الاثنين، أبريل 23، 2007

الرقص الأفقي!

الرقص الأفقي

عبدالمنعم الحسين الحياة - 23/04/07//

في طريق هادم اللذات ومفرق الجماعات، الممتد من الدمام إلى الأحساء، كان الطريق المزدحم سيء الرصف والتعبيد، مظلماً كالح الظلام، ذلك الطريق القصير المحفّر، كأنه آدمي مصاب بالجدري، المتعطش دائماً لدماء المساكين جراء الحوادث القاتلة عليه، والإسعاف ينقل الجثث والمصابين ومعها دموع أهاليهم ولا بواكي على الأحسائيين.
ذلك الطريق الذي حفر في كل حي من أحياء الأحساء حفرة عميقة لحادثة، أو أكثر، لقريب أو أقرب لسنوات طوال، والناس يعيشونها. لكن هو الأمل والتفاؤل الذي يحملنا على سلوك الطريق وسط كل المخاوف بكل شجاعة، ونعمل الراديو لنستمع لمواده تأخذنا بعيداً عن ذلك الهم المطبق... تلك المرة كانت موجات الراديو تبعث بصوت جدل وجدال حول تأثير الفضائيات وفوضويتها التي طالت وتجاوزت الحدود حتى جاء صوت المذيع يقول «نحن الآن في زمن الرقص الأفقي» بعد أن انتهينا من الرقص العمودي.
طبعاً الرقص العمودي الذي كانت تنقله مشاهد المسلسلات المصرية بتحفظ على لباس الراقصة ونقلته، ظهرت فنون «كشف العورة» إذ تتحرك الراقصة فيها وهي تهتز كأنها جان - مع أطيب تحية لأقدع جني -! وعلى فكرة الشيء بالشيء يُذكر تسربت البذلات المحترمة إياها لأسواقنا وتشتري بعض نسائنا تلك البذل لأغراض طبية، وأقول «أغراضاً طبية» لأن أحد أصحابي من المشايخ المحترمين يعاني من معاناة مجهدة في ظهره، ويعالج عند طبيب مصري نصحه بممارسة رياضة الهز وتابع الطبيب: «عاوزك تهز وسطك زي الرقّاصة»!
اللهم أشف صاحبي، وعافه ومُنّ بالشفاء على طبيبه!
ولعلي أنتهزها فرصة لتوجيه نداء للقائمين على مستشفى شهار الطبي بالطائف بعدم معاقبة الممرضة التي أرادت الترفيه على النزيلات فلبست بذلة الرقص الخاصة بالرقص الشرقي إياها، فمهما يكن من شيء فأظنها مجتهدة لم توفّق في اجتهادها ولها أجر واحد، خصوصاً أن الرقص كان بين النزيلات وليس بين النزلاء.
أظن الصورة واضحة بهذا الشكل لك - عزيزي القارئ - عن الرقص العمودي، لكن الرقص الأفقي هو الإصدارة الجديدة المطورة والمحسنة التي صارت تقدم في القنوات الفضائية، أو ما اصطلح على وصفه أخيراً بالكابريهات التي تدخل المنازل والبيوت لتهز أركانها وتهدمها وتؤدي بالطلاق والتشتت بين أفرادها، لتقدم من خلال مشاهد الحفلات ومشاهد بث أغاني الفيديو كليب فنيات وإبداعات المخرجين للتوجه بالكاميرا المقربة والمكبرة والمتوجهة لجسد الراقصة، لكن هذه المرة ليست بطريقة الرقص العمودي ولكن بعد أن تمتد على أرضية وخشبة المسرح وهي تهتز وتتموج، وعدسة الكاميرا الفضولية تقوم بعملية مساج ذهاباً وإياباً لذلك الجسد الراقص من غير ما رحمة ولا ترفق بأعصاب المشاهدين خلف الشاشات خصوصاً أصحاب المراهقة المتأخرة.
كانت حلقة إذاعية صعبة وفاضحة لكل «فضائحيات» الفيديو كليب، والقنوات التي تبث 24 ساعة مواصلة الليل بالنهار، ضحك ورقص ولعب، وكأن الدنيا لم تكن يوماً إلا للغناء والأغاني واكتشاف الموهوبين والموهوبات وتدريبهن وتشجيعهن، وأمام كل ذلك الغثاء تظهر على استحياء قنوات الفضيلة بين ذلك الموج المتلاطم الذي لا يزال يتسع ويعد بفتح قنوات جديدة تعد مشاهديها، مثل ما صرح به الفنان «ج، ش» بإطلاق قناة فضائية جديدة ستكون بها حرية أكبر لما يبث من كل القنوات، وستكون مفتوحة غير مشفرة.
المناداة التي بعث بها المشاركون في الحلقة أبعث بها، وهي أنه يجب على مؤسسات البث الفضائي والمدن الإعلامية العربية أن تمتنع عن استضافة هذه القنوات على أقمارها أو أراضيها
.

