياس البلاستيكية، بل حتى الماء سواء مع الحرارة أو في الوضع المعتاد يتأثر بحفظه في قوارير وعبوات بلاستيكية، حتى أصبحت شركات الألبان في فرنسا تضع الحليب في عبوات كرتونية وليست بلاستيكية، وهو ما تأخذ به بعض شركات الألبان المحلية هنا الآن... أما في سنغافورة وبعد أن لاحظوا أن معدل استهلاك الفرد بلغ أكثر من 625 كيساً سنوياً بادروا إلى إطلاق حملة بعنوان « أحضر حقيبتك معك»، شاركت= فيها أكثر من 200 متجر لحث الناس على إحضار أكياس خاصة بهم أثناء التبضع بدل استخدام تلك الأكياس البلاستيكية الضارة بالإنسان والبيئة من حوله.
إحدى الشركات وضعت زيادة في سعر الكيس البلاستيكي كعقوبة على من لم يحضر كيسه أو حقيبته معه، تصل الزيادة إلى يورو أوروبي أي قرابة خمسة ريالات، مع شعار حملة غريب نوعاً ما يقول «أنا لست كيساً بلاستيكياً»، كإشارة إلى كثرة تلك الأكياس من حولنا حتى لتكاد تلفنا وتكيسنا، ولعل هناك بدائل غير الأكياس البلاستيكية مثل الورقية التي نسميها «قرطاساً» التي تتحلل بسهولة وكذلك الأكياس القماشية
.
سعدت صراحة بأن العولمة بدأت تأتي بثمار طيبة على مجتمعنا، وإن كان تأثيرها محدوداً وبطيئاً علينا، وإذ شاهدت في الأسبوع الماضي إعلاناً لمتجر من متاجر التسوق الضخمة عندنا يعلن عن توفيره لأكياس قابلة للاستخدام المتكرر بمعدل ست مرات تقريباً، ويحث الزبائن على استعمالها وإحضارها معهم مع وصولهم لمتجر التسوق... إنه شيء جميل أن تتوجه المتاجر الكبيرة إلى مفاهيم المصلحة العامة والحفاظ على الصحة، وأجمل من ذلك أن نتجاوب معها ونتعاون في الحفاظ على البيئة من حولنا ولو بمحاربة الاستهلاك المتنامي للأكياس البلاستيكية


.

