الاثنين، أبريل 14، 2008

العنف عند بعض الفتيات..

لعنف عند «بعض» الفتيات...
جريدة الحياة - 14/04/08//

على موقع إخباري أجنبي تابعت تقريراً مصوراً باللغة الانكليزية، يلقي الضوء على الفتيات وممارسة العنف ضد بعضهن البعض، خصوصاً في المدارس والجامعات والتجمعات الخاصة بهن مثل السكن، وغيرها مما يتاح للأنثى بالتحوّل الوحشي القاسي الذي تظهر فيه الفتاة أو المرأة وكأنها تقمصت دور الرجل الشرس... لكي أوضح للقارئ، تكون عندهن حال من التصابي والفتوة والتزعم، بل ربما تكون عندهن حالات تجمعات أو على شكل مبسط من العصابات، تلك المشكلة تثير انتباه المربين والمهتمين برصد الظواهر المجتمعية المستجدة.
ومثلي مثل كل الذين نظروا للتقرير أصبت بالدهشة من شراسة فتاة بدت - كما يقول التقرير - وهى في العشرينات من عمرها تهاجم واحدة أخرى في سنها بالصفعات والعبارات النابية بصوت عالٍ ولكمات، بعدها المصارعة، ثم تطرحها أرضاً وبضرب متكرر على الرأس لو وقع على جسم صلب لهشّمه، التقرير عن العنف المؤلم يرصد لنا توحّش الأنثى وتحوّلها لوحش كاسر في شكل من أشكال أفلام الخيال العلمي التي تصوّر لنا عالماً يجري اختباراته في مختبراته ليخرج لنا بمحلول أو دواء من يسقط عليه أو يتناوله أو يوخز بمادته وتسري في دمه يتحول إلى مسخ يدمّر ويتلف كل شيء حوله، مثل هذا المنظر من المشاهد العنيفة التي ظهرت بها الفتيات في ذلك التقرير، وكأنهن تناولن شيئاً من تلك المواد المختبرة الخطرة!
وبحكم العولمة والتعولم يتسرب كثير من المظاهر والأشياء التربوية والاجتماعية وتنتقل وتعدي مثل انفلونزا الطيور أو جنون البقر، لأن المرأة تحولت فيه فجأة من ذلك المخلوق الوديع مثال الرحمة والشفقة والرقة والحنان والمخلوق الذي تغنى به الشعراء غزلاً، ومدحاً في جماله ودلعه وغنجه، فجأة تخلع كل تلك الأوصاف وتصبح بتلك الشراسة!
لا أخفيكم سراً فقد سرت فيّ قشعريرة ودهمني رعب لا على نفسي ولكن على صغيراتي حينما يتجهن لمثل تلك التجمعات، ويقعن لظرف أو آخر تحت رحمة فتاة مسخ مثل تلك، إنه شيء خارق للعادة، حمى الله صغيراتي «جواهر» و«حسن» وكل غالٍ عليكم وقريباتكم وبنات المسلمين من كل سوء ومكروه آمين.
ربما بعض المسلسلات الخليجية الجريئة تناولت بعض مظاهر المشكلة خصوصاً في التحرشات الجنسية، وطريقة الملابس وترك الزينة، لكن بوق الخطر جاء ينفخ فيه أحد أولياء الأمور الخائفين ليحكي لي عن موقف مرعب حصل لفتاته، جعلها تكره المدرسة وتخاف منها وترفض الذهاب إليها لوجود نوعية من تلك النوعيات المتوحشة من الفتيات في المدرسة التي تدرس بها ابنته... إذ لم يحصل لها غير تخويف وتهديد بأن تنضم لهن وتنفذ أوامرهن وإلا فسيفعلن بها وسيفعلن ما يؤلمها، ما جعل تلك المسكينة تخاف ويفقد وجهها صفاءه ويتبدل بالشحوب والخوف والرعب من هول ما رأت من تلك الزمرة من الفتيات!
عقب مشاهدتي لذلك التقرير، تذكرت ذلك الرجل وما حكاه عن موقف ابنته وما حصل معها... لكن حوادث أخرى نقلتها لنا الصحف المحلية من حمل بعض الفتيات لمواد صلبة في حقائبهن، أو هواتف بكاميرات للتصوير والتهديد به، أو تبادل مواد غير لائقة وحركات مرفوضة ومواعيد لقاءات وتبادل أرقام هاتفية وصور لشبان، أو مشاهير، وعناوين لمواقع مريبة على الشبكة العنكبوتية، وكتابة رسائل متبادلة بينهن، وأحياناً رسائل على جوالات بعض معلماتهن تحوي كلمات فاضحة، ما يجعل بعض المعلمات يقعن في حرج من تلك العناصر الغريبة الموجودة في محاضن تربوية يقع فيها مثل ذلك التهديد، وذلك الإجرام في حق بريئات، مثل ما وقع من طالبة تهجمت على معلمتها بشكل وحشي، شدت شعر تلك المعلمة الفقيرة وأسقطتها أرضاً، وانهالت عليها بالصفعات والضربات والركل والتشويه بالعض و«التخميش» بالأظافر الخشنة الطويلة، التي كأنها لم تخلق ولم تعد إلا للأغراض الهجومية، ما عجزت معه كل وسائل تلك المعلمة الدفاعية، على رغم أن الهجوم الشرس حصل لتلك المعلمة في ساحة المدرسة وبمقربة منها عدد من المعلمات حاولن جهدهن لتخليص زميلتهن من تلك الفتاة المتوحشة، وعبثاً ذهبت محاولاتهن هباءً... فهناك قوة غريبة كقوة المصارعين الذين يظهرون لنا بالشاشة، كمخلوقات غريبة لا تجدي معهم كل محاولات التخليص العادية لتقع تلك المعلمة صريعة مغشياً عليها من المفاجأة ومن سيل اللكمات والضـربات الشرسة جداً!
هؤلاء الفتيات المتوحشات اللاتي ظهرن في التقرير، مجرد أمثلة لنماذج غير مألوفة من جنس الفتيات عندنا، وأنا لم أشر إلى الحالات الكثيرة التي تشهدها دور الرعاية الاجتماعية للفتيات، وفي المستشفيات، وفي هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولدى الشرطة، وفي السجون فهي أشد وأنكى!
المطلوب أن نحاول رصد هذه الظاهرة الغريبة ونتقصى أسبابها ودوافعها لنعمل على وأدها، خصوصاً أن بعض الحالات تظهر فيها روح الجريمة المنظمة، أو شكل العصابات التي من جنس الإناث فقط أو «المختلطة» من الجنسين والعياذ بالله.


الخميس، أبريل 10، 2008

البحث عن هيفاء وهبي




البحث عن هيفاء وهبي !
لم تنشر في الصحف

محرك البحث الشهير قوقل يقدم خدمات أخرى ربما تكشف عن أسرار الشخصية والتفكير والاهتمامات ، حاليا بحكم أن بريدي وملحوظاتي ومدونتي وصفحتي ومواعيدي على مواقع استضافات خاصة بهذه الشركة فأظن أنها تعرف عني أكثر مما أعرفه عن نفسي ، بطريقتنا وباختيارنا نسلم معلوماتنا لغيرنا ، ربما أقرب الأقربين منا من أب أو أخ أو زوجة لا نعطيه كل هذه المعلومات عن أنفسنا .... هذه الطريقة العجيبة التي تحايلت بها علينا تلك الشركة الأمريكية وأخذت منا أكثر مما تستطيع أن تستنطقه منا كل أجهزة الاستخبارات والتحريات !

أحدهم صوّر برسم كاريكاتوري التطوير الذي قدمته مؤخرا لكاميرات برنامج الصور الفضائية وخدمة شارع قوقل وتمكنها من التقاط صور مقرّبة أكثر تستطيع معها تبين الوجوه وأرقام لوحات السيارات وتتجدد هذه الصور بتحديث شبه يومي وقد عملت الخدمة بالفعل في الولايات المتحدة وجاري تعميمها بقية دول العالم ومن دون استئذان من أحد ومن دون إقامة أي اعتبار للشكاوى الكثيرة التي وردت إلى الشركة من اختراق الخصوصية ... أبعدت كثيرا في وصف الخدمة لكن لتقريب المشهد لدى المتلقي والقارئ الكريم وأعود للرسمة التي ذكرتها حيث صوّر فيها شخص قام بضرب عدد من الأغطية الخشبية بشكل عشوائي على نوافذ المنزل خوفا من تلصص خدمات قوقل المتاحة لكل أحد . ربما ستشكل لنا تلك الخدمة مشكلات اجتماعية جديدة أكثر بكثير من مشكلات البلوتوث والرسائل المزعجة على جوالات المحارم التي أحدثت ضربا وتوبيخا وخصومات وطلاقات و ... إلخ من مشكلات أحدثتها التقنيات الحديثة ولعل دراسة نشرت مؤخرا في أكثر من وسيلة إعلامية بينت أن الانترنت والجوالات تسببت في رفع الطلاقات في السعودية بشكل ربما هو غير مباشر لكن هذا ما قالته الدراسة ونتائجها .

ومن هذه الدراسة ونتائجها أدخل إلى دراسة بينت حسب الدول العربية والإسلامية ما الكلمات التي يكثر الباحثون كتابتها في شريط البحث في الموقع بيت القصيد قوقل الذي يتربع على عرش محركات البحث العربية والأجنبية ولا يزال يحقق زيادات على حساب بقية المحركات

و يكشف وبدون أسرار أن أكثر الكلمات التي يبحث عنها رواد الانترنت العرب من الدول العربية هي أسماء الفنانات أمثال هيفاء وهبي ونانسي عجرم وأسماء الأغاني وما شابهها ما يعطي تصوّر سلبي عن استخدمات الانترنت عندنا وما الأشياء التي يستغلها المواطن العربي فيها ويتجه للبحث عنها في الشبكة العنكبوتية وهو سوء استخدام وقلة حيلة وبؤس حيث يتصوّر من التقنية أن تتجه بنا للأعلى وتأخذ بنا للتطوير والتحسين والثقافة وانتشال الأمة من تأخرها حيث إننا لم نخترع لا الحاسب ولا الانترنت ولا البرمجة وإنما مجرد مستخدمين لمنتجات التقنية الحديثة التي نجد استخدامات تسيء لنا وتجعلنا مهووسين بالجمال الحسي المادي المزيف لجميلات مصنوعات أشبعن غنجا ودلالا وميوعة يسلبن ذا اللب حتى لا حراك به وهن أضعف خلق الله إنسانا ، هل انتهت مشكلاتنا ومتطلباتنا وحاجاتنا حتى تكون التقنية موجهة لخدمة الأغاني والبحث عن أخبار المغنيات الراقصات وتسجيلاتهن الجديدة والنادرة والحفلات الخاصة والمقاطع الفيلمية المأخوذة عن طريق الهواة والصحفيين ومصوري الباباراتزي المتخصصين في التلصص والبقاء ساعات مضحين بأنفسهم ومعرضين للحوادث للحصول على صورة بطريقة أو أخرى يمكن أن تكون سبقا صحفيا أو سبقا خاصا على مواقع الانترنت غير المسؤولة .

ومن الطريف أن بعض الجامعات الأكاديمية باتت تستغل هذا الهوس بالفنانين والفنانات وأخذت تستقطبهن في برامج وأنشطة لزيارة تلك الجامعات والالتقاء بالطلاب كشخصيات محببة للطلاب وهذا ما حصل بالفعل في إحدى جامعات لبنان وربما كانت الجامعات آخر معاقلنا التي لم تدكها الهجمات الوهابية لكن عشنا إلى أن أكرمنا الله بأن ندرك هذا الحدث العظيم .

بحكم أن أكثر من يرتاد الانترنت هم فئة الشباب من الجنسين وهم المعوّل عليهم وهم أمل الأمة فنحن نحتاج إلى توعية وإلى توجيه وإلى تعليم الشباب بمواقع جيدة واستخدامات مفيدة للشبكة العنكبوتية أفضل بكثير من إنهاك أعينهم في البحلقة وتحميل الأغاني والتسعّك على الانترنت والخروج بمفسدات لأخلاقهم وفساد ذائقتهم خاصة في مجال الأسرة والحياة العائلية لهم والبحث عن شريك حياة واقعي لم يخضع لعمليات إصلاح شكلي شاملة .