الثلاثاء، أبريل 17، 2007

بقّالات الأحياء شر لابد منه
عبد المنعم الحسين الحياة - 16/04/07//
كانت تباشير ظهور محال التسوق الكبيرة، ومجمعات التموين التي تديرها الشركات المحلية والعالمية، ويستثمر فيها كبار رجال الأعمال، نذر خطر عظيم يهدد به الحوت الأسماك الصغيرة... أعني كانت توقعات أهل الاقتصاد تشير إلى نهاية تجارة بقالات الأحياء الصغيرة، واتجاه الأسر إلى طريقة التسوق العائلية المركبة من عمليات التبضع، ولحظات الترفيه، وتناول المأكولات، والمشروبات، وزيارة ألعاب الملاهي الصغيرة.
لكن النتيجة الحالية المشاهدة عكست وقلبت «تخرصات» الاقتصاديين التي كثيراً ما تخطئ، حتى أن أحد العلماء يقول «من الخطأ تسمية الاقتصاد بعلم لأنه ليست له قوانين محددة تضبط عملياته، فما هي إلا حلقة ضعيفة تتأثر باتجاهات المجتمع والسياسة والثقافة واختلاف الذائقة والمزاج! وليس أكثر نكبة تلقاها الناس من المحللين الاقتصاديين من نكبة توقعات سوق الأسهم، وخداع الناس بمؤشرات ارتفاع أسعار النفط، وأرقام الموازنة... حتى صدم الناس فجأة بانهيار سوق الأسهم، ولم يعد أحد يصدق الاقتصاديين في شيء، وربما حتى أنفسهم، صاروا يتبادلون التحليلات والتوقعات كما يتبادل أصحاب جلسات المعسل المُلَح والنُّكات.
ما أود هنا أن ألفت نظرك - عزيزي القارئ - إليه هو ظاهرة انتعاشة كبيرة لمحال «الميني ميني ماركت» داخل الأحياء، لكن هذه المرة ليست بإدارة سعودي، وربما لصغر تلك المحال واندساسها داخل الأحياء جعلها خاضعة للسيطرة التامة من عمالة يغلب عليها الجنسية البنغالية لتقوم تلك البقالات بعمليات البيع والتسويق المتقدم من حيث تلبية احتياج الحي كافة، والصغار منهم خاصة، وخدمة الإيصال المنزلي المجانية بطرق بدائية باستخدام الدراجات النارية أو الهوائية، وليس مهماً إن كانت البقالة تدار بعامل أو أكثر وبساعات دوام غير محددة، بل مفتوحة أكثر من اللازم، وربما حتى في أوقات الصلوات، إما بطريقة إغلاق نصف الباب والبقاء خارج المحل لحين وصول أي زبون وتقديم خدمة السيارة، إذ لا يحتاج المتسوق إلى النزول من السيارة، البائع لا يترك له فرصة فبمجرد الوقوف أمام البقالة يقفز باتجاه نافذة السيارة لتلبية الطلبات، ناهيك عن تقديم تسهيلات البيع والتقسيط، وفتح الحساب، وبيع التجزئة لكل شيء حتى السجائر تباع بالحبة للمدخنين الصغار، كما يقومون بتوفير بعض الممنوعات، أو المواد المشتبه فيها مثل بيع الكولونيا، وبيع الألعاب النارية... وكأن تلك البقالات تدار بطريقة العصابات، إذ تصل سيارات التوزيع لتضع عندهم كل شيء.
والبضاعة المنوعة لا ندري كيف تخزن وتصطف داخل البقالة التي تحتوي بضاعة أكبر من حجمها بحيث لا يبقى للبائع إلا مواطئ قدميه بين السلع والمنتجات.
نقاط البيع المشبوهة تلك أصبحت تهدد أمننا الاجتماعي، فبدل ما يكون في البقالة الصغيرة العم فلان أو علان من كبار السن المعروفين في الحي، صار فيها أناس ليست عندهم أي مبادئ سوى مبدأ الكسب فقط، وربما أحياناً الخيانة، إذ يفد إلى تلك البقالات كثير من الأطفال الصغار في أوقات مختلفة الذين لا يعرفون فكرة التحرش... ولقد حدثني بعض من أثق به عن أن إحدى السيدات تحرش بها أحد الباعة إياهم بطريقة سيئة ووقحة للغاية ما جعلها تصرخ كالمجنونة في الشارع من هول الموقف غير المتوقع من العامل غير المؤتمن. عبر هذه الورقة أود من كل ولي أمر الانتباه لخطر تلك البقالات، والتعامل معها بحذر، وعدم تسليم فلذات أكبادنا لهم أو ائتمانهم للوصول ببضاعتهم في أوقات متفرقة إلى باب المنزل لتوصيل الطلبات، فهناك من القصص والحكايات عن أخطاء فادحة حصلت بسبب تلك الممارسات، خصوصاً مع خادمات المنازل بسبب عدم التنبه لمشكلة البقالات الصغيرة التي تسيطر على حصة كبيرة من كعكة سوق المواد الاستهلاكية... فانتبهوا.