الثلاثاء، أغسطس 14، 2007

مرحبا بغرامات المياه

مرحباً بغرامات المياه!
عبدالمنعم الحسين جريدةالحياة - 13/08/07//

بلاد صحراوية، المطر فيها نادر وقليل، ومعدل استهلاك الماء بالنسبة للأفراد عالٍ جداً ولا يتناسب أبداً مع بلد معرض للتصحر، ومعرض للجفاف، والسكّان فيه يستهلكون المياه من دون تنبه لمشكلة قلة مصادرها التي تعاني منها البلاد... ومحطات التحلية التي أصبحنا بها أعلى بلد منتج للمياه المحلاة في العالم، لم تعد تفي بحاجات الناس، ففي كل صيف تتكرر أخبار انقطاع إمدادات المياه هنا وهناك، ما سبب ظاهرة ازدحام المصطفين لأخذ دورهم من ناقلات المياه «وايتات» ونشوء سوق سوداء للحاويات المائية، وتصريحات مسؤولين مطمئنة رطبة تأتي كحبات العرق التي تسيل على وجوه المزدحمين تحت شمس شهر آب (أغسطس) الحارقة، تتجمع وتسيل ولا توفر حلاً لمشكلة نقص الماء في أجواء الحرارة اللاهبة.
حملة الترشيد التي قادتها وزارة المياه كلّفت الكثير وقدّمت للمرة الأولى برنامجاً عملياً احتوى أدوات ترشيد صنعت خصيصاً للحملة، المؤمّل أنها حققت شيئاً وأثراً، وليست كباقي الحملات التي تقتصر على التوعية.
لكن الاحتقان لا يزال موجوداً يشوب أداء الوزارة، خصوصاً في مجال توفير المياه، المهمة المطلوبة منها قبل التوعية كما علّق أحدهم: إنّ انطلاقة حملة الترشيد جاءت باكرة واستباقاً لوصول المياه إلى أحياء تنتظرها سواء كانت محلاة أو غير محلاة، فسكان هذه الأحياء تعبوا وأضناهم التعب من ملاحقة حاويات المياه التي ترتفع أسعارها ارتفاعاً حاداً مع تعطّل وصول الإمدادات.
ولا زلت أتذكّر حال الحنق الحادة جداً إبان شهر رمضان الماضي مع انقطاع المياه وتحوّل الحي لزاوية من زوايا الربع الخالي، ثم يأتي التبرير بأن المشكلة مجرد انقطاع أنبوب لا أقل ولا أكثر، أتذكر أني شاهدت من بعيد شبح سيارة من السيارات التي تنقل المياه إياها فتوجهت إلى مكانه لعلّ يتبقى بعد ملء خزان ذلك المنزل منه شيء، وبعد انتظار طويل تبقى معه شيء، فطلبت منه أن ينتقل لمنزلي فاعتذر بأن هناك حجوزات تنتظر باقي الكمية، وأن السبيل السريع هو ملء خزان مياه الشرب واستعماله للوضوء والطهارة والغسيل... إلخ!
ذلك الموقف ومواقف شبيهة كافية وبشدة لشعورنا وإحساسنا بضخامة المشكلة، لكن ماذا نعمل مع أناس متى ما عاد الماء يتدفق في منازلهم نسوا معاناة الانقطاع وعادوا لممارسات مستهترة جداً بترك الماء يتدفق بغزارة من الصنبور ليذهب هدراً لا لسبب ولكن لأن رقاق البشرة لا يحتملون حرارة الماء فيتركونه متدفقاً بكثافة لكي يصل إلى الماء المعتدل الحرارة، ومثله في الشتاء يهدر الماء بالطريقة نفسها في انتظار تدفق الماء الدافئ الذي يتأخر من السخان المركزي البعيد.
هكذا نحن ربما لا نفهم لغة التوعية ولا ندري بالضبط إلى أي مدى استجاب الناس لتركيب تلك الأدوات المرشدة لاستهلاك المياه في منازلهم، وماذا عن استهلاك المياه في الأماكن العامة، مثل دورات مياه المساجد والمدارس والعمالة السائبة التي تملأ سطولها بالماء العام وتتكسب بغسل السيارات... ولا ندري عن التسربات التي تكون من الأنابيب في باطن الأرض وداخل المنازل والمحابس غير المُحكمَة، وهناك حكاية طويلة اسمها المسابح في الاستراحات والمنازل التي تملأ وتفرّغ ولا تستخدم معها المرشحات الحديثة وإنما كل مرة ماء جديد مستهلك.
سعدنا هذا العام بخطوة فرض الغرامات على المنازل التي تهدر الماء متدفقاً من أسفل الأبواب نتيجة طريقة خاطئة في الاستهلاك، ومثل ذلك على مغاسل السيارات، وكنتيجة واضحة حتى الآن يمر هذا الصيف متجاوزاً نصفه والماء لم ينقطع ولا ليوم واحد بعكس الأعوام السابقة.
نريد استمرار تلك المتابعة والغرامات وفرض زيادة في أسعار الفواتير على الاستهلاك العالي - وليس الكل - فليس الماء بأقل أهمّية من ثرثرة الثرثارين في الجوّالات حتى تكون فاتورة المياه هي أقل فاتورة مدفوعات عند من لم تنفع معه كل أساليب التوعية، خصوصاً مع المنازل التي تكون بها مدبّرة منزل أو أكثر، إذ يكون هدر الماء ملازماً لعمليات التنظيف والجلي اليومي للأثاث وردهات المنازل الممتدة استغلالاً لوجود الخادمة وعدم جلوسها من دون عمل، وليذهب الماء حيث لا يعود.