الثلاثاء، أبريل 08، 2008

معرض الطلاق


معرض الطلاق .
يبدو أن كثيراً من الشعوب في دول العالم، خصوصاً في قارة أوروبا، تجاوزونا في ابتكار الجديد من السبل والوسائل العملية للتعامل الإيجابي مع حالات الطلاق التي تقع فيها، وما ينجم عن الطلاق من مشكلات لإيجاد الحلول الواقعية لها، أو عرفوا كيف يتعايشون مع تلك المشكلات بأساليب ووسائل إبداعية تخفف من وطأتها على المطلقين والمطلقات، بدلاً من النواح والبكاء والعويل المنطلق كبوق طويل مزعج لكثير من الأطروحات التي غالباً ما تكون سلبية بهدف معالجة المشكلات التي تنجم عن الطلاق، كما يحدث عندنا!
في هولندا - مثلاً - نعم هولندا، التي أنتج فيها ذلك الفيلم المسيء للإسلام، والذي أثار موجات من الاحتجاجات الإسلامية العالمية، أقامت معرضاً خاصاً موجهاً إلى المطلقين والمطلقات... ربما يبدو ذلك غريباً، لكن هذا هو ما حدث بالفعل، إذ يتوافر في المعرض أركان لمكاتب محاماة تساعد المطلق أو المطلقة في قضايا المؤخّر، أو قضايا التعويضات، وقضايا السكن، وقضايا النفقة، وقضايا حضانة الأولاد، وغيرها... يحوي المعرض أيضا أركاناً لعيادات نفسية تعمل جلسات علاج نفسي للمطلق أو المطلقة، وكلنا سمع أو شاهد ما حصل للممثلة برتيني سبيرز بعد طلاقها، ومشكلة حضانتها لطفليها! فالطلاق ليس شيئاً هيناً على الرجل والمرأة على السواء، ومن الممكن أن يحطم حياة الفرد ويقضي عليه تماما في غمضة عين، وبالتالي فإن العناية بنفسية المطلق أو المطلقة مهمة جداً ما جعل لهذه الخدمة جناحاً مهماً في معرض الطلاق الهولندي!
وفي المعرض الطلاقي يوجد - أيضاً - أركان لشركات سياحة تقدم برامج سياحية خاصة لأولئك المأزومين من الناس، فربما يجدون في مثل تلك الرحلات والزيارات السياحية فرص استجمام وترفيه، وتوجد -أيضاً - أركان لمؤسسات تقدم أفكاراً للتعرف على شريك حياة جديد بطريقة مبتكرة وأفضل من طريقة الخطابات العادية، أو مواقع «الانترنت» التي تدخل فيها فتيات يزعمن أنهن بغاية الجمال والأنوثة والشباب والحيوية واكتمال الصفات المطلوبة كافة!
«جاتك مصيبة، لو كنت كما تقولين عن صفاتك لما احتجت أن تضعي إعلاناً لنفسك في مثل هذه المواقع، ولا المهيوف الآخر الذي يصف نفسه كنجم شباك ثم يبحث عن زوجة، وعندما يبين المستخبي ساعتها تكون الفضيحة بجلاجل»!
في المعرض أيضاً توجد أركان للأثاث والعقار وبيع السيارات، وقد تكون السيارة غير مناسبة بعد الطلاق من حيث الحجم أو أن يأخذها الزوج السابق مثلاً، كما تقدم خدمات مثل النوادي الرياضية، ومنتجات وعيادات التجميل التي ستساعد الزائر أو الزائرة في تجديد المظهر والشعور بالثقة من جديد في مشوار البحث عن شريك آخر، أو شريكة أخرى، والعجيب أنه يوجد مدربون للعلاقات العاطفية، وشركات متخصصة في ترتيب اللقاءات الغرامية المدفوعة مسبقاً، ولا حاجة هنا إلى تعليق!
الطريف أن المعرض في نسخته النمساوية كان يخصص أياماً للرجال، وأياماً أخرى للنساء حتى لا تكون هناك مواجهة بين المطلقين والمطلقات... لكن يتميز معرض الهولندي بأنه مفتوح للجميع حتى الصغار يؤمونه، ويقدم في ركن من أركانه عروضاً للمتزوجين توضح لهم تصوراً تمثيلياً للمرحلة النهائية للطلاق، ربما تساعدهم في التوقف عن إتمام مشروع طلاق مقترح.
أجدها فرصة هنا لقيام المؤسسات التربوية، والمؤسسات الاجتماعية والأسرية، بتبني فكرة معرض شبه دائم للطلاق، مثل معرضي الطلاق في هولندا وفي النمسا، يُدعى له المتزوجون والمتزوجات، وتعرض فيه بأساليب ووسائل إبداعية ما يمكن أن يحدث من مشكلات بعد الحروف الأربعة (طالق) له ولها، وللأولاد وللأسرتين وللمجتمع، ويقدم كذلك كتيبات وإرشادات عاطفية وحلولاً لمشكلات كثيرة شبه متكررة، وعروض فيديو وأناشيد تمثيلية ومصورة تبين حجم النعمة التي يتقلب فيها المتزوجون، وإلى أين يريد الشيطان أن يجرهم إليه (الطلاق). وقد اطلعت أخيراً على أنشودة صنعت لتوجيه هذه الرسالة ووجدتها مشحونة عاطفيا بشكل ممتاز، ومن الممكن أن تؤثر في كل مندفع أو مندفعة نحو الطلاق، وتؤثر فيهم ربما أكثر من نصيحة أخ أو كلمة حكم أو قاضٍ أو غيره.
دعونا نستفيد من تجارب الآخرين العالمية، ونقدم أفكارنا لتحقيق ما نصبو إليه من حماية لمجتمعنا من حالات الطلاق التي استشرت أخيراً، وهنا أحيي البرنامج الجميل الذي قدمته جمعية الشقائق الخيرية بجدة تحت عنوان «للحياة معنى»، وهو برنامج موجه للمطلقات ويستهدف ألف مطلقة ليقدمن لهن مساعدة في تعلم أفكار مفيدة مثل «كيف تحصل المطلقة على بداية مشرقة، والمطلـــقة ما لها ومــــا عليها؟ واستعيدي قوتك، والطلاق أقل ضرراً، وفنون تخطي المشـــكلات، وخطوات عملية في طريق التفكير الإيجابي وتدريـــبات عملية للتخلص من المشاعر السلبية».
مرة أخرى لنفكر في إقامة المعرض ونكون جريـــئين في ذلـــك فهو طريقة إبداعية ومبتكرة لمنع الطلاق أو لمواجهة مشكلاته.

الخميس، أبريل 03، 2008

الجبن الحساوي

الجبن الحساوي
مقالة لم تنشر في الصحف
جيل نشأ وترعرع على ثقافة الجدران لها آذان ، وامش تحت الحيط وعبارات أخرى من مثل : لا أسمع لا أرى لا أتكلم ، والشيوخ أبخص وغيرها من العبارات التي سجلت في عقل الحساوي اللاواعي القناعة والرضا والتسليم والهدوء ،
ودع الأمور تجري في أعنتها ولا تنامنّ إلا خالي البالي
اليوم كثر المهاجمون للحساوية وتندرهم عليهم ووصمهم بالخوف ودنو الطموح حيث كتب أحدهم مقالة في إحدى الصحف لمناقشة مشكلة واحتياج فلم يكتب إلا عن رغبته في إنشاء سوق للبرسيم وأنه مر بالسوق ووجده غير منظم ...في كل مرة أرى ذلك الكاتب لا شعوريا أتذكر مقالته تلك ، ولعل ما دعاني للكتابة هنا عن هذا الموضوع هو تعالي تلك الأصوات مرة أخرى مهاجمة للحساوية بالصمت المطبق وأنهم لا يطالبون بشيء فيما المناطق كل المناطق ترفل بنعيم الوطن وثرواته فيما تبقى الأحساء كما هي بسبب طبيعة البلد الهادئة ولعل أهل البلد يتندرون على بعضهم حين قابل وفد من وجهاء البلد خادم الحرمين الشريفين واجتمعوا عنده واستقبلهم بكل أريحية ليسمع منهم كما هي عادته فإذا هم يطلبون ناديا أدبيا فأعطاهم وأمر لهم بذلك حفظه الله تعالى ، لكن تقاصرت همتهم ومطلبهم إلى أن يطلبوا من الرجل الأول والأب الروحي للوطن هذا المطلب .
في الحديث الذي يرويه ابن حبان بإسناد حسن : عن أبي موسى الأشعري قال: أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- أعرابياً، فأكرمه فقال له: "ائتنا" فأتاه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "سلْ حاجتك"، فقال: ناقة تركُبها، واعنُزاً يحلبها أهلي.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "عجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل؟ قالوا: يا رسول الله، وما عجوز بني إسرائيل؟
قال: "إن موسى لَّما سار ببني إسرائيل من مصر، ضلُّوا طريق، فقال: ما هذا؟ فقال علماؤهم: إن يوسف لما حضره الموتُ أخذ علينا موثقاً من الله أن لا نخرج من مصر حتى تُنقل عظامه معنا. قال: فمن يعلم موضع قبره؟ قالوا: عجوز من بني إسرائيل، فبعث إليها، فأتته، فقال: دُليني على قبر يوسف، قال: حتى تُعطيني حكمي، قال: ما حكمك؟ قالت: أكونُ معك في الجنة.
فكره (موسى) أن يُعطيها ذلك، فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها؟ فانطلقت بهم إلى بحيرة موضع مستنقع ماء، فقالت: انضِبُوا هذا الماء، قالت: احتفِروا واستخرجوا عظام يوسف، فلما أقلُّوها إلى الأرض، إذا الطريق مثل ضوءِ النهار ... الشاهد أن تلك العجوز طلبت مطلبا عظيما من نبي الله موسى عليه السلام وهو صحبته في الجنة ولم تطلب ناديا أدبيا .
مؤخرا قرأت كتابات لكتاب من خارج الأحساء وليسوا من أهلها يطالبون ببعض المتطلبات الأساس والضرورية من مستشفيات وطرق وجسور وأنفاق وبيئة تحتية حضارية ربما بعضها موجه لشركات مثل شركة أرامكو السعودية وبعضها موجه لبعض الوزارات وبعض الكتاب ربما تطاول بطريقة ضمنية للتوجيه لرجال المنطقة ونسائها للتحرك نحو المسؤولين وانتهاز فرصة الطفرة الثانية لتذكيرهم بأن هناك محافظة اسمها الأحساء تحتاج خدمات ضرورية من اللازم أن تتم بشكل عاجل حتى تلحق بركب الحضارة .ولعل جهود الشاب النشط رئيس بلدية الأحساء فهد الجبير مع أنه من غير أهلها كانت محط إعجاب الأحسائيين ورضاهم شبه التام وما ذلك إلا لأن المحافظة بكر من المشاريع التنموية اهتزت وانتشت مع شق أول نفق يربط بين الهفوف والمبرز وصار ذلك النفق على حد تعبير ذلك الكاتب المشاكس مزارا للأحسائيين .
أهكذا صارت صورتنا عند الغير ؟! أهكذا وصل بنا الحال في تندر الآخرين بنا ؟ أهكذا يرانا الآخرون إلى درجة أن صاروا يكتبون بالنيابة عن أبناء الأحساء عن متطلباتها واحتياجاتها وكأننا شعب آخر .