الجمعة، أبريل 13، 2007

مساكن الأحساء

رؤية في مساكن الأحساء
جريدة الوطن عام 2001
قبل أن أدلف إلى الموضوع أود أن أوضح أن الهدف من هذا الطرح هو الفائدة للأسرة الأحسائية والمستثمر في سوق العقار في الأحساء.
الأس الأول: الحكم على الشيء فرع عن تصوره
الأحياء القديمة في الأحساء وبالذات في الهفوف "والوضع في المبرز وما سواها شبيه به!!" هي الثليثية والعسيلة والمربدية والصالحية والنعاثل والكوت والرقيقة والسنيدية والطالعية والمزرعية، وتأتي الأحياء المتوسطة في القدم وهي الخالدية والسليمانية والبصيرة والدخل المحدود والمعلمين والصيهد المرقاب والشهابية والروضة والمثلث وحي المطار والإسكان والبندرية.
ثم تأتي الأحياء الجديدة مثل الجامعيين والزهرة ولذة والمزروع والرويضة ومنيفة والسلمانية الجديدة وعين دخيل والمعلمين الجنوبية ومخطط بودي والنسيم وجوبه.
الأسرالثاني: تركيبة المجتمع والمتطلب السكني
إن أسعار الأراضي السكنية في ارتفاع متزايد لا يتناسق أبدا مع الدخول الصغيرة التي صار فيها أغلب الشباب، ولا يتناسق مع المساحة الكبيرة التي تنعم بها بلادنا بعكس بعض الدول التي تعاني الضيق في المساحات مثل اليابان بحيث يكون هناك مبرر للأسعار المرتفعة مما يظهر جشع أهل العقار والاستمرار في لعبة "اشتر عقارا وأنسه" والزمن كفيل بأن يرفع سعره!! وغدت الأموال المستثمرة في العقار أشبه بحرب اقتصادية يمارسها الأهالي على أنفسهم من حيث لا يشعرون.
الأس الثالث: المدرسات والاستثمار في المساكن
لما وصلت الأراضي السكنية إلى أسعار 200 ألف ريال وأكثر، أحجم الكثير من الشباب الراغبين في السكن عن الشراء والبناء وآثروا الاستئجار ولما كانت هناك فئة من المجتمع تمتلك أرصدة مجمدة في البنوك وهي فئة المعلمات اللاتي لسن في حاجة لمرتباتهن الكبيرة والمتراكمة فاستثمروا في سوق تبدو رابحة وبشكل منتظم وسريع في ظل تزايد وتنامي الحاجة لمساكن خاصة في المناطق المكتملة الخدمات من ماء وكهرباء وهاتف وصرف صحي وسفلتة فصرن يبنين العمائر السكنية ليؤجرنها بأسعار تصل إلى العشرين ألف ريال للشقة الواحدة مما يضمن عائدا سنويا يقدر بـ80.000 أو أنقص منها قليلا.
الأس الرابع: البطء الشديد في صرف سفلتة البنك العقاري حتى صارت المسافة بين تقديم الأوراق والحصول على القرض تزيد عن العشر سنوات وإذا استمر الحال على ما هو عليه فمن كثرة في أوراق المتقدمين وبطء في عمليات التحصيل نظرا لأن الغالبية من الفئة التي لا تقوم بسداد مستحقات البنك أقصد من الذين حصلوا على السلف.
الأس الخامس: أطراف أخرى ساهمت في وجود المشكلة