الاثنين، مارس 31، 2008

باي باي محرم

باي... باي... مَحْرَم
عبدالمنعم الحسين الحياة - 31/03/08//

لم تعد المرأة الزائرة للسعودية أو المواطنة، حال السفر لظرف العمل أو الدراسة أو حضور برنامج تدريبي أو ملتقى أو غيره، مجبرة مثل السابق بوجود المحرم، إذ بدأ التنفيذ بالفعل لقرار وزارة التجارة بالسماح للنساء بالسكن في الفنادق من دون الشقق المفروشة! بالسكن من دون اشتراط وجود المحرم، كما هو معمول به في السابق، إذ كان سابقاً يسمح للذكور من دون الإناث أو العوائل بشرط وجود بطاقة العائلة، أما المرأة أو الفتاة فلا يسمح لها بالسكن إلا باشتراط وجود المحرم، لقد شاركت في أحد الملتقيات التابعة للعمل، وكانت الفعالية في حضور ومشاركة نسائية (في قاعات لوحدهن ويتم نقل الصوت والصورة لهن من دون أي اختلاط) حتى لا يظن أحد بنا شراً... أكمل المادة بعد الفاصل الاعتراضي، فأقول: يحدثني أحد المشرفين أن إحدى المعنيات بالحضور اتصلت على مشرف اللقاء تقول: إنها ترغب في المشاركة، لكن لم يتوافر لها المحرم، والفعالية بعيدة عن مقر عملها، وبالتالي هي مضطرة للمبيت، وحيث لم يتوفر المحرم فمعناها لن تتمكن من المشاركة في الملتقى، تقول كل ذلك وهي تنتحب بكاءً على فوات فرصة المشاركة بسبب عدم تمكنها من إقناع أي من محارمها للذهاب معها والمبيت.
على مر سنوات سابقة مع بداية دراسة الفتيات الجامعية ومع توافر وظائف لهن بعيدة عن مقر سكنهن، وعدم توافر محرم يقلّهن لمقار عملهن ذهاباً وعودة، كانت الحاجة لوجود السائق الخاص الذي ترتحل معه المرأة لوحدها إلى مقر عملها، وكان ذلك الحين الخطب المنبرية والمنشورات والأشرطة التي تطبع وتوزع بأغلفة ومن دون ومجهولة المصادر، وربما حتى المتحدثين فيها، وتتحدث عن حرمة ذلك، وأنه نهاية التاريخ، وأنه علامة من علامات الساعة، إذ الاختلاط والخلوة، وظهرت فتاوى تحدد المسافة وأنه داخل البلد، وأن الفتاة تفتح النوافذ حتى لا تكون خلوة، واستمر المسلسل حتى ضعف ذلك الصوت مع وجود بنات لمتدينين أو زوجات يتحركن لأعمالهن ولمدارسهن مع السائق ليلاً ونهاراً، واعتاد الناس ذلك، ولم يعد هذا قضية كبيرة وظلت القضايا التي ضخمت وتم تهويلها في البداية ومع الاعتياد تكون الحالات التي تقع خطأ لسبب أو آخر محدودة، وتقع بأسباب كثيرة ربما يكون وجود السائق الأجنبي في تنقلات النساء حلقة دور الوسيلة، وليست السبب الرئيس في الأخطاء التي تقع في تلك الحالات، فتصبغ الوسيلة بالذنب وتهاجم ويغض الطرف عن الأدوار الرئيسة الأخرى في المشكلة. تلك المشكلة التي تجاوزها الناس وتعايشوا معها، وصارت كثير من الأسر السعودية تعتمد هذه الوسيلة بغض النظر عن التدين أو المستوى الاجتماعي أو النسب أو مقام الوظيفة لعميد الأسرة، كل ذلك تم تجاوزه تقريباً، وصارت الطرقات الداخلية والسريعة البعيدة تمتلئ بنساء يرتحلن لقطع مسافات من أجل العمل أو الدراسة في رحلات الذهاب والإياب، بغض النظر عن المسافة أو وجود عدد من النساء، أو وجود زوجة السائق معه في الرحلة، أو من دون أن تبدأ الرحلة مع الفجر وتنتهي بالعصر لمرة واحدة في اليوم أو تتكرر غير مهم. المشكلة في عمل المرأة أو دراستها بعيداً عن أهلها في مدينة أخرى، وتم تذليل ذلك بسكنها مع مجموعة نساء ومع وجود محرم لإحداهن، ويتناوب المجموعة ذلك حتى تنتهي الدراسة أو العمل، وهذا يتم بتأجير بيت أو شقة وليس غرفة في فندق أو شقة مفروشة.
لكن القرار هذا يضع حلاً للسائحات الزائرات القادمات لأجل مهام موجزة أو دورة، أو أي سبب من الأسباب التي تنتقل لها المرأة بسبب الحاجة، ثم تفاجأ أنها لا تستطيع السكن، وأن عليها أن تعود لرحالها، في مرات كثيرة كنت أحضر لقاءات أو مناسبات ويكون الزوج أو الأخ موجوداً لا لشيء إلا للانتظار، وربما يكون منتظراً في السيارة لساعات أو يتسكع في الشوارع حتى تنتهي الفعالية التي قدمت من أجلها زوجته أو أخته، ويكون في ذلك هدراً في موارد مالية على كاهل الأسرة وكذلك ضياعاً لأوقات المحرم ويضطر لأخذ إجازة من عمله أو استئذاناً ودياً بالمجاملة لحالته، لكن القرار الجديد يضع حلاً لتلك الحاجات الطارئة التي أضحت وجهاً من وجوه عجلة الاقتصاد ومشاركة المرأة، ويجب أن يكون مع ذلك رصد للأخطاء التي تقع ممن يتخذون من الحلول الاجتماعية الموافقة لبعض الفتاوى الاجتهادية لبعض مقتضيات الحاجة والعصرنة... يتخذونها كما أسلفت وسائل إضافية لتحقيق أخطائهن أو أخطائهم؟! فتتابع تلك الأخطاء بالحصر والثغرات وتعالج بمزيد من الحلول والاقتراحات البديلة التي لن تعجز العقول ولا مجالس العلماء والفقهاء عن وجود حلول إبداعية لها، تسارع في دفع عجلة التقدم والحضارة في البلد وتبوّؤها المكانة المرموقة التي تستحقها، مع الحفاظ على الدين والعقيدة والمثل العليا، وهذا موجود في بلدان إسلامية عدة وتفسر كل الأخطاء إلى أمراض وعقد إجرامية عند مرتكبيها ستكون ملازمة معهم في كل الظروف وكل الأماكن، ولن تجدي معهم إلا تتبع جذور المشكلات وليس الأعراض بالحلول الأصيلة.

الخميس، فبراير 21، 2008

سنستفيد من الخمسة ...بشرط؟!


سنستفيد من «الخمسة»... بشرط؟!
جريدة الحياة - 18/02/08//
لا نقول إلا شكراً لحكومة خادم الحرمين الشريفين على هذا البدل المعلن أخيراً كزيادة في رواتب الموظفين والمتقاعدين على أثر الزيادات المتوالية الفاحشة، والتضخم العالي غير المسبوق، وتآكل الطبقة الوسطى من المجتمع، ودخول فئات وأعداد جديدة من المجتمع لشريحة المستجدين والمستعطين، ما شكل عبئاً إضافياً للمؤسسات والجمعيات الخيرية، وضغط على موارد الزكاة والصدقات المعتادة.
وسط كل النداءات والتراشقات السابقة، بالمطالبة بزيادة وبردها ورفضها من بعض العارفين بسبب خوفهم من ألا تأتي الزيادة في الراتب بأثر، لأن التجار والجشعين سيأكلون الخمسة، كما أكلوا الخمسة عشر الزيادة السابقة، وكانت المطالبات بتخفيضات ومراقبة للأسواق ودعم للسلع الأساسية، والحق كل تلك الحلول المطروحة والمقترحة أخذت بها الحكومة وأكثر، تعاملت مع المتغيرات بذكاء وتدخلت في الوقت المناسب وبطريقة هادئة متدرجة، لتوقظ الوحش الجشع التاجر الذي يريد أن يلتهم كل شيء. سبب اختيار الزيادة بخمسة في المئة، هو مناسبة الرقم لرقم التضخم المعلن، وهو أقل من خمسة في المئة في المجمل، لكن المقارنة بالتضخم إجمالاً قد لا تعكس تماماً الحاجة والمعادلة المعقولة في الزيادة، فمثلاً الزيادة في الأرز الحاصلة أكثر من 30 في المئة على رغم الدعم المعلن.
عموماً بخبرة بسيطة ستستمر اللعبة بطريقة يصعب السيطرة عليها، لعبة القط والفأر، لعبة اللعب بالأسعار، لعبة التعلل، لعبة فن أكل الراتب وسرقته من أصحابه، لكن ليس من سبيل للسيطرة على الغلاء الفاحش إلا بالله تعالى، ثم بوعي المستهلك الضعيف قبل المستهلك التاجر، لا سبيل لإيقاف كرة اللهب التي تأكل الأخضر واليابس إلا بعيش متزن، عيش على طريقة وارن بفت وغيره من التجار، وعلى طريقة عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه، إذ المال والتجارة الكبيرة العريضة، لكن اتزان وتوازن وضبط للاستهلاك، وتعامل راقٍ مع المال بشريعة الزهد، إذ المال في اليد وليس في القلب، إذ عقيدة ونصيحة عمر رضي الله عنه «ماذا أبقيتم لأخراكم، أفكلما اشتهيتم اشتريتم؟ عقيدة من كان له فضل مال فليعد به على من لا مال له، وليس يشتري أثواباً لا يلبسها، وساعة فاخرة بالشيء الفلاني، وجوالاً مرصعاً بالألماس، وسباقاً في المظهرية الزائفة بين الرجال والنساء، كما قال تعالى: (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً). بمثل هذه الأدبيات سيقع ضبط الأسعار، أما وسط استهلاك لأجل الاستهلاك، وتسوق لأجل التسوق، وقلب للموازين بحيث يكون التسوق والتبضع تمشية وتسلية وإتلافاً للأموال، حتى قيل إن ثلث سلة التسوق التي يدفعها الناس في مراكز التسوق الكبيرة هي لكماليات وأشياء زائدة على الحاجة، ربما تدخل في صنف، ربما في يوم من الأيام نستخدمها أو نحتاجها... طريقة تسوقنا فيها تحدٍ سافر لكل الرواتب والموازين، خصوصاً الذين يتسوقون ببطاقات الائتمان، أو بطريقة أخذ القروض تلو القروض... لقد غدا أكثر الناس بشكل أو آخر مديناً أو يوشك أن يكون، وأقساط منوعة من الأثاث والسيارة والمنزل ورحلة الصيف... الآن تتعالى النداءات في الحد من التضخم والغلاء بالحد من الصرف الحكومي العالي، وكذلك ضبط القروض المغرية التي تقدمها المصارف والبنوك لتقليل السيولة العالية التي في أيدي الناس وسببت بشكل مباشر تضخماً في سعر كل شيء.
الشرط الوحيد لكي تجدي زيادة الخمسة في المئة وتكون بها البركة، هو الاتزان في الصرف والاستهلاك والوعي في ذلك، وعدم مقابلة الزيادة بالزيادة، بل لا بد من موجة صيام، موجة بخل، موجة يحضر فيها العقل، موجة نسمع لعمر بن الخطاب «رضي الله عنه» حين شكا له الناس غلاء اللحم فقال لهم: أرخصوه أنتم بمقاطعته... النداءات برسائل الجوال ضد سلع معينة ومواقع الانترنت، البدائل ليست هي ما أعني هنا، ولكن أعني الوعي والاتزان المطلوبين، كي نستفيد من الخمسة في المئة ولا يحرقها هجمتنا الشرائية الفرحة بالخمسة وما سيأتي بعدها... برجاء حاولوا ضبط مصروفاتكم، ضبط أعطياتكم لأطفالكم... أعطياتكم لزوجاتكم، فالزوجات والأولاد أكثر ما يأتي على الراتب... فهل نستجيب؟!

الثلاثاء، فبراير 12، 2008

صويحبات القلم


صويحبات القلم
عبدالمنعم الحسين جريدة الحياة - 11/02/08//
تباشرت الصحف السعودية وحق لها بنبأ الجائزة التي أعلنتها الأميرة حصة بنت سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظها الله، وقد خصصتها للكاتبات والصحافيات والرائدات في العمل الصحافي.
غير مستغرب على ذلك البيت وتلك الأسرة الاهتمام بالثقافة ورعاية القلم وتذوق المادة الخبرية المقالية ودعمها بسخاء، والدها الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير مثقف وقارئ نهم ومتابع وراصد للمتغير والجديد الثقافي، ليس على مستوى الوطن، وإنما على مستوى الثقافة العالمية.
شكراً يا أميرتنا على هذه الجائزة، وهذا التقدير، وهذا الكرم الحاتمي مع صويحبات القلم اللاتي ربما مررن بمراحل حياتية مختلفة، بحسب التغيرات التي مرت بالساحة الاجتماعية والتعليمية، فمن واقع تعليم المرأة والسماح به، والتدريس النظامي والجامعات، وبعد ذلك التوظيف والابتعاث والدراسات العليا، والكتابة الصحافية والنشر والتأليف، والإسهام الواسع في المشاركات الفنية والإذاعية والفضائية، تلك المتغيرات التي أتت متلاحقة سريعة، أسرع من كل التوقعات، وأسرع من قدرة أي متابع في تتبع شريط قوة العبور إلى الغد التي تحملها المرأة السعودية، فمن بعد الكتابات التي انتشرت في فترة ما، وربما لا تزال، بكتابات صحافية بأقلام ذكورية، وبأسماء نساء، لا لشيء ولكن لتشجيع الفتيات على المشاركة، ومن بعد ذلك شيئاً فشيئاً صار يحدث عندنا النوع العكسي، وهو تخفي النساء وراء أقلام ذكورية، أو الكتابة بأسماء وهمية، أو بكنى وألقاب، والآن لا تمانع كثير من الكاتبات والصحافيات في ظهور الصورة مع المقال الخاص بها، فكل تلك التحفظات صارت شيئاً من الماضي وتبقى حرية شخصية.
هذه الجائزة، التي جاءت في التوقيت الرائع، لفتة ذكية لشحذ همم الكاتبات أصحاب الرسالة وأمانة القلم اللاتي لازلن يكتبن متخفيات، وتقدير رائع لهن ولدورهن وإسهاماتهن في رسم تاريخ الوطن، ووضع بصمة مشرقة للكاتبة السعودية... تقدير مجتمعي، لا أكثر من ذلك رسمي... لا أكثر من ذلك فخري على مستوى الأسرة المالكة، وأميرة من أميراتها الكريمات.
الجائزة هذه المرة - أكرر - ذكية، فهي ليست مالية وإنما جائزة تقديرية معنوية محفزة مطوّرة، عبارة عن منح دراسية في الصحافة والإعلام للفائزات فيها، وهي جائزة سنوية تشمل احتساب الدراسة والمعيشة والسفر والإقامة للفائزة ومحرمها، فهي قيّمة مالياً وذات قيمة اعتبارية عالية، ومثل ما عبرت عنها ذكية، جمعت التقدير والتكريم والتعليم والتدريب والتحفيز، ستكون هذه الجائزة رائدة بين بقية المسابقات، لؤلؤة مميزة على اسم راعيتها وصاحبتها الأميرة حصة، إذ إنها جديدة ومختلفة في رسالتها وأهدافها ورؤيتها عن بقية الجوائز والمسابقات على المستويين المحلي والإقليمي وربما العالمي، إذ تهدف الجائزة إلى تأسيس كيان داعم يحقق رؤية خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، لتمكين المرأة من المشاركة في بناء المجتمع السعودي في إطار الشريعة الإسلامية والتقاليد الاجتماعية المعتدلة، وتعضيد جهود معهد الأمير أحمد بن سلمان للإعلام التطبيقي، الرامية إلى توطين الوظائف في صناعة الإعلام في مجال الصحافة لمدة لا تقل عن 15 عاماً، كما أن الجائزة التي تحت إشراف معهد الأمير أحمد بن سلمان تعتبر تخليداً لذكرى الأمير أحمد بن سلمان بن عبدالعزيز، رحمه الله، في ترسيخ الصحافة، خصوصاً الصحافة النسائية والصحافيات السعوديات، وتكريماً للمبدعات والمميزات من الكاتبات والصحافيات، وتمنح هذه الجائزة وفقاً لشروط تحددها لجنة الجائزة، وبإذن الله ستكون هذه اللجنة مرنة وعلى مستوى الجائزة والحدث في دقة الاختيار والترشيح، ونتمنى أن تكون طريقة الترشيح ليست اختياراً من اللجنة فقط وإنما بالتسجيل، وطريقة التشريح المفتوح وطريقة التصويت، وجعل المسابقة تظاهرة كبيرة يحتفي بها الإعلامان المحلي والعالمي، على غرار المسابقات الجماهيرية الفضائية الأخيرة، إلا أنها تأخذ المزايا وتتخلص من العيوب.
شكراً للأميرة حصة على هذه البادرة، ونتمنى أن تكون هذه الجائزة في دورتها المقبلة شاملة للجنسين (ذكوراً وإناثاً) فليس هناك ما يمنع أن تكون جائزة كبيرة بهذا الحجم أن تعم بخيرها الجميع، وقبل الجميع أبعث بتهنئي الحارة للفائزات الأول اللاتي سيحققن أول فوز بالجائزة، وتهنئة مثلها للأميرة حصة بنت سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على هذا الإنجاز.

الخميس، فبراير 07، 2008


هيئة الاتصالات ... صح النوم
مقالة لم يكتب لها النشر في أي من الصحف السعودية
من حسن حظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات عندنا أن المواطن لا يعرف أن هناك هيئة اتصالات وأن مشكلات الاتصالات وخدماتها مرتبطة بشركات تقديم الخدمة سواء في خطوط الاتصال الثابتة أو الجوال ، لكن ما دعاني للكتابة هنا هو الخبر الذي تناقله المهتمون بالحاسب والانترنت وخدمات الاتصال العريضة اللاسلكية بمطالبة من هيئة الاتصالات لشركتي الاتصال اللاسلكي القائمتين حاليا من دون تسمية لأحدهما ، والمطالبة لهما بوقف الإعلان عن سرعات الاتصال التي تم الإعلان عنها مؤخرا وبدعايات في كل وسائل الإعلان المتاحة من صحف وقنوات فضائية وبأشكال إبداعية تصور للمواطن الغلبان أن كل مشكلات الانترنت وأسعارها وسرعاتها البطيئة والانقطاعات قد انتهت بفضل الله ثم بالخدمة الجديدة .
التحول الذي طرأ من حين بدأ خدمة الاتصال اللاسلكي المعروفة بالجوال المتحرك قبل عشر سنوات في السعودية والخدمة تتعولم بتنامي دخول الشركات المقدمة للخدمة لكن بمبيعات غير تقديم خدمة تناقل الصوت .. أقصد أن المسألة في الجوال لم تعد ألو وكيف الحال ومع السلامة وبينهما قصة طويلة من الحديث الفارغ أو المليان كما تظهره إحصاءات وبحوث الاهتمام بطريقة اتصال السعوديين وبأنهم أعلى متوسط قيمة مدفوعات على الاتصال في العالم ما يغري شركات كثيرة بتقديم خدمة الاتصال وسط شعب شغوف بالحكي والكلام في الفاضي والمليان وبمكالمات ممتدة لا تعرف التوقف حتى أثناء قيادة المركبة والشاهد تزايد حوادث السير المرتكبة بسبب استخدام الهاتف المتحرك . سوق بيع نقل الصوت لا يزال يشكل القيمة الأكبر في مبيعات الشركتين لكن الخدمات الجديدة الأخرى مثل رسائل النصوص التي لم تعد قصيرة والتي لم يطرأ على أسعارها أي تغيير منذ سنوات ، ورسائل الوسائط ، والنسخ الاحتياطية ، والبريد الاكتروني والانترنت ، وبيع الرنات ونغمات الانتظار التي لا تبالي بفتاوى صدرت من عدم جواز وضع القرآن والأدعية وبيعها وتحصيل قيمتها بطريقة مستمرة مع عدم إعطاء أصحابها أي مبالغ مالية ناتجة من مبيعات تلك النغمات ..وهي سوق تنمو بشكل حاد باعتبارية القوة الشرائية واتجاهات ثقافية وفكرية ففي اليابان مثلا صارت تلك الخدمات تشكل 45% من قيمة المبيعات الإجمالية لشركات الاتصالات عندهم .
أعود للصحوة الغريبة لهيئة الاتصالات من إعلاناتهم التحذيرية التي جاءت متأخرة جدا ولم نجد لها صدى على الواقع حتى الآن من رسائل الإعلانات التي تضحك على الذقون بتهاني كاذبة بالفوز ومن رسائل خادشة للحياء تخترق جوّالاتنا مع عجز شبه تام لوقف تلك الرسائل وتتبع مرسليها ، ومن إعلانات ودعايات ودعوات للاشتراك في رسائل المجموعات ذات الجوائز فيما لازالت إعلاناتها قائمة حتى تاريخه ، أما ما استفزني للكتابة حول أداء هيئة الاتصالات وعدم رضانا عنها هو مطالبتها لشركات تزويد خدمة الاتصال اللاسلكي العريض بالانترنت بوقف الإعلان عن سرعات غير حقيقية خدع بها الكثير من المستخدمين ومن بينهم كاتب هذه السطور حيث يتم الإعلان عن سرعة القطعة فيما السرعة الحقيقية لا تبلغ حتى 1 على 7 من السرعة المعلنة حتى في أحسن حالات الاتصال ؟! من يعوضنا عن الخداع الذي تم ؟ من يدافع عنا ؟ لماذا لا يكون هناك مطالبة بأن لا يكون أي إعلان إلا بعد مصادقة هيئة الاتصالات عليه وأنه حقيقي وغير متلاعب فيه بالألفاظ ، خاصة وأن خطوط الدعم الفني للشركتين لا زالت دون المستوى خاصة في مسألة الانتظار الطويل جدا لأجل أن تجد إجابة – تطول مدة الانتظار بك إلى 45 دقيقة كاملة - عدا أن تكون تلك الإجابة واضحة وحقيقية وغير مضللة هي الأخرى .
برجاء يا معالي المحافظ الدكتور عبدالرحمن الجعفري ، أن تفتح قلبك للمستفيدين من الخدمة والذين ينتظرون منك دورا رائدا تجاه مستوى خدمات الاتصالات وأسعارها ومستواها والإجابة على شكاواهم وإنصافهم وتعويضهم من شركات تطورت في كل شيء إلا في خدمة ورضا المستفيد .

السبت، فبراير 02، 2008

تبت يدا عصبة الإرهاب



تبّت يدا عصبة الإرهاب

مقالة لم يكتب لها النشر في أي من الصحف السعودية

فرحة غامرة بعيد الأضحى المبارك السابق ليس لأنه العيد فقط ولكن موسم حج ناجح وسلم من الوقائع والأحداث نزف التهاني لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبالعزيز آل سعود حفظه الله على هذا النجاح وإلى كل المسؤولين من بعده ، نفرح هذه السنة بالعيد ونتوجه لله سبحانه بالشكر العظيم على ما أن كشف مخطط الإرهاب الفاشل الذي أراد أن يفسد ويكدّر ويوجّه حرابه ويعلن حربه وينفث سمّه في أيام حرام في بلد حرام لكن هو الإرهاب ليس له دين ولا قبيلة ولا نخوة ولا شهامة بل هي الخيانة والخبث وتأبّط الشر فكادوا أمرا وكاد بهم الله وفضحهم على أيدي جهاز المباحث الذي باغت مخططهم وأفسده فباؤوا بغضب من الله ومن الناس ورجعوا بالتّباب والخسران تبّت يداهم وشاهت وجوههم .

حقيقة ومن دون مجاملة كلّ ما أعلن عن القبض على ثلّة من أولئك النفر المارقين أو كلّما أعلن عن إفساد مخطط عدواني مغرض على بلادي يمازج شعوري بالفرحة شعور آخر بالتقصير تجاه الكشف عنهم أو الحد من انتشار فكرهم يجب أن نستشغر المسؤولية تجاه وطننا وأننا يجب أن يكون لنا دور في حمايته كما قيل وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه , ولا أعني بذلك الأشياء الإعلامية العامة التي ربما لا تأتي بشيء عظيم وأحيانا تعكس الهدف والمقصد وإنما أقصد الجهود الهادفة الربانية جهود العلماء العارفين والمربّين من المعلمين والمعلمات والدعاة وأئمة المساجد وخطبائها وحملة الأقلام هي قضية كبيرة لم تنته ولا زالت تتجدد ولا زالت تستهلك من مقوماتنا وجهود الأمن في تتبعه وفي حربه وفي الحد من انتشاره ومدّه وتغذيته يجب ألا نمل ولا نسأم من العمل الدؤوب والكلمة الطيبة الصادقة في فضح وكشف الفكر الإرهابي العدواني الذي ينفث سمّه ويفتك بصيده ويجعله حطاما كما يدمّر الحياة البشرية بكل مكتسباتها ومنجزاتها ، جهد وفكر وإخلاص وسهر وتعب لكنّه يسدّد حرابه في نحورنا ، أقول يجب أن نستشعر المسؤولية ونعيش الفرحة بالإنجاز ونحزن كما يحزن الصحابة الأول رضوان الله عليهم أنهم لم يكن لهم جهد أو مشاركة واضحة في صد العدوان عن الوطن وعن الدين كما استبسل الجنود الصادقون من رجال الأمن في تتبعهم لذلك المخطط .

كارثة عظيمة وفي مدن عدة وتوقبت موحدّ لكن ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ، كفانا الله شرهم وفضحهم برحمة منه وفضل أليس الله بكاف عبده ؟! من صدق مع الله وسعى في إصلاح الأرض ونشر المساجد وخدمة الحجيج ونشر العلم والعدل والخير ورفاهية المواطن ، فسنن الله لا تتبدل فالله تعالى معه ويحميه ويكشف له المخططات والمكيدات

عناية الله أغنت من مضاعفة من الدروع وعن عالٍ من الأُطم

هم نفر وشرذمة قليلة لكن مخططاتهم لم ترقب فينا إلاًّ ولا ذمّة بل وكما أعلن أولئك النفر الذين بثت اعترافاتهم في قناة الإخبارية منذ مدة وكيف كانوا يخططون لتفجير منشآت نفطية وبمواد ناسفة ربما أفسدت منطقة عظيمة من المنطقة الشرقية ، لم يذكروا أنّ لهم أهلا ولهم أصدقاء ولهم معارف يعيشون على تراب المنطقة بل عادوا الجميع وكما يذكر الشيخ عبدالمحسن البنيان حفظه الله هؤلاء لا يقال فيهم أنهم مغرر بهم بل هم كبار لهم عقول ولهم أبصار هؤلاء ناصبونا العداء وتشربوا الفتنة وخرجوا على الوالي فهم قطّاع طرق ومفسدون يجب أن ينالوا حظهم من العذاب ولا تأخذنا بهم شفقة ولا رحمة ولا تبرير ولا هوادة مع عدوانهم بل نرحم فقط من يتأكد لنا أنه تاب ورجع عن مخططاته وأنه عاد مواطنا صالحا محبا لتراب الوطن ومحبا للناس الطيبين الذين يعيشون فيه . فواعجبا كيف يفكر هؤلاء في السعي والتخطيط لقتل علماء الأمة بل ومن هيئة كبار العلماء ويخططون – خابوا وخسروا – في قتل بعض المسؤولين في الدولة .
لكن عودا على ذي بدء سنفرح بالعيد وسننشر الفأل الطيب وسندعو إلى الله بالحسنى وسننشر العلم والتعليم وسنمحو الجهل وسنحارب العدوان وتبت يدا عصبة الإرهاب