حرص كثير من الشباب من الجنسين على السكن المستقل عن الأسرة أقصد أسرة الزوج وكذلك المبالغة في المنازل التي نبنيها بحيث تتكلف المساكن المليون ريال كلفة بناء وتشطيب وتأثيث هذا في الغالب وإلا فبعض المساكن يرتفع المبلغ عن هذا، وكذلك هجران الأحياء القديمة والوصول إلى الأحياء الجديدة.
أضف على هذا إلغاء السكن الجامعي وتحول الطلاب إلى السكن في شقق مفروشة وسكن خاص بالعزاب مما يستنزف استثمارات العقار في مثل هذه الأنشطة.
تأخر وصول الخدمات إلى الأحياء الجديدة خاصة الصرف الصحي.
الدوائر الحكومية التي أخذت لها مباني مستأجرة خاصة الجامعات والكليات والمدارس فلو تخلصت الوزارات من الاستئجار لأدى ذلك إلى توفير مبان سكنية كثيرة.
إحجام المصارف والبنوك عن تقديم تسهيلات في قروض البناء فغالب العروض المقدمة من هذه البنوك سعر الفائدة مرتفع جدا خاصة إذا علمنا أن سعر الفائدة في بريطانيا قد وصل إلى 3%، أيضا إحجام الشركات وأصحاب رؤوس الأموال عن الاستثمار في مجمعات سكنية معقولة التكلفة وعلى سبيل المثال قدمت شركة في المدينة المنورة عرضا جميلا جدا على مبان تمليكية في حي متكامل الخدمات بـ300 ألف ريال بحيث يكون نصف المبلغ دفعة أولى وبقية المبلغ أقساط شهرية!!
الأس السادس: الحلول والمخارج من المشكلة الحاصلة في المساكن:
1- يجب أن تكون هناك متابعة جادة من البنك العقاري للذين لا يسددون ولا يكتفي بالإجراءات الحالية.
2- تشجيع الناس على الاستثمار في بناء العقار لا في الاستثمار في الأراضي وجعل ضريبة تؤخذ بشكل سنوي على كل أرض سكنية متوقفة ويمتنع صاحبها عن بيعها أو بنائها.
3- جعل جدول واضح وجاد من قبل البلدية لوصول الخدمات إلى كافة الأحياء
4- تشجيع أصحاب المباني الجديدة على تخصيص شقة سكنية في التصميم الخاص بالمنزل.
5- تشجيع البنوك والمصارف على تقديم قروض وبرامج جديدة لإنشاء المساكن.
6- تشجيع الشركات على الاستثمار في العقار السكني البسيط.
7- يجب على الشباب برمجة مصروفاتهم بحيث يمكنهم سداد الإيجار والبحث الدائم عن عقار بسعر أنسب!
8- أن يحرص الشباب على السكن مع عوائلهم بدلا من الخروج عن والديهم والوقوع في مصيدة الإيجارات.
9- تذكر أن البناء من الأعمال التي لا يؤجر عليها ابن آدم فعلى المسلم عدم المبالغة في البناء ولا تزيينه ولا تأثيثه.
10- قيام المؤسسات الخيرية بالاستثمار في العقار وأيضا التوسع في صيانة المساكن للفقراء والمحتاجين والتفكير في مشروعات إسكانية مماثلة لمشروع سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز الخاص بتوفير المساكن بطريقة الوق