الخميس، يناير 24، 2008

ملابس قصيرة في الشتاء البارد


! عبدالمنعم الحسين الحياة - 21/01/08//

يداهمنا الشتاء ببرودته فجأة، وكأننا لا نعرف متى دخوله المتكرر بسنن الله الكونية، كما قدرها الله سبحانه وتعالى، ولا نبالي أبداً بما يردده الفلكيون وخبراء الطقس وأحواله، ولا بمعلومات التقاويم العربية التي سمت مواسمها بالنجوم، مثل النعايم وسعد الذابح وغيرهما، لكن ربما هو سلوك خاص بنا ننفرد به، أعني «اللامبالاة» ورغبة في عيش اللحظة بمفاجآتها من دون أدنى اعتبار لمعلوماتها أو طريقة التخطيط لها، فالزحام شديد ليلة العيد، وزحام المدارس والتزاحم على شراء الملابس والدفايات في الشتاء القارس. هذه السنة الباردة جداُ والتي تدنت درجات الحرارة فيها إلى مستوى لم نكن نسمع به في السعودية مثل «4» و»1»، وأخيراً بما دون الصفر بالسالب حتى «4» وربما «9»، ومناظر السيارات المغطاة بالثلج والطرق البيضاء التي نقلتها لنا الصحف وشاشات الانترنت، وأخبار الوفيات والأصوات المتعالية بإلغاء برنامج الاصطفاف الصباحي، أو ما يسمى بالطابور، ومشكلات نفاد الكيروسين، ونداءات المساعدات والإغاثة للمنكوبين بالثلوج، خصوصاً في مناطق الشمال من المملكة، هل هذا هو التحول في المناخ؟ هل هو مقدمات لما أخبر به النبي «صلى الله عليه وسلم» عن عودة جزيرة العرب مروجاً وأنهاراً؟
لكن المشاهدات التي غيّرت من السلوك البشري، بعضها جيد ومناسب مثل اختفاء التجمعات الشبابية من المتسكعين والمزعجين في الأحياء، بعد أن أجبرتهم البرودة على البقاء في بيوتهم، كما أن الحركة في الشوارع والميادين والمشاة من الصغار وعلى الدراجات الهوائية، تلاشت هي الأخرى حتى في ساعات النهار، التي تدنت فيها درجات الحرارة إلى «8»، ما يجعل البقاء في الخارج مع تحرك الريح أمراً قاسياً جداً ومزعجاً.
تذكرت ما ينقله لنا بعض أصحابنا الذين وفّقوا للدراسة في الخارج، وفي بلاد «العم سام» أو أوروبا، وما يعانونه من الصيف، وأن الشتاء يمثل لهم رحمة لأعصابهم وحواسهم البصرية، التي تكون مستفزة ومستثارة من الفتيات الحسناوات اللاتي يخرجن بملابس قصيرة وغير محتشمة لم يعتادوا على مناظرها في السعودية، وربما حتى في شاشات التلفزة، تكون مزعجة لهم، فهناك يفضلون الشتاء، على رغم برودته على الصيف المعادي للملابس والموتّر للأعصاب والمشاعر!
والعجيب أن المرأة في أوروبا لا يمنعها البرد القارس أحياناً من التمسك بأناقتها وجاذبيتها وحرصها على البقاء في الصورة، وبالتالي لا مشكلة في تحمل شيء من البرد من دون أن تتنازل عن الموضة وقيمها الانفتاحية، بلبس الملابس القصيرة والمكشوفة ما أمكن في القاعات المغلقة أو الأماكن الاحتفالية، نتذكرهن بملابسهن تلك ونحن نشاهد شبابنا، خصوصاً بعض الطلاب على الإصرار على لبس الثوب الأبيض والغتر البيضاء، وعدم لبس أي ملابس تقي أجسادهم البرد، حفاظاً على مناظر الفتوة والقوة والشباب، وليحمل ظهورهم أمام أقرانهم بأنهم يتحدون البرد القارس، وأنهم ليسوا أطفالاً ولا كباراً في السن!
التحول الذي يطرأ مع متغيرات الملابس هو ذاته ما تغيرت معه فتاوى وأسئلة برامج الإفتاء، الذين تسمع بعض فتاواهم حول بعض الأسئلة الغريبة، مثل الصلاة أمام المدفأة، وجمع الصلوات في المطر الخفيف، والجمع مع البرد الشديد والريح الشديدة، فيما كان يشدد فيه بعض علماء المنطقة، لكن ربما البرد الشديد جعل من الفتاوى تتغير بتغير الحال وما يناسبه، وهذا هو المطلوب في الحقيقة من معايشة من يفتي أو صاحب القرار لما يعاني منه الناس في واقعهم اليومي... لأن الفقراء المساكين لا يعرفون ما يفعلون مع نزول المطر في غرفهم المقامة على أسطح المنازل وهي تضرب الرياح أبوابها، وتتسرب المياه من سقوفها، مع برد شديد، وعجز عن عمل أي شيء للاحتماء والبقاء أحياءً!

الجمعة، يناير 18، 2008

أكبر ميزانية في السعودية

أكبر ميزانية في تاريخ السعودية
مقالة لم يكتب لها النشر
ليلة سعيدة وحالمة عاشها الشعب السعودي وهو يقرأ تلك الأرقام الفلكية التي لم يعتادها والأخبار السارة التي جاءت في حيثياتها من أرقام موجّهة لمشاريع تنموية لرفاه الشعب السعودي والمواطن واستكمال وتنمية مشاريع بنية تحتية ، وقبلها مشاريع تعليمية وتدريبية وصحية حقيقة هي ليلة عرس وأحلام سعيدة متفائلة بغد يأتي جميلا يرفل فيه الوطن بالخير والبركات .

للمرة الثالثة يقع الوزراء والمسؤولين في الدوائر الحكومية تحت التحدي الأصعب وهو توفر الأموال والموارد ويبقى حسن التخطيط والإدارة لهذا الظرف العصيب الذي وقعوا فيه حيث ما من عذر ، الأرقام الفلكية التي حملتها ميزانية هذا العام ستجعل المواطن يرفع من سقف طموحاته وأفكاره وأحلامه وسيطالب المسؤولين بخدمات أفضل خاصة الوزارات الخدمية في البلد التي تباشر المواطن بالخدمات أو التي تقدم خدمات بشكل غير مباشر .

كل شأن الميزانية العالية أمر رائع وإنجاز ضخم لكن الذي يجب أن نقرأه بين سطور الميزانية هو التوازن والتخطيط للمستقبل وإلى تنمية بشرية موجّهة تسعى لتنمية الموارد والدخول وتقليص حصة النفط في الموارد بحيث يكون التقليل من ضغط البترول على أنفاسنا بشد الحزام مع انخفاضه وبين رفع عالٍ طفروي مع ارتفاعه ، والتوجه الواضح والمركز لتخفيض الدين العام المتراكم بسبب أحداث تاريخية معينة وتقليصه التوازني أيضا بحيث لا يؤخر عجلة التنمية والتطوير والخدمات الموجهة للمواطن وبشكل يحقق تقليصا من ضغط الدين على ميزانية الدولة وعلى الرغم من أن خبراء الاقتصاد يقللون من شأن وأهمية المديونية والسندات كونها لا تشكل شيئا وقليلة وداخلية وأقل بكثير بكثير من الديون المتراكمة على بعض الدول التي نقرأها على أنها متقدمة اقتصاديا .ومن زاوية أخرى نجد في الميزانية الصرف بكرم حاتمي على التعليم والتدريب وأعمال إصلاح الأنظمة خاصة من مثل نظام هام جدا وهو نظام القضاء والمحاكم الشرعية وفي أيام نعيش هجمات شرسة على أحكام القضاء ونظام القضاء دوليا بسبب القراءة الخاطئة للحكم الصادر بشأن فتاة القطيف .



ولعل من الجميل في التفكير التخطيطي للمستقبل هو استثمار أرقام عالية كذلك تبلغ المائة مليار كاحتياطي في خزينة الدولة يعزز من موقفها وموقف عملتها ويزيد من ثقلها الاقتصادي في السوق الخليجية المشتركة الجديدة في منظور إقليمي محلي ومن موقعها في الاقتصاد العالمي في منظور الاقتصاد المعولم القاري .

كانت هناك توصيات وإشارات هنا وهناك تدعو لتقليص الصرف الحكومي العالي مع الميزانيات العالية في السنوات الثلاث لسببين هو عدم قدرة القطاع الخاص على استيعاب كل هذا المشاريع ما يؤدي إلى العودة للمربع رقم صفر وهو تأخر تنفيذ تلك المشاريع أو تعثرها أو تنفيذها أحيانا بشكل لا يحقق المواصفات المطلوبة ما يكون معه عيوب في التنفيذ . والسبب الآخر هو ارتفاع التضخم في البلد ما يرهق المواطن بموجة الغلاء .

لكن كل ذلك يمكن معالجته وتقليص مؤثراته مع ميزانية الخير بـ العمل على فتح مجال للشركات الأجنبية للمنافسة خاصة مع المشاريع المتعثرة والمتأخرة وهو ما لمّحت بعض الوزارات مؤخرا باللجوء له مثل وزارة التربية والتعليم في التفكير بطرح مشروع نقل الطالبات للمستثمر الخارجي نظرا لتعثر تطبيق المشروع عن طريق شركات محلية .وأيضا بمراقبة ومعالجة من وزارة المالية للتضخم والتدخل بأي حلول تراها حين يرتفع لمستويات عليا أكبر من 10% برفع قيمة الريال أو فك الارتباط بالدولار أو أي حلول اقتصادية أخرى .

أخيرا نحو تطلع استشرافي لسنة تحمل لنا الخير بولاة أمر يسهرون على راحة المواطن كما قال الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله من نحن من دون المواطن السعودي .

الخميس، ديسمبر 06، 2007

شهداء حريق الحويه

شهداء «حريق الحوية»
عبدالمنعم الحسين جريدة الحياة - 04/12/07//

«إنا لله وإنا إليه راجعون»... مأساة وحزن كبيران يلفاننا ويلفان أسر شهداء الواجب كافة، الذين وافاهم الأجل المحتوم، وكانوا على موعد مع القدر ليل الأحد الماضي، قرب الإحساء، وقرب معمل غاز الحوية التابع لمشاريع شركة أرامكو السعودية... الانفجار الذي وقع، بحسب التحليلات والأخبار، بسبب تسرب غاز مفاجئ كان هائلاً لدرجة انقلاب الليل نهاراً بظهور شمس ساطعة في عز الليل، بحسب ما طالعته من وصف، وما شاهدته من صور شتى يمثل حادثة هائلة لا يستهان بها، إذ امتدت ألسنة اللهب إلى دائرة قطرها 100 متر من النيران شديدة الحرارة الحارقة لدرجة انصهار المعدات والكائنات الحية في كل محيط الدائرة، ولدرجة التلف الكامل للآليات الكبيرة التابعة لشركة المقاولات المتعاقد معها من شركة أرامكو، وبعضها من قوة الانفجار تطاير بعيداً عن مركز الانفجار!
بالفعل، الصور مؤلمة جداً، والكارثة أكثر إيلاماً عندنا في الإحساء، نظراً إلى أن عدداً غير قليل من المتوفين والمصابين من المحافظة، أحد الموظفين عندما حاول أن يتمالك نفسه حين علم بالحادثة، خصوصاً أن أحد أصدقائه المقربين كان من العاملين في الموقع، غطت سحابة من الحزن وجهه طيلة اليوم. الإحصاءات الأولية للمصابين والقتلى كانت تتحدث عشرة واثني عشر، في ما ارتفع العدد إلى الخمسين قتيلاً عدا المصابين، في ما تجري التحقيقات لمعرفة أسباب الانفجار الحقيقية، وتقدير الخسائر المادية. مسكين الناجي الوحيد «محسن العلي» الذي أبلغ بالحادثة، إذ أصيب بحالة من الهستيريا من هول الموقف، وما جرى وما شاهد من صور قاسية جدا للجثث وأشلائها المتناثرة هنا وهناك، ما جعل من الصعب التعرف على هوياتهم من دون الاستعانة بالحمض النووي للتعرف عليهم، ولعل أشد الصور إيلاماً تلك الجثة القريبة من الموقع، إذ عثر على صاحبها في وضع يغطي وجهه محاولاً حمايته من ألسنة النيران الحارقة من دون جدوى، خصوصاً أنه أحد المفتشين ويعرف معظم العاملين هناك.
العمال الذين لم يكونوا في الموقع ووصلوا هناك لاحقاً وشاهدوا موقع الحادثة بعد السيطرة على النيران المشتعلة، وهو ما للإشادة بسرعة وصول الفرق المتخصصة في الإنقاذ، ووضوح أثر التدريب والتأهيل الكافيين لأفراد الدفاع المدني، وفرق الإنقاذ المتخصصة في التعامل مع نيران معامل الغاز بمشاركة الطائرات المروحية وعربات الإسعاف، والتوزيع الجيد للمصابين على المستشفيات القريبة والتنسيق الرائع بين تلك الفرق الإنقاذية... كل ذلك خفف من المأساة وسارع بمعالجة الموقف، أيضاً حضور مسؤولي الشركة في وقت قريب لمتابعة عمليات الإطفاء والإنقاذ والإشراف عليها أسهم في السيطرة على الحدث وتجنب امتداد واتساع دائرته وانحسار خسائره، على رغم أن الانفجار الهائل كان صعباً للغاية وهائلاً لدرجة أنه ربما يكون من أقسى الحوادث التي وقعت في أحد مرافق الشركة أخيراً وربما منذ إنشائها حتى عبّر عن ذلك أحدهم بقوله أنه «أحد أرامكو الأسود»، كما عبر أحدهم قائلا «إن الموت مرّ من هنا»!
كل التعازي لأسر شهداء الواجب العاملين الذين ماتوا وهم يسعون من أجل أرزاقهم وهم بملابس العمل الشريف والعمل عبادة، يجب أن نحتفي بهم ونترحم عليهم ونواسي ذويهم، ونكافئهم بأعطيات وتعويضات تساعدهم على تجاوز مآسيهم، خصوصاً أن بعضهم هو العائل الوحيد لأسرته، وبعضهم ترك أماً مريضة بالكلى وغيرها وغيرها، ولعلي أشيد بموقف رئيس أرامكو عبدالله جمعة وحضوره شخصياً مجالس العزاء وهو موقف نبيل يحسب له. نسأل الله تعالى أن يتغمد أرواح شهدائنا بالرحمة ويرزقهم الجنة ويسلي أهاليهم، وأن يرشد المسؤولين هناك إلى الطرق والوسائل التي تمنع تكرار الحادثة المأسوية... و»إنا لله وإنا إليه راجعون».