الخميس، أبريل 12، 2007

لصوص العمل الخيري

لصوص العمل الخيري

عبد المنعم الحسين الحياة - 07/04/07//

لا أدري لأي سبب نصّت الصّحف التي نقلت لنا خبر القبض على اللص الظريف بمدينة الجبيل متلبساً بجرمه، وهو يخرج من إحدى الفيلل السكنية بعد أن أنهى عملية السرقة التي قام بها، وحين اكتشفوا المفاجأة أن اللص المقبوض عليه الذي أظهر مهارة فائقة في تجاوز نوافذ المنازل الزجاجية ومعالجتها بطريقة سحرية ماكرة غريبة على لصوصنا المحليين، ذلك اللص المتعاون مع إحدى الجهات الخيرية، لم يذكر اسمها في الخبر ولم ينص عليها!

لكن وجه الغرابة هو التأكيد على أن اللص كان متعاوناً مع جهة خيرية ما... هل المتعاونون مع الجهات الخيرية ملائكة منزهون؟ هل الجهات والمؤسسات الخيرية قلاع محصنة من الذين يلبسون لباسهم والاندساس بينهم لغرض التخفي ومزيد من المكر... مهارة الشاب في فتح الشبابيك والنوافذ هي المهارة نفسها التي تسلل بها عبر نوافذ وثغرات العمل الخيري التي من الممكن أن يتقدم لها أي شخص كمتعاون، ومطلوب من الجهات الخيرية أن ترحب بالمتعاونين، بل ومطلوب منها استقطاب وتفعيل العمل التطوعي، والنظرة الإيجابية والثقة في الراغبين في البذل ليس بأموالهم فقط ولكن بأوقاتهم وبجهودهم وبطاقاتهم.

لقد تسرب إلى العاملين في المؤسسات العسكرية والأمنية, الأكثر احترازاً ونظامية ودقة من المؤسسات الخيرية, دخلاء شوّهوا شرف البذلة العسكرية التي يلبسونها, ولعل في مثل الجندي الذي نشر خبر تنفيذ القصاص فيه أخيراً, والذي قام عنوة باختطاف حدثين وهو بلباسه العسكري وفعل الفاحشة بهما وتصويرهما, دليل على أنه لم يعد مكان ولا جهة ولا مؤسسة بمنجاة ومنأى من تسرب شياطين الإنس المتعفنين إليها، والعبث المتخفي بلباس المؤسسات المدنية التي يستبعد عادة وعرفاً وقوع المنتسبين إليها في براثن ودونية مستنقعات الفساد الموبوء.

يجب على المجتمع تقبل وقوع مثل هذه الجرائم من المندسين والمتسللين عبر النوافذ الخلفية, والمتلبسين بلباس التقوى والورع كمثل هذا الشاب، ومثله كثير مما ينشر أو لا ينشر في الصحف من أفعال مشينة مثل الأشيب الملتحي ذي اللحية الكثة, الذي ثبت عليه أنه يقرأ على المرضى ويتحرش بالنساء ويطّلع على عوراتهن، ومن مثل ساحر القطيف الذي انتهك أعراض كثير من الفتيات في المنطقة الشرقية, وكلاهما يتلبس لباس الصلاح، ومثل ما نشر عن بعض المقيمين من الجنسية البنغالية وهم يتولون الأذان في المساجد، ويسكنون في بعضها تجاوزاً من بعض أئمة المساجد - وللأسف - ثم تكون النتيجة والكارثة القبض على مزاول الأذان - ولا أقول المؤذن - وعنده مجموعة من أقراص الحاسب الخاصة بالأفلام الإباحية، أو متلبساً بجرم أشنع!