الجمعة، نوفمبر 30، 2007

إغماءة الحديقة

إغماءة الحديقة

مقالة لم يكتب لها النشر في أي من الصحف

الكل يقول إنه حق وإنه حق مشاع وأنّ الفطرة معه وأنّ الأبحاث العلمية بينت أن الرجال في تركيبتهم العقلية يتوقون للارتباط بأكثر من أنثى كما قرر ذلك مؤلف كتاب زوجة واحدة لا تكفي وكثير من المشكلات تقع في الغرب من جراء مشكلة الخيانة الزوجية وأكثر من ذلك بجاحة لما تقع في سن متأخرة ويكون بها الرجل ضرب أروع المثل في نكران العشرة والوفاء والسلوك العدواني التوسعي بغريزة حب التملك والتنوع والتذوّق نحو نساء أخريات ، والعجيب أنّ الرجال يمارسونه على أنه حق مشروع كفله لهم الشرع بتعدد الزوجات بأي طريقة كان ذلك الزواج متعة أو مسيار أو مصياف ...أي شيء المهم بصبغة شرعية يتوجه الزوج ليرتبط بزوجة إضافية بسبب أو بدون سبب فهو لا يحتاج أبدا أن يعطي مبررات ولا أسباب بل لا يلزمه أن يعطي زوجته وقرينته الأولى أي خبر أو علم أو إفادة بمشروعه التوسعي الجديد بل هي تعلم بخبر زواجه من الناس أو بالصدفة ، وليس كل ذلك مؤداه بسبب خوف من الزوجة الأولى بل هي أسباب متعددة معقدة اجتماعيا واقتصاديا ونفسيا تجعل الزواج الثاني غالبا ينطلق سريا في عصر الفضائيات وعصر الجوال والكاميرات والانترنت لكنها محاولة تقليدية تشابه سلوك وزارة الثقافة والإعلام من منع بعض الكتب والمطبوعات ومن مثل سياسة حجب المواقع على الانترنت غير المجدية ففي النهاية سيشاع أمر الزواج بعد ساعات من نية الزوج وليس من عقد النكاح وبالتالي أنا شخصيا أدعو كل زوج يفكر بالاقتران بزوجة إضافية أن يخبر بذلك المشروع الزواجي فور وقوع الزواج ولا يعمل أي أعمال أو أقوال تمهيدية أو تهديدية يعكر بها صفو حياته الزوجية والتنكيد على الزوجة الأولى كل حياتها الزوجية بهذا الهم والترداد ليل نهار سأتزوج عليك ...إلخ ، وفي الأسبوع المنصرم وفي إحدى حدائق عنيزة كان أحد الرجال جالسا بالقرب من زوجته على كرسي واحد وفي آخر جو رومانسي حالم وفي حالة انسجام تام ولا يشعر أبدا بالمارة من حوله من الأسر والصغار الذين يقتربون منهما ويلهون غير مكترثين لوجودهما أبدا وإذا بتلك السيدة التي تقترب من مكانهما وهي مشدوهة وتطل في وجه الرجل وكأنها تعرفه وتريد التأكد من هويته حتى إذا اقتربت منه وإذا به زوجها بسلامته جالسا مع سيدة أخرى وتتوجه بسؤاله عن هوية المرأة التي بجانبه ومن تكون ؟ وهي تصرخ بشكل هيستيري جمعت الناس والفضوليين منهم بشكل خاص حولهما ومن خوف الفضيحة وبل هدوء ومحاولة يائسة من الزوج في السيطرة على الوضع والإمساك بزمام الأمور ليجيب بأن الجالسة بجانبه هي زوجته الثانية وقد اقترن بها منذ سنة كاملة ولم يرد أن يخبرها بذلك لتهبط المفاجأة على رأس الزوجة كهبوط مؤشر الأسهم لتصاب بإغماءة في الحديثة من وقع الخبر المفاجئ الذي أخبرها به الزوج ، قصص وحكاوي مشابهة كثيرة تكتشف بها الزوجة اقتران الزوج متولي بأكثر من زوجة لتكون بعد ذلك ردات فعل مختلفة ليس لها أي حد ، ففي الأسبوع الماضي أيضا قامت زوجة أمريكية اقترن زوجها بأخرى مغربية بقتل الزوج بمسدسه الخاص والادعاء بأن شخصا ما اقتحم المنزل وهاجم الزوج المسكين وقتله .

لكن أغرب ردة فعل كانت لمعلمة من جنوب السعودية بنت مع زوجها بيت العمر ثم تزوج زوجها عليها بخطوة مفاجأة فتعاملت ببرود وهدوء للغاية ولم تطلب منه سوى كتابة البيت باسمها نظرا لأنها ساهمت فيه ، ففعل وفور كتابة ذلك في المحكمة طلبت الطلاق مباشرة ولم تفلح كافة الجهود بالتسوية وحصلت على الطلاق وطلبت إخلاء المنزل منه ومن زوجته الجديدة وفور انتهاء العدة رتبت لها عقد زواج مع شاب صغير السن يبدو أنها دفعت له كافة تكاليف الزواج ، فلم يتحمل الزوج الأول ردة الفعل المعاكسة والعنيفة بهذا الشكل فأصيب بلوثة في عقله ولم بتجاوز الأزمة شبه التعددية التي رتبت أمرها الزوجة الأولى بمكر شيطاني ( إن كيدهن عظيم )

الأربعاء، نوفمبر 21، 2007

حتى الفول له أب !

حتى« الفول» له أب!
عبد المنعم الحسين جريدة الحياة - 20/11/07//

كَثُر الكلام عن غلاء السلع التي ارتفعت أسعارها ارتفاعاً فاحشاً وغير مبرر لجميع المستهلكين، وسط نوم وصمت من وزارة التجارة، وعدم تحرك ملموس منها لحماية المستهلك، وكذلك عدم وجود جمعيات أهلية تدعم المستهلك «الغلبان»، الذي أصبح فريسة تهور واندفاع الجشعين لرفع السعر حتى بلغ التضخم أشده... والنصائح الوحيدة التي توجه للمستهلكين المساكين هي «التزام سياسة شد الحزام» لمقاطعة سلعة معينة مثل الأرز البسمتي الهندي، الذي رفع رأسه علينا أخيراً، ومارس علينا الحرب التي يمارسها مروجو المخدرات، الذين يقدمون المخدرات بدايةً بأسعار تشجيعية أو مجانية، حتى إذا أدمنها المتعاطي بادر المروّج إلى رفع السعر والتحكم برقاب ضحاياه من المدمنين!
نعم شبه ذلك هو ما حصل من إخواننا في البشرية الهنود، الذين رفعوا السعر، غير آبهين بهزة المستهلك الفقير الذي اعتاد الحصول على السلعة بسعر مناسب في السابق، وصارت الوجبة الرئيسة المحببة للأسرة السعودية الفقيرة والغنية على حد سواء (الكبسة) بعد موجة الغلاء التي أصابت الرز ورفعت أسعاره إلى ما يقارب 30 في المئة زيادةً، ثم تسرب الغلاء إلى البدائل التي دعت لها وزارة التجارة باعتمادها أنواعاً أخرى من الأغذية. الفول هو أحد «البدائل» الغذائية، أصابه هو الآخر جنون الأرز، وفجأة جاءته علاوة «UP -أب»، ومن دون أي اكتراث أو مقدمات أو خواتيم طيبة، علقت محال بيع الفول تسعيرتها الجديدة واللي «عاجبه» يشتري ومنْ لا يعجبه يأكل من الهواء ما يشاء!
توقعت تراجعاً في أعداد المتزاحمين على الفوّالين والتوجه نحو سلع بديلة أخرى، خصوصاً أن الزيادة التي طالت الفول وصلت إلى 50 في المئة، لكن لا بدائل أخرى أمام الغلابة غير فول «القلابة»، أنا منذ أن وعيت على الدنيا أسمع أن الفول وجبة الفقراء، لكن لم أتوقع أن يضرب الغلاء هذه الوجبة الشعبية!
ما يحدث الآن من غلاء طاحن يبدو أنه فوق قدرة المحللين الاقتصاديين ليقنعونا بمبرراته، فالتجار يعلنون أنه من الخارج، وأنهم لا قدرة لهم عليه لوقفه، وأنهم تعاونوا مع المستهلكين وباعوا بسعر الكلفة لمدة معينة، وأنهم بريئون كل البراءة من تهمة الجشع، بينما تلقي وزارة التجارة بكل اللائمة على الأسواق الخارجية، وأن المستهلك طرف في الموضوع بتوجهه الاختياري إلى سلع ومواد معينة، وهو ما لا نتفق معه فيه، إذ إن المستهلك عندنا متنوع ومتعدد، والمطاعم تبحث عن الأنسب ولا تركز على سلعة بعينها، بل تتفنن في تقديم الأنواع الجديدة التي لا نهاية لها، وكذلك بعض المراقبين لأسعار المواد في البورصات العالمية يلاحظون ارتفاعاً، لكن هو الآخر ارتفاع قليل لا يبرر الزيادات الحاصلة حالياً، التي وصلت حد الجنون. هناك نوع من فساد الترف خارج عن السيطرة بلا عقوبة عليه، يتعلق بتصرفات البعض، الذين لا يزالون يملأون أكياس النفايات ببقايا الأطعمة الصالحة للأكل، خصوصاً عند المناسبات في قاعات الأفراح، مع تواصل ارتفاع أسعار السلع الغذائية، بينما تتجه خدمات الاتصال وأجهزة الاتصال - على سبيل المثال - نحو انخفاضات متتالية تصل إلى ما يقرب من 100 في المئة من أسعارها قبل سنوات. الشاهد من الحديث هنا هو دعوة للتاجر والمستهلك، والفقير والغني، والمؤسسات الخيرية والقطاع الخاص والمؤسسات الحكومية، لمعالجة الوضع على الأقل بالعودة إلى فكرة السلع المدعومة والخدمات الأساسية التي يجب أن يحافظ عليها عند مستويات معينة تناسب الفئة، لا أقول محدودة الدخل وإنما شبه محدودة الدخل، ولو بطريقة الطفرة الأولى من تقديم دعم حكومي لبعض السلع الأساسية، مثل الفول وإخوانه من كل السلع التي يحتاجها المواطن، ليبقيها عند سقف سعري معين، كي لا يأكل الغلاء والتضخم المساكين المتحلقين حول جرة الفول

الأربعاء، نوفمبر 14، 2007

من أجل المال


من أجل المال...
عبدالمنعم الحسين جريدة الحياة - 13/11/07//

المال عصب الحياة، ومحرك مهم لا يمكن لأحد أن يزهد فيه حتى لو أراد أن يكون مثل أبي الدرداء (عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي، توفي سنة 38 هـ) - رضي الله عنه - وأمثاله من قمم التاريخ الإسلامي، الذين عملوا لأجل الآخرة، ولم تفتنهم.
وعن هوس المال استفزتني دراسة عملت في ألمانيا، الدولة الصناعية الأعجوبة، الدراسة كانت تسأل الناس سؤالاً غريباً، وهو هل يقبلون القيام بأعمال معينة تكون مستغربة، أو المستهجنة أو من «اللاينبغيات»، بحسب مصطلحهم، أعمال نعتبرها نحن بمفاهيمنا وتقاليدنا مرفوضة وفي مكان عام، مقابل مبالغ معينة لمجرد أن مثل تلك الأعمال تتم تحت إغراء المال!
وافق عدد من المشاركين في الإجابات على الصعود فوق كرسي في مقهى عام وأمام الجمهور لقراءة قصيدة بصوت عالٍ، في حين أن كلمات القصيدة كلها فحش وفجور، علماً بأن المقابل الذي سيناله الشخص الذي يلقي القصيدة مبلغ بسيط من الماركات الألمانية، ولسان حاله يقول «المهم أن هذا المبلغ البسيط سيكون رقماً في خانة آلاف الماركات»، كما وافق بعض النساء على النوم مع أشخاص لا يستسيغونهم في مقابل الماركات!
نتيجة الاستلانة كانت صدمة بالنسبة لصاحب الدراسة، ولكل الباحثين الاجتماعيين والمهتمين بالعلوم الإنسانية المتقدمة، إذ تساءلوا: كيف يمكن أن ينحط الإنسان بسب المال إلى حد عبادة المادة، حتى أصبح في الحال التي ذمها رسونا الكريم «صلى الله عليه وسلم»: «تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، تعس عبد الخميلة، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش».
إنها تعاسة ما بعدها تعاسة، أن يعيش الإنسان في سجن المادية، وعبادة المادة والمال، ويقوم بأي عمل لا يتفق مع إنسانيته وكرامته، للأسف إن ظاهرة اللهاث والجري المسعور وراء المال ليست آفة ابتلي بها الألمان وحدهم، وكشفتها الدراسة المشار إليها، ولكنها ظاهرة أخذت تسيطر على أصحاب الثقافات الإسلامية، والمجتمعات العربية التي لم يكن ذلك اللهاث وراء المال يسيطر على تفكيرهم، أو يتحكم في علاقاته، لأنه ليس من عاداتهم وشيمهم ونخوتهم.
ولكن خلف من بعد الأسلاف الأماجد خلف يتصارعون على معشوقهم المال، الذي كان ينبغي أن نتحكم فيه، لا أن يتحكم فينا ويوجهنا في علاقاتنا وتصرفاتنا، بدعوى ضغط الحاجة الملحة وتلبية المطالب الأسرية الضرورية منها والكمالية، ما يدفع البعض إلى السرقة والرشوة والنصب والاحتيال والغش والكذب في البيع والمتاجرة في مواد محرمة، مثل الدخان والمخدرات، كل ذلك تحت ضغط إغراء المال.
أختم بقول نبينا المصطفى «صلى الله عليه وسلم»: ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم»، وقوله «يا أيها الناس إن أحدكم لنْ يموت حتى يستكمل رزقه وأجله، فأجملوا في الطلب، فإن ما عند الله لا يُنال بالحرام».

الاثنين، نوفمبر 12، 2007

طلاق بقرار رئاسي


طلاق بقرار رئاسي!

عبدالمنعم الحسين جريدة الحياة - 12/11/07//

تابعت كغيري مجريات إعلان طلاق الرئيس الفرنسي ساركوزي لزوجته - سابقاً سيليسيا - والكل في ذهول لهذا التوقيت المفاجئ، إذ كيف لرئيس دولة أن يطلق وهو في موقع رئيس دولة من الدول العظمى، ويزعزع الصورة المخملية التي ينبغي أن يظهر بها أمام الناس كرجل مستقر عاطفياً، يستطيع أن يتخذ قرارات مهمة بشأن مصير دولة وشعب، لكن يبدو أن ذلك بالفعل ما حاول أن يبقى عليه أمام شعبه وأمام الناس، وحاول محاولة مستميتة في ثني زوجته السابقة سيليسيا التي لم ترشحه لموقع الرئاسة أصلاً، ولم تكن ترغب في أن تتخيل نفسها في موقع زوجة رئيس الدولة، وهي محاطة بكل هذه الأضواء، وعليها مسؤوليات محددة في تحركاتها وتصريحاتها وأعمالها، وأيضاً مطلوب منها أن تظهر معه في عدد من المناسبات. نعم حاول الرئيس إخفاء حقيقة إصرار قرينته على الانفصال وتوديع حياة القصور والرئاسة والشهرة، وأن تكون في المكان التي تحلم به أي سيدة في فرنسا، كان ساركوزي يجيب بإجابات عامة غير واضحة حين يُسأل في كل ظهور له عن حقيقة الطلاق، لكن يبدو أن سيليسيا الزوجة المطلقة لم تستطع أن تتعايش مع جو الرئاسة ومتطلباته، وفضلت الانسحاب من الزواج بكليته، وتبقى مطلقة حرة، على أن تبقى أسيرة البروتوكولات الرئاسية!

هل ستكون كميسون بنت بحدل الكلبية السيدة الجميلة التي أعجب بها الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان «رضي الله عنه» فرفضته ورفضت حياة القصور وفضلت العيش في الخيام، وأنشدت:

لبـيـــت تخـــفـــق الأرواح فيــه

أحب إليّ من قصر منيف

ولبس عباءة وتقرّ عيني

أحب إليّ من لبس الشفوف

وأكل كسيرة من كسر بيتي

أحب إليّ من أكل الرغيف

وأصوات الرياح بكل فج

أحب إلى من نقر الدفوف

وكلب ينبح الطُرّاق دوني

أحب إلي من قط أليف

ربما الخطوات التي كانت تخطوها سيليسيا على خشبة المسرح، والنظرات الفاحصة لها ولزيها وجمالها وقوامها، كانت تروق لها أكثر من النظرة الرسمية التي وجدت نفسها فيها فجأة، اختارت أن تكون عينة غريبة من عينات المطلقات اللاتي أصبحن سمة من سمات العصر الحديث، سمة عالمية وجعلت من نفسها سيدة أولى في الطلاق الرئاسي الجمهوري، التي يعلن طلاقها القصر الرئاسي في بيان صحافي يوزع على وكالات الأنباء والصحف، ويذاع بصيغتين، مرة بصيغة الانفصال، ثم مرة أخرى لأجل تأكيد الطلاق حتى تقطع بذلك الإشاعات والأقاويل كافة التي لم تتوقف حول الرئيس، حتى بعد ذلك الإعلان، إذ خرج في مقابلة تلفزيونية مع مذيعة إخبارية وجهت له سؤالاً حول انفصاله عن سيليسيا، فما كان منه إلا أن غضب ورمى بالميكروفون، ووصف منسق اللقاءات الصحافية الخاص به بالغباء لجدولة تلك المقابلة الصحافية له.

وضع صعب يمر به الرئيس الفرنسي ساركوزي، إذ إنه الرئيس الثاني بعد نابليون الذي ينفصل أسرياً وهو في مقعد الرئاسة، ويحقق هذه المزية غير المحبّذة، ووضع أصعب على الشعب الفرنسي أن يبقى تحت رئاسة مسؤول مضطرب الحياة الخاصة، ويمر بظروف أسرية صعبة، أو من الممكن أن نصيغ الخبر بالطريقة التالية: أن عقيلة الرئيس لم تطق العيش معه، ربما الشعب نفسه يكتشف ذلك بعد حين. ويحق لنا أن نراقب بحذر مشكلة قصر الإليزيه، إذ إن مشكلة كلينتون ومونيكا كانت نتيجتها صواريخ عشوائية على السودان وعلى أفغانستان في ذلك الحين، ولا ندري أي تهور يمكن أن ينقاد له الرئيس الفرنسي في حال أحب لعبة صرف الأنظار عنه وعن مشكلته الاجتماعية، الاضطرابات في فرنسا من عمال السكك الحديدية وغيرها من النقابات، مثل سائقي حافلات النقل العام، هي الأخرى مظاهر للأزمة الرئاسية التي تمر بها فرنسا من الطلاق الرئاسي العالمي المعولم الآثار، وستجلي لنا الأيام المقبلة آثاراً أخرى لذلك الطلاق.

الأحد، نوفمبر 11، 2007

حدث في مثل هذا اليوم

حدث في مثل هذا اليوم !
مقالة لم يكتب لها النشرفي الصحف المحلية
منظر جميل وأكثر من جميل ذلك الذي نشاهده من إقبال الشباب من الجنسين في مقتبل العمر على المساجد ويشهدون في هذه الليالي الفاضلة صلاة القيام ، ورغم كل أحاديث أصحاب نظرية المؤامرة وتأثير الفضائيات السلبي في انصراف الشباب عن الصلاة ومظاهر التدين ، إلا أن أكثر المصلين في المساجد هم من فئة الشباب ، فيما في السابق كما حدثني بذلك أكثر من شخص مخضرم يؤكد على أن في الوقت السابق لم يكن الشباب يرتادون المساجد بمثل هذا الإقبال الآن وكأن المساجد فقط لكبار السن ، وبالتالي نحمد الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة ولنسعد بهذه الصورة المشرقة لشباب الأمة الذي أقبلوا على المساجد يشهدون صلاة القيام حتى النهاية وتظهر عليهم سيما الخشوع والتأثر، لكن في الأحساء وفي أحد المساجد التي يؤمها أحد المشايخ المعروفين وقبل كذا سنة حدث المشهد التالي : الشيخ يقرأ القرآن بذلك الصوت الحسن والترتيل المتقن وجماعة المصلين منكسرة رقابهم في مشهد أخّاذ مؤثر ينصرفون من ركعتين ويدخلون في التي تليها بإقبال على الطاعة ذلك الجو الإيماني المفعم بالمشاعر بدأ يتوتر في ذلك المسجد بحركات هنا أو هناك بداية الصف أو وسطه أو آخره .. أصوات بدأت تتعالى ... الإمام المنهمك في القراءة والترتيل ...لا يعلم ما الذي يحصل في الصفوف من خلفه ولا يستطيع في الوقت نفسه أن يلتفت أو يقطع القراءة .. هل أخطأ في آية هل زاد ركعة ...الله أعلم ؟! شيء محير وثواني قاسية على الإمام والمأمومين وزاد الأمر ارتباكا صياح الأطفال واندفاعهم إلى داخل المسجد من كل الجهات والإمام لا يزال في الصلاة لا يستطيع عمل أي شيء ،بدأت تتضح بعض معالم المشكلة وتزداد غموضا في نفس الوقت بصياح الأظفال ( رجّال ..رجّال ) يعني : واحد نفر ، ومرة أخرى ( خنقة ) يعني : مضاربة ومرة أخرى (امسكوه) ومع نهاية الصلاة بان الأمر وبوضوح حيث دخلت أكثر من سيدة إحداهن قوية البنية وهن ممسكات بشاب يحاول التفلت من قبضتهن وهو بشكل مضحك بالعباية التنكرية وآثار غير قليل من الضرب تبدو عليه واندفع الرجال نحو الشاب ليقبضوا عليه وينهالون عليه ضربا وركلا ورفسا ولكمات وكفوف حادة وشتائم من كل نوع لقليل الحيا الذي دخل مصلى النساء متسترا بالعباءة وعبثا يحاول الإمام تخليص الشاب من أيديهم ، حتى أنه بالكاد أخذ الشاب نحو المحراب وأغلق عليه الباب الخاص به ليمنع المصلين من الوصول إليه واتصل بالأمن ليقبضوا على ذلك الشاب ويخلصوه من غضبة الشرف التي انتابت المصلين ، ويظل يحرسه حتى وصولهم واستلامهم لذلك الشاب المتلصص الذي برر فعلته بحاجته للمال وأنه قصد التسوّل فقط ، ومن عجب أن والد الشاب كان حاضرا مع المصلين وطلب أن يسلم له ابنه لكن الإمام بحكمته يعرف أنه ستكون كارثة كبيرة لو وقع الابن في قبضة أبيه وانتهت على كذا ، لكن سؤالي لكم وأنتظر الإجابة : في مساجدنا التي تعمد إلى فصل المصلين عن المصليات :كيف نمنع تكرار مثل ذلك الحدث ؟
!

الأربعاء، أكتوبر 31، 2007

جامعة الملك عبدالله

نشرت في جريدة الحياة 30-10-2007

جامعة الملك عبدالله

كنت قد كتبت هنا في جريدة الحياة بتاريخ 6-9-2006 م بعنوان : " الموهوبون في الأرض " وذكرت فيها أول بشارة كسبق صحفي يعد ويحسب للحياة الجريدة المفضلة للسعوديين حاليا أن هناك جامعة تحمل اسم الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود هي جامعة فريدة على مستوى العالم وليست جامعة عادية كبقية الجامعات الآن أعود للكتابة حول هذه الجامعة بيت الحكمة والأمل المنشود في انتشال الأمة من التبعية العلمية بعد أن ودعنا الريادة فيها من أيام زمن الدولة الأندلسية ، الملك عبدالله حفظه الله وسدد خطاه يقول أنه كان يحلم ويحدث نفسه بهذه الجامعة منذ 25 سنة وأخيرا انطلق المشروع الأمل في ساحل البحر الأحمر وبالتحديد قرية ثول لتشهد عملا جميلا رائدا من أعمال هذا الملك الذي يسير بهذا الوطن نحو الريادة عبر هذا المشروع العظيم ومشاريع أخرى شبيهة مثل مشروع تطوير التعليم الذي ابتدأت انطلاقته مؤخرا ولعلنا سنبدأ نجني ثماره سريعا خاصة وأنه مشروع يسير بخطى عملية علمية تشاركية شاملة وبالمناسبة يمكن للقارئ الكريم أن يزور موقع المشروع على الرابط التالي www.tatweer.edu.sa ليشارك برأيه ومقترحاته للمشروع الوطني ولا يكتفي بسماع الأخبار ويكون إيجابيا مشاركا .