والعمل الخيري والدعوي من كل أولئك براء مهما تلبسوا بلباسه أو ابتلي ببعضهم حيناً، لكن أيضا كمسؤولية إعلامية واجتماعية يجب من المؤسسات الإعلامية أن تحافظ على منزلة وقداسة العمل الخيري الذي يتعرض لهجمات متواصلة ضاغطة على عروق رقبته توشك أن تقضي عليه، وتنهي مكتسباته كافة في وقت يستنجد به الجميع لكي يسهم في نهضة الوطن وتقديم حلول إنقاذية لمشكلات وأزمات يعاني منها الناس حالياً، وتعاني بسبب مثل تلك الهجمات مؤسسات خيرية وجمعيات تتقلص مواردها وتتزايد معاناتها مع ضغط الطلبات وقلة التبرعات وكثرة الهجمات.

ويزيد الطين بلة بمثل هذه الأخبار التي تحمل إشارة خفية مؤثرة في العقل الباطن للمتلقي يصعب معالجتها, لضعف قدرة الدفاعات في العمل الخيري, ولقلة الوعي الكافي بمدلول الخبر عند المتلقين, أكثر المتلقين.

السبت، أبريل 07، 2007

الميزان التجاري وقرارات المستهلكين بالشراء!

الميزان التجاري وقرارات المستهلكين بالشراء

عبد المنعم الحسين الحياة - 02/04/07//

بكم هذه؟ وما صناعتها؟ وهل تتوافر لها قطع غيار؟ هذه أمثلة للأسئلة التي يتوجه بها الزبائن عادة إلى الباعة، وعليها يحددون قرارات الشراء أو عدمه، وبعيداً عن الأسئلة عن الأسعار والجودة والضمان وهي منطقية... يأتي السؤال عن بلد التصنيع وهو ما يدعونا للتساؤل: ما الذي ستؤثر فينا كمستهلكين معرفة بلد التصنيع والإنتاج؟.
نعم هناك من يقرر الشراء وفق معلومات معينة وانطباعات خاصة اختزنتها ذاكرته عن جودة صناعة بلد ما وقوة منتجات بلد آخر، ومعظم هذه الصور الانطباعية الذهنية تاريخية، بعدها يرجع إلى عقد السبعينيات من القرن الماضي واستمرت معنا إلى أن دخلنا قرن الألفية الثالثة... فمن الذي كرس مثل هذه الأحكام «المؤبدة» التي تصف منتجات بلد معين بعدم الجودة ومنتجات بلد آخر بالجودة؟
هناك كثير من الشركات تراهن الآن على ذكاء المشتري وخبرته، وأن العولمة والسوق المفتوحة، وخيارات الشراء العالمية من الانترنت، وقنوات المبيعات الفضائية، والاتفاقات العالمية لضمان تدفق السلع والمنتجات، والتجارة الحرة غيّرت قواعد السوق، لكن المشاهد في طريقة شراء الزبائن الحالية خصوصاً النساء لا زالت بعيدة عن التأثر بالانفتاح والتقدم الصناعي في بلاد غير المعتادة وغير المعروفة بجودة الانتاج.
ومن القوانين الغريبة التي تتحكم في قرارات شراء السلع قانون العاطفة من ناحية والمواقف السياسية من هذه الدولة المنتجة أو تلك، ويظهر هذا جلياً في مقاطعة سلع العدو الصهيوني والمقاطعة العربية - التي تفككت - ولم تعد فاعلة ضد الشركات التي تتعامل مع إسرائيل التي أخذ الكثير من منتجاتها يتسرب إلى هذه الدولة العربية أو تلك بطريقة إعادة التصدير وعمليات غسيل السلع!