أعود للجامعة الحلم الذي ابتدأت وانطلقت أعمالها بالمؤتمر الأول الذي انطلق مؤخرا بالشرقية وهو مؤتمر تقني علمي بحضور قادة الفكر الحاسوبي في العالم كشاهد أول على جدية منهجية تلك الجامعة ، لقد قرأت واستمتعت عن الجامعة وفكرتها الشيء الكثير وأن القائمين عليها قاموا بزيارات واتفاقات مع أعرق الجامعات في العالم لتكوين جامعة توازي الجامعات الرائدة حاليا في العالم وربما بعد حين تكون قبلة لتك الجامعات لأجل الاستفادة منها ومن تجربتها ولا غرو فهي الأحدث حاليا وهي عالمية ليست إقليمية وأن التمويل الوقفي المبتكر الخاص لتمويل هذه الجامعة وضمان مسيرتها هي فكرة ثاقبة أصيلة إسلامية مجددة ، ما يفرحنا أيضا أن (الجامعة ومشروع تطوير) ليستا الفكرتين والمفاجأتين اللتين يقدمها الملك عبدالله لشعبه وأمته بل إن خادم الحرمين الشريفين يحمل في جعبته الكثير والذي منه مشروع زيادة موازنات البحوث العلمية في الجامعات تراكميا ليصل بعد حين إلى مستويات إنفاق الدول المتقدمة ويقلص الفجوة بيننا وبينهم في البحث العلمي والاهتمام بالنوابغ واستقطابهم والاستفادة من كفاءاتهم لحمل الوطن إلى سماء الكواكب المنيرة .

موقع تلك الجامعة جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية الذي ابتدأ فعليا في استقبال طلبات الالتحاق والدراسة http://www.kaust.edu.sa/ فهي تهدف إلى توفير البيئة المحفزة والجاذبة لاستقطاب العلماء المتميزين من مختلف أنحاء المملكة والعالم.وكذلك استقطاب ورعاية الطلبة المبدعين والموهوبين في مجالات الصناعات القائمة على المعرفة من السعودية وغيرهم. كما تسعى لتطوير البرامج والدراسات العليا في المجالات المرتبطة بأحدث التقنيات التي تخدم التنمية والاقتصاد الوطني. وتعمل على الإسهام عالمياً في تنمية المعرفة في مجالات التقنية الحديثة. كما هي ستكون محضنا رائعا لتنمية روح الإبداع والتحدي بين الموهوبين. وستقوم على رعاية الأفكار الإبداعية والاختراعات وترجمتها إلى مشاريع اقتصادية ، من حقنا أن نفرح ونبتهج بهذه الهدية العظيمة من خادم الحرمين الشريفين وسيكتب الكتاب مشاعرهم وانطباعاتهم حول هذا المشروع وسيسهبون فيه وفي فكرته وسيملأون بياض الصفحات في الحديث حوله لكن مهما كتبوا فهم مقلون نظرا لأن المشروع أكبر وسيظل أكبر من كتابتهم جميعا .

الأحد، أكتوبر 21، 2007

الجاموسة بين العرض والطلب

الجاموسة بين العرض والطلب!
عبدالمنعم الحسين الحياة - 20/10/07//

"BBC"نشرت مجموعة
الإخبارية البريطانية خبراً عن مقطع فيديو قام بتصويره هاوٍ بكاميرا عادية ومن دون مؤثرات، نُشر على موقع متخصص لبث مقاطع الفيديو على الانترنت، ذلك الفيلم القصير الذي لم تتجاوز مدته الدقائق العشر، تجاوز عدد المشاهدين لذلك المقطع الـ 12 مليون مشاهد، المقطع بسيط في تصوري، وليس مثيراً أو جاذباً لهذا الحد بعد مشاهدتي له، إذ يصور مجموعة من الجواميس وهي تنتقم من مجموعة من النمور لافتراسها صغيراً من صغار الجواميس - يعني المقطع صالح للمشاهدة لفوق وتحت سن الـ 18!
تلك الإحصائية التي تظهر أسفل مادة العرض المرفوعة على موقع youtub التابع لمجموعة google تنذر بتغيرات كبيرة في الإعلام، وأن عصر التلفزيون، صاحب التأثير الأعلى على المتلقين، مهدد وبقوّة من الانترنت، خصوصاً تلفزيون الانترنت ومواقع بث مقاطع الفيديو الأخرى، إذ تأخذ تلك المواقع نصيباً كبيراً من متابعة متصفحي الشبكة العنكبوتية، بدليل إحصائية ذلك المقطع، ومقاطع أخرى أصبحت ذات تأثير على توجهات الرأي العام، تماماً كما الصحافة والفضائيات، إذ يستطيع الوصول لها أي أحد وفي أي وقت.
ذلك التغيير يطال مجتمعنا كما هي الحال، بتأثره ببقية الأمور الأخرى من اتجاهات العولمة، ربما توقف بعض اللاعبين عن مواكبة التغيير الحاصل في قانون العرض والطلب والاختيارات المفضلة بالنسبة للمشاهد الجديد، الذي أصبح يختار بحرية أكثر ما يشاهد، ويحدد الأوقات ويحدد مستوى الخطوط الحمراء والرقابة لنفسه، وبإعلانات محدودة لا تقلب الطاولة عليه، فتجعله يشاهد إعلانات بينها مواد عرض، فيما هو يرغب في مشاهدة عروض فقط.
بعض قنواتنا العربية فهمت الموقف وتوجهت لبث موادها على مواقع الانترنت الخاصة بمجموعتها، وبعضها لم يفهم ولم يستوعب التغيير ولا يزال يعيش فهم الأمس، ويحتاج مدة ليستوعب الدرس الجديد والتغيير الحاصل، ويقرأ من خلاله التغيير المقبل، ويُعد نفسه له قبل أن يتجاوزه الزمن المتسارع، حتى الشركات الإعلانية في الخارج باتت تستوعب التوجه الجديد نحو تلفزيون الانترنت، وتعلن فيه بإعلانات بسيطة غير مزعجة لمشاهد الانترنت الثائر على القيود.
إحدى شركات الحاسب قدمت مجموعة أجهزة محمولة حديثة هدايا لأصحاب المدوّنات التي تُعنى بأخبار الحاسب، في دلالة صريحة لإيمان تلك الشركات بتأثير تلك المدونات على الرأي العام، وأن المتابعين باتوا يتأثرون بما ينشر على تلك المدونات... ولعل حادثة النشر التي تمت في مصر لما حصل مع العيد وما سمي "السعار الجنسي" ونقلت عنه جميع الصحف المصرية والعربية وربما الأجنبية، يفسر لنا مدى الدور والأثر الذي باتت تقوم به المدونات ومواقع بث الفيديو على المتلقين، وأن على الساسة وأهل الاجتماع والإعلام مواكبة ذلك التغيير.
كذلك إحدى الجامعات الأجنبية قامت أخيراً ببث محاضراتها بالصوت والصورة على موقع مقاطع الفيديو آنف الذكر في طريقة جديدة لاستيعاب التغيير والاستفادة منه، وكذلك ما قامت به أخيراً هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من بث مقاطع توعوية عبر جهاز بث خاص يوضع في الأسواق عبر تقنية البلوتوث، هو نوع قراءة جيدة للتغيير ومواكبة له واستثمار نافع له، ويجب على كل المؤسسات التعليمية والاجتماعية أن تعيد النظر مرة أخرى في طريقة قراءتها للمتغيرات، وتفكر دائماً كيف نستثمر الجديد وليس كيف نحارب الجديد؟!

الخميس، أكتوبر 18، 2007

مشروع الإفطار

مشروع الإفطار - جريدة الحياة - 1-10-2007
رمضان مبارك عليكم، وتقبل الله منكم معشر القراء الكرام، تقبل الأنفس الكريمة على الجود والكرم وابتغاء الأجر والمثوبة وطلب العتق من النار ببذل الصدقة والإطعام، والتوسعة في المأكل والمشرب بشكل يجعل رمضان موسماً خاصاً للأكل والمطاعم والمشروبات، إذ تتسابق محال التموينات ومحال المونة بعروض «التخفيضات» الخاصة بمناسبة الشهر الكريم، جعلنا الله وإياكم فيه من المقبولين.
من المظاهر الخاصة والملازمة لهذا الشهر انتشار موائد إفطار الصائمين التي يجود بها أهل الخير ويتكفلون بصفها في المساجد طيلة الشهر الكريم ليفطر عليها المصلّون ويعقدون الصّفقات والاتفاقات مع المطاعم التي تقدم عروضها الخاصة بتوصيل وجبات الإفطار للمساجد مباشرة، وربما إلى منازل بعض الأسر الفقيرة عن طريق الجمعيات والمؤسسات الخيرية، فما الذي جدّ هذا العام؟ الجديد هو بعد اكتشاف التسريبات التي تحصل من التبرعات التي يبذلها الناس للمشاركة في إفطار صائم، ثبت أن هناك أموالاً تتسرب من هذه التبرعات لتمويل «الخوارج وشراء الأسلحة والمتفجرات لهم»، بدعوى أنهم يأخذون تلك التبرعات لتفطير صائمين أو لتنفيذ مشاريع خيرية، ثم ما تلبث أن تتحول هذه التبرعات بقدرة قادر إلى رصاصات تصوب نحو نحورنا والنيل من أمننا، خصوصاً أيام السماح بالجمع غير المنظّم والمنضبط عن طريق الشوالات والأكياس والحصّالات والكوبونات والجمع العشوائي من المساجد والمصلين، ومن المدارس ونداءات الاستجداء من الأطفال الذين يحملونها.
لكن بعد صدور التنظيمات تم ضبط عملية التبرع أكثر وأكثر، وضيّقت الجهات الأمنية على المارقين والخوارج وصول الأموال إليهم، والحمد لله على ما تم من إنجازات في هذا الباب... لكن بالنسبة لمشروع التفطير كمشروع مفضّل لأهل الخير في هذا الشهر نتساءل «هل يحقق المقصود منه في توجّه التفطير نحو العمالة الوافدة ومن مختلف الجنسيات التي تجعل من المساجد تجمّعات ضخمة لهم، بينما لا يشارك في ذلك الإفطار الجماعي أي سعوديين ولا جنسيات عربية أخرى، وهم فئة عمالة لهم رواتبهم التي يتقاضونها وليسوا محتاجين؟».
وربما ببعض الاجتهاد يتوجه التفطير نحو الأسر الفقيرة بطريقة تحفظ كرامتها عبر مؤسسات خيرية، ولكن ليس بطريقة التجمعات العشوائية في المساجد، ولو افترضنا اعتباطاً أن المواطن الفقير سيجلس مع العمال الوافدة التي تنتظر موائد الإفطار، فهل سيحضر هذا المواطن أولاده الذكور الصغار والكبار منهم معه، ثم ماذا عن نسائه هل سيجلسهم أم سيحمل لهم طبقاً ويذهب به إلى بيته، ثم التنظيمات التي أقرّتها أخيراً وزارة الشؤون الإسلامية وشددت فيها على الأئمة والمؤذنين والخدم بشأن مشروع إفطار الصائمين، جعلت الأئمة يتكالبون على المؤسسات المنفذة لمشاريع التفطير، ويواجهون الحرج مع جماعة المسجد، ومع المحسنين الذين يتكاسلون عن الوصول للمؤسسات الخيرية... فيما المؤسسات الخيرية تعتذر عن عدم تلبية كلّ طَلَبات المَسَاجِد، لأنّها لا تضمن وجود الإيراد الذي يغطي كل الكلفة طيلة الشهر، وبذلك يرتبك المشروع التفطيري.
وأقترح أن يكون التفطير أكثر ما يكون نشاطاً لدول الخارج، نظراً لما يمثله عندهم من أهمية ولما يكون معه من دعوة للدخول في الإسلام ومساعدة الدول الإسلامية الفقيرة، مع تمثيلها لشعار السعودية مملكة الإنسانية، ولقلّة كلفة المشروع في الخارج عنه في الداخل، إذ إن كلفة الوجبة الواحدة هنا تغطي كلفة العديد من الوجبات للكثير من الناس هناك، وكذلك يتم التوسع من المؤسسات التي تتولى التفطير في إيصال وجبات الإفطار لبيوت المستحقين، وتنفيذ مشروع الإفطار الجوّال في الطرق وللمسافرين، وعند الإشارات الضوئية، لما يحقّقه من تهدئة حركة السيارات المستعجلة لإدراك الإفطار، وكذلك اعتبار وجبة الإفطار الجافة التي تجهّز للأسرة الفقيرة كمستلزمات رمضانية من
مشروع التفطير، فتستفيد منه الأسر بدلاً من الطريقة التي ينفذ بها هذا المشروع الخيري الآن