ومن شواهد تأثر قرارات الشراء بالعواطف ما حصل من اهتزاز كبير في مبيعات الدنمرك في الدول العربية والإسلامية في أزمة نشر الرسوم المسيئة للرسول «صلى الله عليه وسلم» والتي لازالت تعاني منها الشركات الدنمركية، بل وبعض الشركات السعودية التي تأسست على نظام شراكة أو تعاون دنمركي سعودي، فأصبح المشتري يمتنع عن شراء المنتجات الدنمركية ويقاطعها، ويقاطع المتاجر التي لم تتوقف عن بيع المنتجات الدنمركية.
تلك المتغيرات والقوانين التي سنها المستهلكون في شراء السلع والمنتجات لا نجد بينها قانون الميزان التجاري بين الدول، وهو ميزان حساس لا يعير الكثير من الناس أرقامه المعلنة بالاً واهتماماً، مع أن عملية البيع والشراء القديمة كانت تعتمد عليه بشكل كبير جداً، إذ تتبادل السلع والمنتجات وليس النقود، أعطيك حليبا مقابل الخبز، وإن كانت الدول والسياسات بينها بالتأكيد تراعي الميزان التجاري وأرقامه، إذ تكون خيارات جلب العمالة من بلد معين وتقليلها من بلد آخر، وتوقيع عقود شراء الأسلحة وتجهيزات البنى التحتية والبعثات ومثل تلك المفاصل بأرقامها الكبيرة تتحكم بها السياسة أكثر من الاقتصاد أو قانون الشراء البسيط الذي يعمل به المستهلك العادي.
عدم احتفال المستهلك بالميزان التجاري، واختلال توازنه بين دول تقبل على شراء منتجاتنا وفي ذات الوقت نقاطع شراء منتجاتها من غير ما سبب مقنع لا في الجودة ولا الخدمة ولا السعر، ودول أخرى نتهافت على الشراء منها، إلى ما يشبه تقديس منتجاتها الباهظة الثمن والكلفة مع أنها تكاد ترفض كل منتجاتنا بلا سبب واضح غير مشاعر الكراهية لنا ولعاداتنا!
إن عدم وجود الوعي الوطني بالموازين والمصالح التجارية والاقتصادية يجعل من عمليات الشراء العادية التي يمارسها المستهلكون تحتاج إلى توعية موازنة يفترض أن يضيفها المستهلك إلى مؤثرات قرارات الشراء التي يجب أن تكون الأولوية فيها للمنتج المحلي، ثم لمنتجات الدول الصديقة التي نشترك معها في عوامل مشتركة من المصالح القريبة والبعيدة، مع اعتبارات نقاط مشاركة أو مقاطعة عاطفية مثل الدين والعروبة والجوار والتاريخ.

الجمعة، أبريل 06، 2007

هل ستسفيد الوزارة من ماجد عبدالله؟!

مقالة لم يكتب لها النشر

هل ستسفيد الوزارة من ماجد عبدالله ؟

الرقم 9 مليار المكرمة الملكية من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود القائد المجدد الملهم الموفق بإذن الله والذي سيصرف خلال خمس سنوات في خطة لتطوير التعليم ذكرني باللاعب رقم فانلة لاعب كرة القدم لنادي النصر والمنتخب ماجد عبدالله ، الذي كان يحسن التصويب والتهديف بمهارة عالية وبذكاء حاد وحين يدخل الملعب ولو في الدقائق الأخيرة يستطيع أن يصحح نتيجة اللعب ؟!

التسعة مليارات رقم كبير إذا ما أضفناه للمصاريف الكبيرة التي تصرفها الدولة على التعليم وأمام ذلك نتائج غير مرضية من مثل حادثة مدرسة المرامية المؤسفة ، مبالغ صرف عالية جدا على مباني والنتيجة مباني عادية غير مميزة وأحيانا غير متفق على تصميمها وفكرتها تربويا مثل المجمعات الكبيرة (hyper school) . المشكلة أن أغلب نسبة الصرف على التعليم تذهب للرواتب فيما يقل الصرف بدرجة حادة على المباني وعلى البرامج التعليمية المميزة ، والمشكلة الصياح الكبير جدا من منسوبي التعليم من رواتبهم ومطالباتهم بمستويات أعلى ومميزات لا نهاية لها فمعلم الابتدائية والصفوف الأولى يطالب بتخفيض نصاب وعلاوة خاصة ، ومعلم الفكرية ومعلمو التخصصات العلمية مثل الرياضيات ومثل الفيزياء والكيمياء بحكم أنهم يقدمون جهودا أكثر داخل الحصة ، والمديرون يطالبون بمزايا ومعلمو الثانوية ومعلمو ومعلمات المدارس النائية والمشرفون التربويون قصة أخرى ويطالبون بخفض سنوات الخدمة وتأمين صحي ووو ... يعني حالة عدم رضا عالية تؤدي حتما للوصول للنتائج الحالية .

مشكلة التعليم مشكلة معقدة وزيادة ميزانية التعليم في مشروع تطويري على مدى خمس سنوات يعني أقل من مليارين سنويا كنتيجة عامة ، أتساءل لماذا نتوجه في تفكيرنا في التحسين نحو الصرف أكثر لماذا لا نتوجه بطريقة تفكير أخرى ربما في بعضها الصرف لكن يكون بطريقة الصرف الذكية التي تحسن إدارة مثل هذه الثروة العظيمة وتعطي هذه النتائج ... سمعت كغيري عن تصريح لرجل أعمال سعودي عالمي عرض الحصول على عقد تشغيل من الدولة للمدارس وبنصف الميزاينة الحالية في سبيل الحصول على نتائج عالية للجميع بطريقة إدارة القطاع الخاص والتخصيص ، يعني يكون دور الوزارة إشراف أو حتى لا داعي لتكون هناك وزارة تربية وتعليم ويستفيدون من هذه المرافق الكثيرة والموظفين في قطاعات حكومية أخرى بعد إعادة تأهيلهم .

التعليم عندنا قطاع عريض يهم كل بيت وأسرة وكل مدينة وقرية ، وما بين ضغط الوظائف و تقليص المصاريف وبين التوسعات والتعددية غير المحدودة في المتطلبات من التربويين التي لا نهاية لها ( مراكز مصادر تعلم مختبرات معامل مسارح مشرف مقيم ... ) وبين الأولويات والمهمات والتمييز بين الأساس وبين الإثرائي وبين متطلبات المجتمع والكتاب والمثقفين الذين لا يتوقفون من المطالبة بإضافة مواد مثل مادة الوطنية ومادة الأخلاقيات والسلوكيات ومادة المرور ومادة التربية الجنسية ومادة الذكاء والإبداع ...

كل ذلك يحتاج منا إلى وقفة للتفكير في إعادة العمليات التربوية والإدارية وهندستها عبر بيوت خبرة عالمية لتعيد هندرة العلميات والمناهج من رياض الأطفال وحتى الجامعات التي لم تنجح أيضا وكأبسط طريقة لتحسين الخدمات التعليمية مشاريع رخصة التعليم ومشاريع التخلص الذكي من المعلمين والمعلمات ضعيفي الأداء وتراجع العطاء ممن تجاوزت خدمتهم العشرين عاما بنظام شراء سنوات الخدمة للتقاعد ويا دار ما دخلك شر .

والتوجه بالتدريب والتأهيل المستمر للمعلمين والمعلمات ما قبل العشرين سنة خدمة والتركيز عليهم لأنهم سن العطاء المميز وتحفيز أداءهم أكثر بطريقة النقاط للعلاوة وغيرها .

وقد تكون بعض الدول الخليجية قد بادرت لمشروع تحسين التعليم بعقد اتفاقيات دولية لتحسين إدارة عملية التربية والتعليم على الرغم من المعارضة الكبيرة التي قد تتوجه لمثل هذه الأفكار من أصحاب عقدة الخوف من التجديد مثل ما حصل مع تعليم اللغة الانجليزية في الابتدائية وغيرها من أفكار تحسينية للمخرجات يقابلها أصحاب نظرية المؤامرة بحب وتمسك للتأخر والنوم في آخر الصف .